محمد علي البقلي “باشا”.. نابغة الطب المصري ونهايته المأساوية

عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 36
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    36
    Shares

يعتبر الدكتور محمد علي البقلي باشا أنبغ من أنجبت مدرسة الطب المصري التي أنشأها محمد علي باشا في مجال طب العيون، واحد رائدي الطب الحديث في مصر، فبعد رحيل كلوت بك تولى البقلي باشا الإشراف على مدرسة الطب واصبح كبير اطباء وجراحي مستشفى القصر العيني.. تدوينة النهاردا عن هذا الطبيب العظيم، خليكو معانا.

مصري على رأس مدرسة الطب بباريس

الدكتور محمد علي البقلي، من مواليد المنوفية عام 1813م، قال علي مبارك باشا في الخطط عن بلدة البقلي:

“ان هذه القرية وان كانت صغيرة ولكنها اختصت دون غيرها بمزية كثرة من ترقى منها في الوظائف السنية والخدمات الميرية، من علماء الشريعة والرياضيات والحكمة والطبيعة..”

علي مبارك باشا، الخطط التوفيقية

تلقى البقلي علومة الأولى في كُتَّاب القرية، ثم انتقل الى كُتَّاب ابو زعبل فأتم علوم القرآن والتجويد والتفسير، وانتقل بعدها لمدرسة ابو زعبل التجهيزية (الثانوية) وهناك ظهرت عليه علامات النجابة فكان أول دفعته، ودخل مدرسة الطب وتتلمذ على يد كلوت بك الذي لاحظ عليه استعدادا كبيرا لدراسة الطب بصورة متوسعه، فاختاره ضمن البعثة المصرية التي ارسلها والي مصر محمد علي باشا لفرنسا عام 1832م فاستكمل دراسته في مدرسة الطب بباريس، وهناك تفوق على دفعته جميعا رغم صغر سنه (19 عاما) وشهد له جميع الأساتذة بالعبقرية وتوقعوا له مستقبلا باهراً..

نابغة الطب المصري

وعاش البقلي في باريس ولم يتنكر لأهله في مصر يوما واحدا، فكان يستقطع لأمه خمسين قرشا من اجمالي راتبه الشهري المخصص للاعاشه وقدره 150 قرش. عامه الدراسي النهائي قدم رسالته عن (الرمد الصديدي في مصر) نالت اعجاب اساتذته وحصل على دبلومة الطب عام 1838، وعاد لوطنه فعينوه في مدرسة الطب بالقصر العيني مدرسا وجراحا للعيون، كما نال رتبة صاغ (نقيب) في الجيش المصري، حتى وصل الى منصب كبير اطباء وجراحي مستشفى القصر العيني. وكان ذلك عظيما على الأطباء الأجانب المعينين في الجيش والمدرسة، فنقموا عليه ونجحوا في نتحيته عن منصبه في عهد الوالي عباس الأول، وتم تعيينه طبيبا في احد مستشفيات القاهرة بعيدا عن اي منصب أميري!.. فانتقلت معه شهرته، وصارت المستشفى قبلة للجماهير من كافة انحاء مصر.

وكان مستواه الخلقي لا يقل عن مستواه العلمي الكبير، فكان متواضعا ميالا للفقراء يعفيهم من أجر العلاج، ولا يتأخر عن زيارة من يعجز عن المجئ للمستشفى في بيته، فأحبه الناس ورفعوه الى مرتبه أعلى من كثير من الوجهاء والحكام.

في عهد الوالي محمد سعيد باشا تم ترقيته الى رتبة قائمقام (عقيد) وعاد لمنصبه القديم كبيرا لأطباء الجيش المصري ووكيلا لمستشفى القصر العيني. واصطحبه معه في اغلب رحلاته الى اوروبا، اضافة الى انه قام بدور كبير في مكافحة وباء الكوليرا الذي اجتاح البلاد عام 1865م فتم الأنعام عليه بالنيشان المجيدي وصار من الأعيان.

لاحقا انعم عليه الخديوي اسماعيل برتبة أميرالاي (عميد) وجعله طبيبه الخاص ومن كبار مستشاريه، وشجعه على اصدار مؤلفاته والتي كانت اول مؤلفات بالعربية في مجال الطب اتخذها كثير من الأطباء مرجعا دراسيا فيما بعد، اهمها (روضة النجاح الكبري في العمليات الجراحية الصغرى) عام 1845م و (نشر الكلام في جراحة الأقسام) 1848م الى جانب مؤلفه الأكبر (غاية الفلاح في اعمال الجراح) 1850م، كما شارك في اصدار اول دورية (مجلة) طبيه في مصر صادرة باللغة العربية، وكان اسمها (يعسوب الطب)1865م وكانت تصدر برعاية المجمع العلمي المصري. وصفه علي مبارك باشا في خططه بأنه “العالم النحرير والعَلَم الشهير”.

النهاية المأساوية المحزنة!..

وكان من المفترض ان تستفيد البلاد من علمه بصورة أكبر، لولا ان طلب منه الخديوي اسماعيل الأنضمام الى حملة الحبشة عام (1868: 1876م) وشاء القدر ان يشهد المذبحة الكبرى التي ارتكبها الأحباش في حق الجيش المصري في جوندت، فوقع الدكتور البقلي ومعه جندي سوداني في اسر جندي حبشي قادهم الى معسكر الأعتقال سيرا على الأقدام، فعجز الدكتور البقلي على مواصلة الطريق وسقط من الأعياء، فأمر الجندي الحبشي اسيره السوداني بقتله ليتخلص منه  ويتحرك الى المعسكر بمن تبقى معه من الأسرى بخفه!.. وتركوا جثته في العراء لتأكله الجوارح ومضوا، في نهاية مأساوية لا يستحقها الطبيب الكبير والعالم النابغة!.. حزن عليه كثير من المرضى الفقراء الذين انتظروا عودته ليعالجهم من اوجاعهم وسبب ذلك حنقا كثيرا على شخص الخديوي اسماعيل أكثر من هزيمة جيشه في بلاد الحبشه،

لو اعجبتك التدوينة واضافت الى معلوماتك التاريخية، لطفا شيرها لأصدقاءك للفائدة، ولا تنسى ان تشارك برأيك في تعليق والأشتراك بحساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي المختلفة الموجودة جانبا.. وشكرا.

مراجع:

  • مصر من نافذة التاريخ، جمال بدوي، الهيئة العامة للكتاب 1995
  • عصر محمد علي، عبد الرحمن الرافعي، دار المعارف 2009
  • الخطط التوفيقية، علي مبارك باشا
  • ويكيبيديا الموسوعة الحرة

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 36
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    36
    Shares
  •  
    36
    Shares
  • 36
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *