يا خفيّ الألطاف نجّنا مما نخاف..

عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    24
    Shares

Pierre-Narcisse_Guérin_Napoleon_Pardoning_the_Rebels_at_Cairo

في الساعة الثانية بعد ظهر يوم الأحد 11 جمادى الأولى 1213 هـ (21 أكتوبر عام 1798م) انطلقت اول قذيفة مدفع من فوق قلعة الجبل (صلاح الدين) بالقلعة على منطقة الأزهر.. نزلت القذيفة بلا رحمة على مساكن بحي الأزهر، تلتها عدة قذائف على احياء مجاورة لتحدث حالة من الهلع في وسط سكان القاهرة ويخرج الناس الى الشوارع وهم يصرخون: “ياخفي الألطاف نجنا مما نخاف”، وبعدها بفترة انتشر عساكر الفرنسيين في شوارع القاهرة بمدافع متحركة وبدأوا يصوبوها على تجمعات الناس اللي كانت بتعترضهم علشان يشوف المصريين الوش التاني بتاع نابليون بونابرت اللي كان من فترة بسيطة جدا عايز يبان قدامهم انه متسامح وبيحب المصريين.. تعالوا نشوف بالظبط ايه اللي حصل..

28_20151020121711

لما دخل نابليون مصر بقواته في 2 يوليو من نفس السنة، وزّع قواد الجيش الفرنسي منشور على المصريين مطبوع باللغة العربية والتركية وبيقول فيه انه متسامح وبيحب المصريين وبيحترم زعماء الشعب وعلماء الأزهر وانه صديق للسلطان العثماني وان اعداؤه هما المماليك اللي بيمتهنوا كرامة الشعب وبيعيشوه غرباء في وطنه (!!) وطالب المصريين بانهم يتعاونوا مع الحملة ويشاركوا في بناء بلادهم تحت لواء الدولة الفرنسية. ولما انتصر على المماليك في معركة امبابة (أو معركة الأهرام زي ما ورد في المراجع الفرنسية) دخل القاهرة وقال نفس الكلام وانشأ حاجة اسمها “الديوان الوطني” وطالب جميع زعماء المصريين بالانضمام فيه للأشتراك في حكم بلادهم.

المصريين ماقبلوش بالكلام دا، وخاصة بعد اعدام الفرنسيين للشيخ محمد كريم حاكم الأسكندرية واللي كانوا قبضوا عليه لما احتلوا البلد ووعدوا باطلاق سراحه و العفو عنه، وبدأ عامة الشعب يتكلموا بينهم وبين بعض عن حالة السخط من وجود الفرنسيين في شوارع القاهرة، فبدأ زعماء الشعب يحمسوا الناس بالمواجهة ويقودوا تحركاتهم على النحو التالي:

  • جهز الشيخ عمر مكرم ودا كان نقيب الأشراف ومن اكبر زعماء الشعب في الوقت دا خطة للسيطرة على شوارع القاهرة ونصب المتاريس من عدة اماكن لأعاقة حركة الجيش الفرنسي، واغلاق ابواب الحارات لحماية سكانها.
  • الشيخ محمد أبو الأنوار السادات ودا كان شيخ مشايخ الطرق الصوفية، بدأ بالخطب الحماسية لألهاب روح الشجاعة عند الناس وبدأ يتصل بمشايخ الطرق الصوفية الأخرين عشان ينزلوا برجالتهم في الشوارع للأشتراك في الدفاع عن القاهرة.
  • الشيخ عبد الله حجازي الشرقاوي كان شيخ الجامع الأزهر، وكان بيفتح قاعات المسجد لأجتماعات المشايخ بعامة الشعب ويشارك في الخطب اللي بتزيد من حماسة المصريين وتجعل من الدفاع عن وطنهم واجب ديني.
  • الشيخ سليمان الجوسقي، وهو شيخ طائفة العميان بالقاهرة، كان خطيبا بليغا مفوها، لجأ اليه عامة الشعب يشكون من بطش العسكر الفرنسيين ذات يوم بعد اشتعال الأحداث فخطب فيهم خطبة حماسية تحدث عنها الجبرتي فقال:

رفع الجوسقي يديه الى الناس وقال: “إنكم بشر مثلكم مثلهم، فاخرجوا إليهم فإما أن تبيدوهم أو يبيدوكم” .

  • الشيخ خليل البكري كان شيخ السجادة البكرية واحد اكبر زعماء الشعب، ساهم مع الشيخ عمر مكرم في حشد الناس والمقاومة في شوارع القاهرة.
  • الشيخ محمد المهدي كان نائب رئيس الديوان الوطني الذي اقامه نابليون لكنه لم يكن مقتنع به، ولذا قاد الشعب في الوقوف أمام الجنرال ديبويه حاكم القاهرة لما قرر انه ينزل للناس.
  • بعض اعيان ومشايخ اخرى قاموا بدور وطني رائع في مواجهة نابليون وقواته نذكر منهم:

– حسن طوبار الثرى
– سليمان الشواري
– الشيخ محمد الجوهري
– أحمد بن إبراهيم الشرقاوي الشافعي
– عبدالوهاب الشبراوي الشافعي
– يوسف المصيلحي
– إسماعيل بن أحمد البراوي

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بدأت المواجهة بحالة من الأضراب العام، الناس قفلوا الدكاكين والمحلات واعتصموا بالبيوت والمساجد وكمان قفلوا مداخل الأزقة والحارات، ووضعوا متاريس كتير تعيق الحركة في اغلب شوارع القاهرة في الغورية وبين القصرين. وبدأت تبقا فيه مظاهرات من المواطنين خرجت مظاهرة اول يوم الثورة في السادسة صباحا بتنادي بصوت عالي: “إلى بونابرته!.. إلى بونابرته!..” لما نابليون سمع بها ارسل لهم الجنرال ديبويه اللي كان الحاكم العسكري في القاهرة، وطلب التفاوض مع الناس ومعرفة مطالبهم، فحدثت مواجهة مسلحة بقيادة الشيخ محمد المهدي وكان من رجال الديوان، انتهت بمصرع الجنرال ديبويه طعنا بحربه في صدره هوا واربعه من جنوده!..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بعد كدا اتكونت 3 فصايل للمواجهة:

  1. التجار والأعيان وكان عليهم واجب التمويل لشراء السلاح والمتاريس وخلافه.
  2. العلماء والمشايخ وكان عليهم التخطيط و حشد الناس.
  3. عامة الشعب وكان عليهم الدور الكبر للتصدي للمحتل الفرنسي.

ولما وصلت نابليون الأخبار كان في جزيرة الروضة، لم يستطع نابليون تمالك نفسه وأمر بنصب المدافع في المناطق العالية بالمقطم وقلعة الجبل ومصر القديمة والروضة، وامر كذلك بقطع الطرق عن القاهرة عشان ماحدش ييجي من الأقاليم وينضم للثوار. وبعدها ضرب القاهرة بالمدافع بلا رحمة، بعد كدا بفترة حدثت مواجهات بين الناس والعسكر الفرنسيين في الشوارع على اثرها تم نصب المدافع الخفيفة ذات العجلات في الشوارع وضرب المساكن والمساجد والأماكن العامة كالخانات والتكايا والدور واي اماكن يحتمي بها الثوار وزعماؤهم.. ضربوا حي الأزهر والغورية والصنادقية والنحاسين وكان الضرب بلا رحمة ولا هوادة مما أدى الى استسلام الثوار وطلب الهدنة من عسكر نابليون بعد 3 ايام من المواجهات في الشوارع، راح ضحيتها اكثر من 2500 مواطن على اقل تقدير.

7938910594_a00a7f709a_o

وبعد استسلام الثوار، امر الفرنسيين بالقبض على زعماء الشعب وأقاموا محكمة عسكرية حكمت باعدام 6 منهم وتنفيذ احكام الأعدام بالقلعة يوم 3 نوفمبر، واحتلوا كل الشوارع وقاموا بهدم ابواب الحارات وبعض المساجد بحجة تامين القاهرة (انشأوا 19 طابية حربية داخل وحول القاهرة)، بالأضافة الى اقتحامهم لجامع الأزهر بالخيول وتخريب خزائن الكتب ونهبهم لأمواله ونفائسه، واستخدامه كمعسكر للجنود واسطبل للخيل لمدة شهرين، ودا كان له وقع سيء في نفوس الناس!.. بيقول الجبرتي عن واقعة اقتحام الأزهر:

“وبعد هجعة من الليل دخل الأفرنج المدينة كالسيل، ومروا في الأزقة والشوارع، لا يجدون لهم مانع، كأنهم الشياطين أو جند أبليس، وهدموا ماوجدوه من المتاريس، ودخلت طائفة من باب البرقية ومشوا الى الغورية، ثم دخلوا الجامع الأزهر وهم راكبون الخيل وبينهم المشاة كالوعول، وتفرقوا بصحنه ومقصورته، وربطوا خيولهم بقبلته، وعاثوا بالأروقة والحارات وكسروا القناديل والسهارات، وهشموا خزائن الطلبة ونهبوا مافيه من المتاع والأواني والقصاع، والودائع والمخبئات بالدواليب والخزانات، ودشتوا الكتب والمصاحف، وعلى الأرض طرحوها وبارجلهم وبنعالهم داسوها، وكل من صادفهم به اخرجوه ومن ثيابه جروه..”

كمان أمر نابليون بحل الديوان الوطني واتهم اعضاؤه بعدم الولاء للجمهورية الفرنسية، وأمر الجنود انه ماحدش يمشي في شوارع القاهرة بدون سلاح (وهوا كان اصدر قبل كدا قرار بمنع حمل الأسلحة قدام الناس عشان مايخافوش منهم!) وبالضرب في المليان لو اي حد تعدى عليهم..

Old-Cairo-Map.jpg

طيب عملوا ايه سكان القاهرة بعد كدا؟..

وعملوا ايه سكان الأقاليم لما عرفوا بأخبار ثورة القاهرة؟..

نتكلم أكتر في تدوينات لاحقة ان شاء الله فتابعونا..


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    24
    Shares
  •  
    24
    Shares
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

5 thoughts on “يا خفيّ الألطاف نجّنا مما نخاف..

شاركنا برأيك عما قرأت!..