أهم مؤرخي مصر في العصر الأسلامي والحديث

العصر الحديث عصر النهضة المصري مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 29
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    29
    Shares

تناقل التاريخ المصري عبر العصور العديد من المؤرخين، منهم من عاصر الأمر وكان شاهدا عليه، ومنهم من عاصر الأمر ولكنه لم يشهده ونقل عن روايات متواترة، ومنهم من نقلوا عن اخرين بعد فترة من الزمن. ومنهم من حقّق ودقّق ورفض بعض الروايات وقبل اخرى بتحفُّظ، ومنهم من نقل الروايات بالسند عن ناقليها دون تحقيق تاركا صحة او خطأ الرواية لعلماء الرجال.. في تدوينة اليوم نلقي مزيد من الضوء عن مؤرخي مصر في العصر الأسلامي والذي نقل عنهم كافة المؤرخين الى العصر الحديث كافة احداث التاريخ الذي نعرفه جميعا.. خليكو معانا..

s1020085161510

اساتذة التاريخ المصري الأسلامي في عصر الفسطاط هم ثلاثة: عبد الرحمن بن عبد الحكم، وأبو عمر الكندي، والحسن بن زولاق. وقد عاشوا في ازمان متعاقبة، فكتب ابن عبد الحكم روايته في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وكتب الكندي اوائل القرن الرابع واستأنف ابن زولاق لنهاية القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، فكتبوا عن تأسيس الفسطاط وما تلاه من احداث من زوال الدول والأنقلابات السياسية التي انتهت بدخول الفاطميين مصر وتأسيس مدينة القاهرة. وفي العصر المملوكي ننقل عن المقريزي وابن تغري بردي والنويري والسيوطي والقلقشندي وابن اياس الحنفي. وفي العصر الحديث ننقل عن الجبرتي والرافعي. أما المؤرخين غير المصريين الذين ننقل عنهم وهم ليسو معاصرين او شهودا للأحداث فمنهم ابن الأثير وكان معاصرا للسلطان صلاح الدين وحروبه في الشام وكان شاهدا عليها، وابن كثير وكان معاصرا لبدايات العصر المملوكي. وابن خلدون وغيرهم.. وفيما يلي نذكر بعض من المؤرخين المصريين ونتناول كل منهم والفترة الزمنية التي عاش فيها والأحداث التي عاصرها بشيء من التفصيل..

memluk-kairo

عبد الرحمن بن عبد الحكم

ولد بالفسطاط تقريبا عام 794م وينتمى الى احدى العائلات العربية التي انتقلت إلى الفسطاط عاصمة مصر في القرن السابع الميلادي (الأول الهجري) وتولوا مناصب كبرى في البلاد وكان لهم أثر في توجيه الأحداث السياسية بمصر، أتيحت لعبد الرحمن فرصة قيمة لدراسة أحوال البلاد وجيرانها عن كثب في المجال الفكري والسياسي. وعندما زار الإمام الشافعي مصر في القرن التاسع الميلادي، نزل ضيفًا في منزلهم، فدرس الحديث والرواية، وبعد ذلك تولى والده عمادة الفقه المالكي في مصر، فجاء علماء الأندلس يدرسون على يديه مذهب مالك بن أنس فعلم عبد الرحمن منهم منهم أحوال أوطانهم. كما كان أخوة عبد الرحمن الثلاثة الكبار شيوخًا وأساتذة ونال عبد الرحمن على أيديهم علما ودراية. وبسبب العديد من الأحداث السياسية السيئة، كره عبد الرحمن الاشتغال بالسياسة وعكف على التاريخ واهتم بتاريخ مصر حيث ألف كتابًا بعنوان (فتوح مصر وأخبارها) وهو أول ما ألف في التاريخ الإسلامي لمصر وتحدث فيه عن تاريخ مصر قبل الفتح، ثم عن فتح مصر وأخبارها وذكر قضاتها منذ دخول جيوش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص وحتى عام 780م. عاصر الدولة العباسية الأولى، ومحنة خلق القرآن واثرها في مصر، وكان كتابه مرجعًا لكل المؤرخين المصريين أو العرب الذين كتبوا عن بداية التاريخ الأسلامي. توفي عام 870م عن عمر يقارب ثمانين سنة.

20-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%89

أبو عمر الكندي

ولد بالفسطاط اوائل عام 897م وهو من بطون (عائلات) كندة في مصر وهي قبائل يمنية، درس الحديث على يد الأمام النسائي، واهتم بالرواية. ترك عدد من المؤلفات تحدث عنها الكثير ضاع اغلبها وبقي لنا كتبه عن تسمية ولاة مصر وقضاتها منذ بداية الحكم العربي نقلا عن رواية ابن عبد الحكم. عاصر فترة الأخشيد وأرخ لها شاهدا على العديد من احداثها، ونقل عنه الكثير ممن خلفوه.. مات عام 961م .

f4066b192d

الحسن بن زولاق

ولد بمصر عام 919م وتنتمي عائلته الى بني ليث من اصول يمنية، عاصر فترة الأخشيد ودخول الفاطميين لمصر وكان شاهد عيان على احداثها، أكمل تسمية الولاة والقضاة للكندي وأرخ سيرة الأمير محمد بن طغج الأخشيد، وسيرة المعز لدين الله الفاطمي. من أشهر مؤلفاته (فضائل مصر وأخبارها) و(أخبار سيبويه المصري)، توفي ودفن بالقاهرة عام 997م .

screenshot-174

أبو العباس القلقشندي

ولد في قلقشنده (محافظة القليوبية حاليا) بمصر ولها نسبه عام 1355م. درس الأدب والفقه والتاريخ والبلاغة والتحق بديوان الأنشاء في عهد السلطان برقوق عام 1388م. جمع العديد من حوادث مصر التاريخية في مؤلفه الكبير (صبح الأعشى) والذي كتبه في قرابة العشر سنوات فكان مرجعا هاما في الرواية لمن جاءوا بعده. توفي في القاهرة عام 1418م بعيدا عن المناصب والسلاطين.

1269

محمد بن القاسم النويري (السكندري)

ولد بقرية نويرة ببني سويف، وسكن الأسكندرية ويعرف بالنويري السكندري تمييزا له عن شهاب الدين النويري صاحب (نهاية الأرب في فنون الأدب). شهد العديد من أحداث العصر المملوكي منها غزوة القبارصة واستيلائهم على الأسكندرية في 1277م (للمزيد طالع هنا) ايام حكم السلطان الأشرف شعبان، ودون ماشاهده في كتاب (الألمام بما جرت به الأمور المقضية في وقوع الأسكندرية)، كما نقل عن الحجاج المغاربة اخبار عرب الأندلس وحروبهم مع الأسبان نهاية القرن 13 الميلادي، ورغم عدم تدقيقه الرواية في كثير من الأحداث فكانت أقرب إلى الرواية الشعبية، إلا أن فيها من التفاصيل ما يجعلها جديرة بالاهتمام. توفي 1337م.

12088024_10153372447778375_5119727607645355683_n

تقي الدين المقريزي

عميد مؤرخي مصر قاطبة، ولد بالقاهرة عام 1364م من اصول شامية (حارة المقارزة ببعلبك)، وحُبِّب إليه العلم في سن مبكرة فأعرض عن كل مظاهر الحياة وأبهتها وفرّغ نفسه للعلم، وكان ميله إلى التاريخ أكثر من غيره حتى اشتهر ذكره به وبعد صيته، فألف كثيراً وأجاد في مؤلفاته التي أربت على 200 مجلد كبير. وكان محل احترام رجال الدولة في عصره وكانوا يعرضون عليه أسمى المناصب فكان يجيب مرة ويرفض مرات، و كان سلفيّ العقيدة، محباً للسلف، عاصر فترة السلطان الظاهر برقوق، ودخل دمشق مع ولده فرج بن برقوق عام 1407م. تتلمذ على يديه العديد من المؤرخين كابن تغري بردي وغيره. أرخ لفترة الحكم العربي وقسمها لمراحل وعني بتدقيق روايات الأقدمين وتحقيقها بمقارنة رواياتهم، كما اهتم بالغوص في تفاصيل دقيق كأحوال النيل والتجارة والفساد والرشوة والغلاء والعلاقات الأقتصادية مع الدول الأخرى، فكان تاريخه مرجعا قويا وروايته أصح من بعض المعاصرين للحدث في كثير من الأحوال. ومن أهم مؤلفاته (السلوك في معرفة دول الملوك) ويتحدث عن فترة الحكم العربي في قرونه الأولى، و(اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا) وأرخ فيه للعصر الفاطمي، و(المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار) مما عرف بخطط المقريزي وهو من أهم المراجع في تاريخ مصر، و(البيان والإعراب عمن جاء بأرض مصر من الأعراب) وأرخ فيه للقبائل التي استوطنت مصر من العرب والأمازيغ منذ دخول العرب وحتى عصره.. توفي عام 1442م.

dsfsdfdsf.jpg

أبو المحاسن ابن تغري بردي

ولد بالقاهرة عام 1410م لأب من كبار أمراء المماليك أنذاك فكان من طائفة (ولاد النّاس) واسمه محرّف من التركية “تنري ڤردي Tanrıverdi” أي عطية الله، درس الفقه والرواية على ايدي البلقيني وابن حجر العسقلاني وابن عربشاه ولازم المقريزي فتعلم منه التاريخ ونقل عنه كثير من رواياته، فجمع بين طبقة الأمراء والنبلاء واصحاب العمائم والمشايخ. ترك اثني عشر مؤلفا في التاريخ أهمهم (بدائع الزهور في وقائع الدهور) و(النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) وغيرهم. شهد عهد الظاهر برقوق وولده فرج والأشرف قايتباي، وكان شاهد عيان على كثير من الأحداث، عني بأحوال نهر النيل في كتابه وأحصى تقلباته وأحواله منذ الفتح الإسلامي إلى عصره. كما اهتم بالنشاط العمراني في مصر خلال العصور، ويعد تسجيل التاريخ الحضاري مع التاريخ السياسى إحدى ميزات ابن تغري بردي. كما امتازت روايته بالتدقيق الذي تعلمه من استاذه المقريزي. توفي عام 1470م ودفن بقرلفة المماليك بالقاهرة.

1185175_434482473334250_716403074_n

جلال الدين السيوطي

من كبار علماء المسلمين في عصره، ولد بالقاهرة عام 1445م ونسب لمدينة أسيوط موطن عائلته، درس الفقه وتتلمذ على يدي عديد من علماء عصره. بعد عن السلاطين ورحل للعلم والدراسة وتفرغ للتأليف في الفقه والتاريخ، فذكر ابن اياس الحنفي أكثر من 600 كتاب منسوبة للسيوطي، شهد عصر السلطان قايتباي وأرخ للعلاقات بين مصر ودولة بني عثمان في بدايتها، توفي بالقاهرة عام 1505م

hfsgt

ابن اياس الحنفي

هو “ابو البركات” محمد بن احمد بن اياس، ولد بالقاهرة عام 1448م لأسرة شركسية مملوكية (ابن ناس)، اتصل بالأمراء وارباب الدولة ودرس الفقه والأدب والرواية على يد السيوطي، وعاصر فترة حكم السلطان الغوري ويعد اشهر من ارخوا للعصر المملوكي نظرا لأنه شهد فترة دخول الجيوش العثمانية واستيلائها على الحكم في مصر، كما شهد فترة التحول للسيادة العثمانية وارّخ لها كشاهد عيان على عثير من الأحداث لم يشهدها غيره، واتفقت كثير من رواياته مع مؤرخي الأتراك والغرب ممن ارخوا لنفس الأحداث، كما نقل عنه كثير من المؤرخين المعاصرين. كتب مشاهداته و أحداثه في مؤلفه المشهور (بدائع الزهور في وقائع الدهور) فكان موسوعة ضخمة في تاريخ مصر الأسلامي. توفي بالقاهرة عام 1523م.

سليم الأول يدخل القاهرة منتصرا

عبد الرحمن الجبرتي

هو عبد الرحمن بن حسن برهان الدين الجبرتي، نسبه الى اسرة هاشمية نزحت من بلاد العرب وسكنت في جبرت ببلاد الحبشة، ولد بالقاهرة عام 1753م وكان من اعلام الأزهر في عصره، كان من اسرة ثرية لها املاك بالقاهرة وغيرها، عني بالعلم ورعاية الطلبة الأزهريين، ورحل الى العديد من بلدان مصر يتعرف على اخبارها ويتصل باهلها فذاع صيته. عاصر فترة دخول الفرنسيين لمصر عام 1798م، وبداية تولي محمد علي باشا الحكم في مصر وأرخ لها كشاهد عيان ودون ماكتبه في مؤلفه الأشهر (عجائب الآثار في التراجم والأخبار) واعتمد عليه العديد من المؤرخين اللاحقين، ورغم عدم تدقيقه لبعض من الروايات الا ان مؤلفه تم ترجمته الى العديد من اللغات منها التركية عام 1820م. عارض حكم محمد علي باشا ومال الى عدم الخروج عن سلطة العثمانيين لألغاء محمد علي لنظام الألتزام مما جرده من عديد من املاكه وتسبب ذلك في مقتل ولده خليل. توفي بالقاهرة عام 1825م

عبد-الرحمن-الجبرتي

عبد الرحمن الرافعي

هو مؤرخ مصري معاصر، ولد بالقاهرة لأسرة كريمة عام 1889م، عني بدراسة أدوار الحركة القومية في تاريخ مصر الحديث. من أشهر أعماله هو 15 مجلد يؤرخ فيها منذ أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر حتى خمسينياته. درس القانون ولازم الزعيم الوطني الكبير محمد فريد حتى مات، وعمل بالصحافة والمحاماه، وكان عضوا بمجلس النواب المصري وبعدها مجلس الشيوخ بالتزكية حتى عام 1951م. عاصر فترة الحرب العالمية الأولى والثانية وثورة الشعب في 1919م والعهد الملكي حتى ثورة 1952م. وقد جمع في مؤلفاته تاريخ مصر مدققا محققا من بداية العصر الحديث (فترة علي بك الكبير وقبيل الحملة الفرنسية وحتى بداية عصر ثورة 1952) ويعد من اهم وادق المراجع في تلك الفترة. نقل عن مصادر الأخبار في كتب علماء الحملة الفرنسية وخطط على مبارك باشا ودوواين وزارات مصر والديوان الملكي وكتب المؤرخين الأخرى كالجبرتي وغيره بتحقيق ومطابقة الروايات فكان اسلوبا علميا فريدا. تبنى اغلب مواقف الحزب الوطني القديم ومنها الدفاع عن السيادة العثمانية امام اعلان الحماية الأنجليزية على مصر عام 1914م وعارض اسقاط الخلافة عام 1924م، وعارض فصل السودان عن مصر عام 1955م ونادى بنزعات قومية كانت مثار اعتراض الكثير في عصره، وبالرغم من ذلك كانت كتاباته التاريخية مثار احترام واعجاب فلقيت إقبالا على الاطلاع عليها، وأسهمت في تشكيل العقلية التاريخية لأجيال من الشباب والقراء، وكان لسمعة الرجل النظيفة وطهارة يده وإخلاصه السياسي أثر كبير في ذيوع مؤلفاته وانتشارها بين قطاعات عريضة من الشباب. توفي بالقاهرة في ديسمبرعام 1966م

1458_135441604750babfaf53076.jpg

كانت هذه قائمة بأشهر من دون احداث التاريخ المصري في عصره الأسلامي والحديث، لينقل عنهم مؤرخين لاحقين لهم او معاصرين، اجتهدوا في تدوين التاريخ على اختلاف توجهاتهم وثقافتهم، ويعني الباحثون في العصر الحديث بتحقيق الرواية بمطابقة اغلب الروايات القديمة، مما ترك المعاصرون للحدث واراء من نقلوها بعدهم وعلقوا عليها لمزيد من التحقيق والتدقيق.. تابعونا للمزيد من التدوينات عن تلك الفترة وفترات اخرى ان شاء الله.

مراجع:

  • ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
  • المعرفة، الموسوعة الحرة

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 29
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    29
    Shares
  •  
    29
    Shares
  • 29
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

1 thought on “أهم مؤرخي مصر في العصر الأسلامي والحديث

شاركنا برأيك فيما قرأت!..