نماذج مشرفة لمقاومة المحتل الفرنسي – الوجه البحري

عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    12
    Shares

ورد في مذكرة مسيو تاليران وزير خارجية فرنسا، اللي قدمها لحكومة الديركتوار في فرنسا اوائل عام 1798 بتوصي بإحتلال مصر وإقامة مستعمرة فرنسية هناك، ان المصريين شعب مسالم بيخضع لحكم القوة!.. لأنه خضع للرومان أكثر من 6 قرون، وللعرب من بعدهم قرابة الثلاث قرون، ولبطش المماليك و العثمانيين لأكثر من خمسة قرون، دون ثورة أو مقاومة تزعزع من السلطة وتسقط الحكم!.. واتفق معه في الرأي العالم الألماني ليبنيتز واللي قدم مذكرة مماثلة لنفس السبب للملك لويس الرابع عشر ملك فرنسا في 1672م.. وراهن نابليون على قدرته على احتواء المصريين والتودد اليهم وكسب ثقتهم، فهل صدقت ظنونه؟.. عملوا ايه المصريين مع جيش نابليون اللي انتشر في كل انحاء مصر يخضعها مدينة مدينة وقرية قرية؟.. دا موضوع تدوينة اليوم وهانستعرض فيها نماذج مشرفة لمقاومة الأحتلال الفرنسي يسجلها المؤرخين المصريين والفرنسيين على حد سواء.. خليكو معانا..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

كان الجنرال نابليون قبل مايخرج من الأسكندرية قد عين الجنرال كليبر Kléber حاكم للثغر نظرا لأصابته، والجنرال مينو Menou حاكم لرشيد، وطلب منهم انهم يخضعوا الأقاليم المحيطة بهم وفي نفس الوقت يحافظوا على العلاقة الطيبة مع الأهالي!.. وبعد دخول القاهرة عين الجنرال دوبوي Dupuy حاكما عاما للقاهرة، وأرسل الجنرال ديزيه  Desaix لمطاردة فلول المماليك واخضاع اقاليم الصعيد بدءا من جنوب الجيزة، والجنرال زايونشك Zayonchec حاكما للمنوفية، والجنرال فوچيير Fugiéres حاكما للغربية، والجنرال ڤيال Vial حاكما للمنصورة ودمياط. وانتشر كل جنرال في منطقته بمعاونة اخرين لأخضاع كل قرية ومدينة بقوة السلاح ولكن مقدار مالاقوه الفرنسيين من مقاومة في كل البلاد يفوق توقعاتهم بمراحل!..

Campagne-d-Egypte-Bataille-d-Aboukir--Nelson-Napoléon-Bonaparte-Mamelouk-Aboukir-pierre-de-Rosette-Monge-Berthollet-Geoffroy-Saint-Hilaire-3.jpg

ففي رشيد، وكانت مدينة ذات اهمية اقتصادية وتجارية عالية كونها على فرع النيل الغربي ومدخل مصر من البحر المتوسط، وعلى الرغم من ان الجنرال دوجا لم يلق مقاومة تذكر عند اجتياح رشيد لكن طلب الجنرال مينو من كليبر أكتر من مرة امداده بمزيد من الجنود لأن ” البدو (الأعراب) يزعجونه على الدوام وأهل رشيد لم يخلدوا الى الطاعة..” كما لجأ الى فرض الضرائب لتمويل جيشه فثار الأهالي عليه ولزمت الحامية الفرنسية معسكراتها وأقلت من الطواف بالشوارع لتقليل الأحتكاك بالأهالي، وأرسل مينو ظابطا برسالة لنابليون في القاهرة، فاعترض الفلاحون سفينته واضطروه للعودة مرة اخرى لرشيد!.. وفي السالمية فتح اهل البلد النار على جنود الفرنسيين فقتلوا منهم ثمانية جنود، فأمر مينو في 13 اغسطس بقتل كل من يحمل السلاح من أهل البلد ثم عاد وأضرم النار في البلاد كلها!!.. وفي شباس عمير كمُنَ الأهالي لبعثة المجمع العلمي وكانت تتفقد الطبيعة وكان معهم كتيبة من 200 جندي للحماية، وأمطروهم بالنيران وتحصنوا بأسوار البلدة وكانت عالية منيعة، فجاء مينو بمزيد من الجند واقتحم الأسوار وأطلق النيران بشكل عشوائي لإرهاب الأهالي والمتحصنين بالأبراج فشبت النيران في البلد كلها فتجمع مزيد من الفلاحين بلغ اكثر من 3 الاف فاضطر مينو للأنسحاب وكتب الى نابليون طلب المزيد من الجند والمدافع ويقول انه كان مخدوعا في اهالي البحيرة وكفر الشيخ!..

bv000032

وفي دمنهور ثار اهل البلدة على حامية القائد لوتورك Leturc فطلب المدد فجاءه الجنرال مورا Murat (حاكم القليوبية) اواخر نوفمبر فاستطاع احكام سيطرته على البلدة وماحولها وقبض على عدد من الأهالي واعدمهم رميا بالرصاص!.. وفي اوائل ديسمبر كمن الأعراب لكتيبة فرنسية من 200 جندي وهم في طريقهم للرحمانية وفتحوا عليهم النيران بكثافة وحاوطوهم ومنعوهم من الهرب وأفنوهم عن أخرهم!.. فأرسل الجنرال مورا عدة كتائب تنتشر بحثا عن اي اعرابي ولم تجد منهم أحدا، واشعل النار في عديد من القرى انتقاما لجنوده.

mortdelbe.jpg

وفي الشرقية زحفت كتائب الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال لكليرك Leclerck في اغسطس فنزح اغلب الأهالي عن قراهم ودخلها الفرنسيون خاوية فتشجعوا الى وصلوا أبوزعبل في 4 اغسطس فهجم عليهم الأعراب والفلاحين مسلحين بالبنادق والنبابيت والعصى فأجبروا الكتيبة على التراجع وتعقبوها فقتلوا منهم الكثير، فعاود لوكليرك الهجوم بالمدفعية فأجبر الأهالي على التراجع، في حين نجح اهالي الخانكة في الوثوب على الحامية الفرنسية الموجودة بها في 5 اغسطس وجردوهم من سلاحهم وقتلوهم، فانسحب الباقون وارتدوا الى معسكرهم الى ان جاء الجنرال رينييه Reynier من القاهرة بقوة جديدة وزحف على بلبيس والخانكة فخرج منها الأهالي ودخلها الفرنسيين من جديد في 6 اغسطس. ووصل نابليون نفسه في قوة كبيرة من الجيش الفرنسي قاصدا بلبيس في 9 اغسطس لمطاردة فلول ابراهيم بك الذي هرب من البلدة ولكنه عاد فحشد مزيدا من الفرسان في الصالحية واستعد للمواجهة من جديد، فخرج اليه نابليون يعاونه الجنرال لان Lannes ومورا من قليوب، وفي 11 اغسطس كانت مواجهة شرسة اقتتل فيها المماليك بالسلاح الأبيض في حين قصفهم الفرنسيين بالمدافع واجبروهم على التراجع حتى حدود مصر الشرقية نحو الشام، ويقول الجبرتي ان ابراهيم بك سمع ببعض العربان يهاجمون قوافله التي تحمل امواله التي هرب بها من القاهرة بعد دخول الفرنسيين في 23 يوليو، فقفل من القتال وانسحب من وجه الفرنسيين يريد صد العربان وحماية قوافله ولكن تقارير الفرنسيين لا تسجل هذا!.. عرفت المعركة باسم «معركة الصالحية». وقد ثار اهالي الشرقية غير مرة على كتائب الفرنسيين اكبرهم كانت في 21 اكتوبر حين هاجم عرب العبابدة الحامية الفرنسية في معسكر بلبيس في اكثر من 200 فارس وقتلوا منهم كثير من الجنود فانسحب الجنرال رينيه من المعسكر بباقي الجنود ولكنه رد عليهم سريعا بكتيبة اخرى بها 1200 من المشاه و250 فارس واضطرهم للتراجع واعتقل الكثير منهم واعدمهم.

sediman

وفي منوف ثار اهلها على الجنود الفرنسيين في 13 اغسطس، ووقفوا في وجه الجنرال فوجيير الذي طلب مددا من الجنرال زايونشاك واستطاع اقتحام البلدة بعد ان حدثت مذبحة أودت بحياة كثير من اهالي البلدة و”تغطى وجه الأرض بالعديد من القتلى وسارت الدماء انهارا” حسب تعبير الجبرتي!.. وفي اوائل اكتوبر ثار اهالي طنطا وكانوا اكثر من 10 الاف نسمة فكتب الجنرال فوجيير يستدعي مدد من القاهرة، فواجه الأهالي كتيبة المدد القادمة من القاهرة في النيل يوم 7 اكتوبر وعلى الرغم من النيران الكثيفة التي فتحتها الكتيبة على الأهالي ألا ان عدد القتلى الفرنسيين كان يفوق عدد من مات من الأهالي بكثير!.. ولما وصلت الأنباء لنابليون كتب لهم ان يجنحوا الى الحكمة ويأخذوا الثائرين باللين خشية من ازدياد حنق الاهالي من القرى المجاورة، وارسل الجنرال لانوس Lanausse على رأس قوة الى اماكن تمركز فرسان الأعراب في عشما وسنباط لقتالهم ودحرهم، لأنهم كانوا القوة الضاربة مع الأهالي، وبالفعل استطاع لانوس اعتقال العديد منهم وعلى رأسهم زعيمهم (أبو شعير) واعدمه هو ومن معه، فاستكان اهالي طنطا وخلدوا للهدوء.

bonapegypteclipimage014.jpg

وفي المنصورة وقعت مواجهة كبيرة بين الفرنسيين والأهالي في 10 اغسطس بعد ان اقتحم الأهالي عليهم معسكرهم وقتلوا منهم الكثير بمعاونة عديد من اهالي البلاد المجاورة، فأخلى الفرنسيون المعسكر واتجهوا ناحية دمياط وسد عليهم الأهالي طريق النيل وحاصروهم وأفنوهم عن اخرهم!.. الى ان وصل الجنرال دوجا Dugua يوم 17 اغسطس ومعه امر نابليون بعقاب شديد لأهل المنصورة وقتل 10 من اعيانها، ولكن دوجا أخذهم باللين وأجرى محققيه كثير من المجهود حتى توصل للمحرضين على قتل الحامية بعد انسحابها وقبض عليهم وأعدمهم، وطاف الجنود برؤوسهم في الشوارع. فسيطر الذعر على اهل المنصورة وهجرها العديد من سكانها للأقاليم المجاورة لئلا يقع في ايدي الفرنسيين بتهمة قتل الحامية، وارسل دوجا الى اعيان سنباط وميت غمر أن يرسلوا من اشترك في قتل الحامية الفرنسية وإلا سيضطر لمحاصرة البلدة واحراقها بمن فيها، الى ان وصل قرار العفو العام من نابليون في 31 اغسطس، فهدأ دوجا واستكان الأهالي. وفي دكرنس اعترض الأهالي قوة للجنرال دماس في مساء يوم 16 سبتمبر كانت قد وحلت سفنهم في البحر الصغير (بحر اشمون) فأطلقوا النار عليهم وأمطروهم بوابل من الحجارة وأمر دماس أن ينزل الجنود للبر ويتم الرد على الأهالي واستمر القتال اربع ساعات ليلا اسفر عن انسحاب الفرنسيين من الموقع بعد اضرام النار في قرية الجمالية وميت سليل بمن فيها، وعاد للمنصورة بكثير من الجرحى والقتلى!..

debarqueegypte

وفي دمياط (وكانت مدينة كبيرة يسكنها اكثر من 20 الفا) هاجم اهالي قرية الشعراء الحامية الفرنسية في عزبة البرج يوم 16 سبتمبر وأفنوهم عن اخرهم، وعادوا فأخلوا البلدة كلها وخرجوا بالسفن خشية انتقام الفرنسيين، وجاء الجنرال ڤيال Vial في 20 سبتمبر للاقتصاص وفتحوا النيران على سفن الأهالي واضرموا النار في البلدة كلها. وأسرف ڤيال في التنكيل بمن اعتقلهم من الأهالي ولم يفرق بين القرى الثائرة والقرى الهادئة، وأمر باخلاء عديد من القرى من اهلها (ميت الخولي والزرقا وكفر المياسرة) وأضرم النار فيها بعد أن أمر جنوده بنهبها وغنم مابها، ويقول الجبرتي ان الجنود الفرنسيين باعوا في دمياط ماغنموه من القرى في حي الأروام بسعر بخس! وقد لام نابليون جنراله ڤيال على أفعاله وأمره بالكف ولكن بعد ان استاء منه الأهالي، فانحسرت الحامية الفرنسية في حي الأروام ولم تجرؤ على الذهاب الى احياء المصريين.

Le-Général-Bonaparte-au-Caire-By-Jean-Léon-Gérôme-1867-1868-Hearst-Memorial-Castle-San-Simeon-680x330

وفي وجه قبلي كان الفرنسيون على موعد مع مزيد من المقاومة من الأهالي ومن المماليك بقيادة مراد بك بعد ان استعان عليهم بفرسان الحجاز من جدة ونويبع.. ودا موصوع توينتنا القادمة، فتابعونا..

مراجع:

  • عبد الرحمن الرافعي، تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر ج1، دارالمعارف 1987
  • عبد الرحمن الجبرتي، عجائب الأثار في التراجم والأخبار، دار الكتب المصرية 1988

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    12
    Shares
  •  
    12
    Shares
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

2 thoughts on “نماذج مشرفة لمقاومة المحتل الفرنسي – الوجه البحري

شاركنا برأيك فيما قرأت!..