مقتل الخليفة « مروان الثاني بن محمد » على ارض مصر

حكايات من خارج مصر مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 32
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    32
    Shares

قامت الخلافة الأموية في الشام عام 661م بعد الصراع بين معاوية بن ابي سفيان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه (للمزيد طالع هنا)، وشائت الأقدار انه يكون على ارض مصر نهاية الصراع الدائر بين بني أمية وبني العباس على الخلافة، في قرية بوصير بالجيزة… ايه اللي جعل الأحداث تتصاعد وتنتهي النهاية المأساوية بمقتل الخليفة مروان الثاني بن محمد على ارض مصر، وايه كان دور اهل مصر في مقتل الخليفة؟.. دا موضوع تدوينة اليوم .. خليكو معانا..

مروان-الحمار

من هو الخليفة مروان بن محمد الثاني؟

الخليفة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أو «مروان الثاني» هو آخر خلفاء بنى أمية. تولى حكم «أرمينيا» و«أذربيجان» من ايام خلافة ابن عمه هشام بن عبدالملك، وكان من أكفأ الولاة، وأكثرهم خبرة وفهما للامور، كان فارس وشجاع، وبطل مقدام غيور على ملك بنى أمية بشهادة كتير من المؤرخين. بعد مقتل الخليفة الوليد بن يزيد كان اول واحد يدرك خطر الموضوع دا على البيت الأموى، فخرج من «أرمينيا» وراح «دمشق» يثأر لمقتله، ولكن الخليفة الجديد يزيد بن الوليد استرضاه، ورجاه أن يرجع تاني لولايته ووعده بإصلاح الأحوال فرجع تاني. لكن الخليفة تُوفِّى فجأة وساب الدولة وأحوالها مضطربة لأخوه إبراهيم بن الوليد اللي عجز عن تدبير أعباء الخلافة، فاضطر مروان انه يتحرك من جديد ويروح «دمشق»، فلقى الخليفة  ساب الحكم وهرب!.. ودا كان أمر غير متوقع، فعرض نفسه على البيت الأموي ويبايعوه جميعا بالخلافة في 744م، لعله يقوم بآخر محاولة لإنقاذ الدولة واللي شاءت الأقدار أن تكون نهايتها على ايديه!!.. وبصراحة ماحدش يقدر يلوم الخليفة مروان أو يحمله مسئولية انهيار الدولة، لآن عوامل سقوطها كانت شغالة باستمرار من زمن بعيد، ولكن ربنا كتب له وحده أنه يجنى الثمار المُرّة لأخطاء كل الخلفاء السابقين من بني أمية. على الرغم من كل ما بذله من جهد وعزم، نلاقي انه حارب فى أكثر من ميدان وصارع أحداث كتير كانت كلها ضدَّه، وأول خطر واجهه هو انقسام البيت الأموى نفسه، وإشعال أبناء عمومته الثورات العارمة ضده فى الشام والعراق!!.. وبعدين انقسام القبائل العربية، فنلاقي القبائل اليمنية وقفت فى وجهه وكانوا قبل كدا بمثابة الأنصار الداعمين لبنى أمية في البداية، وانفجرت المشاكل فى أنحاء الدولة كلها من الأندلس غربا لغاية خراسان وما وراء النهر شرقا…

خريطة خلافة الأمويين.jpg
الخلافة الأموية اواسط القرن الثامن الميلادي (الثاني الهجري)

“العصبية”.. بداية النهاية!..

وبصراحة من بداية عهد الخلافة حمل العرب خلافاتهم وعصبياتهم فى كل أرض غريبة ارتحلوا اليها، وبالذات «خراسان» واللي أصبحت التربة الخصبة لنمو الدعوة العباسية، بل إن بعض الولاة الأمويين أسهموا فى تفاقم نار العصبية بسبب سوء سياستهم وأفقهم المحدود، فكان مثلا إذا تولى رجل من اليمن تعصَّب لقومه وخصَّهم بالمزايا والوظائف واضطهد بني قيس، وإذا جاء والي من بني قيس تلاقيه يعمل العكس على طول.. وهكذا، دي كانت الأحوال فى «خراسان» بتنتقل من سيئ إلى أسوأ مما ساعد الدعاة العباسيين على إلحاق كل الأذى والمشاكل بخلفاء الأمويين، واستغل دا واحد زي أبو مسلم الخراسانى واستثمره لمصلحة العباسيين. واستقطب المزيد من “الموالي” (ودي كانت التسمية اللي العرب بيطلقوها على الفرس) فكرهوا الدولة الأموية وبقوا من أعداءها، وبقوا ينضموا لكل ثورة أو فتنة ضدها ويشاركوا فيها بقوة مهما تكن هوية الداعين للثورة، لغاية ما جت الدعوة العباسية، فانضموا لها وكانت على أيديهم نهاية الدولة الأموية.

أبو العباس السفاح.jpg

العباسيون في قلب الدولة الأموية

بدأت الدعوة العباسية عملها من نهاية القرن الثامن الميلادي (الأول الهجري)، فى خلافة سليمان بن عبدالملك لما انتقلت الدعوة الشيعية (أنصار علي بن أبي طالب رضي الله عنه) من عبد الله بن محمد بن على بن أبى طالب المكنى بأبى هاشم إلى على بن عبد الله بن العباس بن عبدالمطلب، واللي كان بيعيش فى قرية اسمها «الحميمة» جنوب الشام، فأطلعه أبو هاشم على أسرار الدعوة وأسماء رجالها. وبصراحة كان العباسيين من أول ما تولى على بن عبد الله بن العباس أمر الدعوة، واللي جاءوا بعده من أبنائه سياسيين وإداريين من الطراز الأول، لأنهم اتعلموا أن أهم أسباب فشل العلويين (الشيعة) في نجاح دعوتهم والوصول إلى الخلافة هو انهم تسرعوا واعتمدوا على حب الناس وعواطفهم ناحيتهم وبس!.. من غير عمل منظم على الأرض، فحاولوا في تخطيطهم تفادى الأخطاء دي وصاغوا شعار جديد وخادع بعض الشيء لدعوتهم، هو (الدعوة للرضا من آل البيت)، فاقتنع كثير من الشيعة أن المقصود هو الدعوة لواحد من أولاد علىِّ رضي الله عنه (أحفاد النبى صلى الله عليه وسلم)، مع أن الشعار يتسع ليشمل العباسيين أيضًا، فهم من آل البيت النبوي.

كيف نجحت الدعوة العباسية؟

وبعدين ظهرت عبقرية أئمة الدعوة العباسية فى اختيار الدعاة اللي هاينتشروا بين الناس بدقة بليغة، كانوا بيختاروهم من ذوى الفصاحة والبلاغة والقدرة العالية على مخاطبة الناس بلغتهم وبالطريقة اللي يفهموها، وكمان يكونوا من المخلصين للدعوة ورجالها، المتفانين فى سبيلها، حتى إن الواحد منهم إذا اتقبض عليه، وحققوا معاه يفضل انه يموت ولا يبوح بكلمة واحدة عن الدعوة ورجالها!.. وزي ما أحسنوا في اختيار الدعاه أحسنوا كمان اختيار المكان اللي هاتنطلق منه الثورة المسلحة وتكتسح الدولة الأموية، فاختاروا «خراسان» واللي اهلها بيعادوا الأمويين وناقمين على حكمهم، خراسان ارض انهكتها العصبية العربية، وانطلقوا يزودوا العداء ضد الدولة عن طريق بعض الدعايات المغرضة ضد بنى أمية، فمثلا يكبروا الأخطاء البسيطة ويعملوا منها موضوع كبير وأحيانًا كانوا بيألفوا روايات غلط وينسبوها إلى الخلفاء الأمويين لغاية ما اذداد الناس كرها وبغضا لهم في كل مكان. واستمر الموضوع دا حوالي 30 سنة. بيقوده الأئمة من «الحميمة» مقر الدعوة الرئيسى بالشام تخرج منها التعليمات تروح «الكوفة» ومنها إلى «خراسان».

screenshot-160

ولما شعر العباسيين بضعف الأمويين حانت ساعة العمل العسكرى، فاختار الأئمة أبو مسلم الخراساني، لقيادة العباسيين وكان شخصية قيادية ومسموع الكلمة عند اغلب اهل خراسان، فأعلن الثورة المسلحة على الأمويين فى «خراسان» سنة 748م (يعني بعد اربع سنين من ولاية مروان بن محمد) وزحف بقواته ناحية الغرب واكتسح قوات الأمويين لغاية ما وصل لبلاد «العراق»، عندها أوقفه الأئمة العباسيين واختاروا قحطبة الطائى وهو قائد عربي من طيء للقيادة بدلا منه، ودي حتة سياسية حلوة جدا منهم لأنهم مارضيوش أنه يقتحم واحد “خراساني” بقواته بلاد العرب عشان مايتحولش الموضوع لعصبية قبلية أو عرقية، ودي طبعا براعة فائقة من الأئمة العباسيين ومن حسن القيادة اللي جاي من فهمهم لنفوس الشعوب. وبيكمل قحطبة عمله ضد قوات الأمويين فى «العراق» لغاية مانجح الأمويين في اغتياله، فبيكمل ابنه الحسن بن قحطبة، واستطاع أن يستولى بجيشه على معظم «العراق».

1200px-Greater_Zab_River_near_Erbil_Iraqi_Kurdistan.jpg

النهاية المأساوية

كل دا حصل والخليفة مروان الثاني بن محمد مشغول من ساسه لرأسه فى مشاكل البلاد!!.. وفى إخماد الفتن اللي أشعلها ضده أبناء عمومته من بني أميه، لغاية ما داهمته قوات العباسيين، فخرج لها بجيش كبير اتهزم هزيمة ساحقة على يد القائد عبد الله بن على بن عباس فى موقعة «الزاب» شمال العراق فى شتاء عام 751م فهرب مروان بجلده من المعركة ومن الشام كله، وراح يتنقل من مكان هربا من قوات بني العباس لغاية ما وصل إلى ارض مصر، وهناك اعتقلته جيوش العباسيين وقتلوه بأمر من الأمير صالح بن على العباسي  فى صيف عام 752م في قرية بوصير (محافظة الجيزة). وبكدا يكون مروان بن محمد أول خليفة يدخل مصر ويتقتل فيها..

بيقول ابن خلدون في تاريخه:

«سار مروان لحرب العباسيين في مئه وخمسين ألفاً حتى نزل بقرب الموصل فالتقى هو وعبد الله بن علي عم المنصور قرب نهر الزاب الأكبر فانكسر جمع مروان وفر فنزل عبد الله على الجزيرة واستولى عليها ثم صعد مرة اخرى في طلب الشام، ففر مروان إلى فلسطين، فلما سمع بأخذ العباسيين دمشق سار إلى مصر وطلب الصعيد، ثم أدركوه هناك وبيتوه بأبي صير فقاتل حتى قُتل وكان بعمر اثنان وخمسون عاما، وبقتله انتهت دولة بني أمية وقامت دولة بني العباس، وقد بُويع أبا العباس السفاح قبل مقتل مروان بتسعة أشهر..»

وبيقول الأمام الذهبي في سير اعلام النبلاء:

«ولما قتل مروان هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى الحبشة، فقتلت الحبشة عبيد الله وهرب عبد الله، ثم بعد مدة ظفر به المنصور فقتله.. »

وبيحكي الأمام جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء:

لما قتل مروان قطع رأسه ووجه بها الى عبد الله بن علي فنظر اليه وغفل، فجاءت هرة فاقتلعت لسانه وجعلت تمضغه، فقال عبد الله بن علي لو لم يرنا الله من أياته الا لسان مروان في فم تلك الهرة لكفانا.. »

الخليفة العباسي يخطب الجمعة.jpg

وبمقتل مروان انتهت الدولة الأموية فى المشرق، وقامت مكانها الدولة العباسية، وأخدوا البيعة الى عبد الله بن محمد الملقَّب بأبى العباس “السفاح” خليفة للمسلمين فى الكوفة قبل مقتل مروان بن محمد بشهور قليلة. وسبحان مالك الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن تشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شىء قدير.

مراجع:

  • محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة 2000
  • جلال الدين السيوطي، تاريخ الخلفاء، دار البصيرة 2004
  • ايلي منيف شهلة، الأيام الأخيرة في حياة الخلفاء، بيروت 1998

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 32
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    32
    Shares
  •  
    32
    Shares
  • 32
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

3 thoughts on “مقتل الخليفة « مروان الثاني بن محمد » على ارض مصر

    1. عندك حق، لكنا بالفعل وردت الينا رسائل كثيرة ترفض التدوين بالعامية رفضا مطلقا ولكن سنحاول الكتابة بلغة ابسط من كدا ان شاء الله.. مشكور مرورك ودمتم بخير

شاركنا برأيك عما قرأت!..