كيف حكم المماليك مصر والشام والحجاز؟

مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 17
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    17
    Shares

كثيرًا ما يُطرَح على الباحث في تاريخ دولة المماليك، واللي حكمت مصر والشام والحجاز في الفترة (1250م-1517م) السؤال دا: ازاي لدولة كانت تتعرض لكل العدد دا من الأنقلابات العسكرية (تقريبا 40 انقلاب في تاريخ مصر المملوكية) وتم اغتيال عدد كبير من سلاطينها (أكثر من 20 سلطان)، انها تستمر وتبقى قوية ثابتة ومحافظة على نفسها لمدة 267 عامًا؟.. والجواب الحاضر اللي بيعرفه اي باحث مدقق في تاريخ المرحلة دي هو أن نظام الدولة في مصر المملوكية كان موضوع بطريقة تضمن للدولة الاستمرار بغض النظر عن شخص القائمين بأمرها، يعني بمقاييس عصرها كانت دولة مؤسسات أكتر منها دولة معتمدة على الأشخاص.. ونرجع تاني ونسأل: كيف حكم المماليك مصر؟.. ونجاوب على السؤال دا في تدوينة النهاردا بشيء من التفصيل.. خليكو معانا..

1346001572_d8lo6cjkt4uvzek.jpeg

من غرائب النظام المملوكي أنه كان نظام ملكي لكن من غير توريث للمُلك للأسرة الواحدة، تقريبا زي النظام الإمبراطوري الروماني القديم. فرغم أن أغلب سلاطين المماليك زي غيرهم أوصوا بولاية العهد لأبنائهم وأخدوا مواثيق من الأمراء على كدا لكن كان فيه مبدئين كانوا بيحكموا عملية انتقال السلطة: الأول هو مبدأ ان «المُلك عقيم» يعني كونك ابن سلطان مش لازم بالضرورة أنك تكون سلطانًا أو أنك تستمر على كرسيك إن قعدت عليه بشكل أو بآخر. والمبدأ التاني هو «المُلك لمن غلب»، ومعناه واضح مش محتاج شرح.. يعني اللي يغلب!.. ومن هنا كانت الطبقة المملوكية الحاكمة مؤهلة نفسيًا للتفاعل مع الانقلابات والمؤامرات والاستيلاء على الحكم بقوة السلاح والعدد، ولأن الطبقة دي كانت هي نفسها مادة الدولة وركنها الاساسي اللي بتقوم عليه فكان من الطبيعي أن تكون الاضطرابات والصدامات دي كلها رياح عابرة ممكن تهز الدولة أو تغيرها لكنها ماتسقطهاش!..

دولة المماليك في أوج اتساعها.jpg

برغم أن الظاهر بيبرس مكانش أول سلاطين المماليك في مصر إلا أنه زي ماقلنا قبل كدا (طالع هنا) هو الأب الروحي او المؤسس الحقيقي للدولة المملوكية في نظامها واللي استمر حتى سقوطها بالغزو العثماني سنة 1517م. وعلى الرغم من ان اسلافه زي الملكة  شجر الدر (أو شجرة الدر) والمعز أيبك والمظفر قطز ( طالع قائمة بأسماء سلاطين مصر في العصر المملوكي) ورثوا النظام الأيوبي القديم المأخوذ عن الزنكيين والسلاجقة، فكان من رأى بيبرس لما تولي السلطة عام 1260م أنه يطوّر نظام الدولة بحيث يجاري العصر ومتطلباته، وكمان بحيث يتماشى مع طبيعة الدولة شاسعة الامتداد التي ورثها عن سلفه قطز. الدولة اللي كانت ممتدة من الفرات شمالًا إلى شمال النوبة جنوبًا وبرقة غربًا وتشمل الحجاز وغرب جزيرة العرب وكانت تحتاج إلى هيئات قوية منظمة وترتيب هيراركي (يعني هرمي تدرجي) لإدارتها وحمايتها. ولأن بيبرس قضى سنوات شتاته بين مقتل أقطاي في عهد أيبك ورجوعه تاني لمصر في عهد قطز في تنقل وأسفار بين بلدان الشام وإمارات بني أيوب، ولأنه كمان كان مطلع على مختلف أنظمة الحكم والإدارة في الأماكن اللي تنقل فيها، فكان من الطبيعي أن يتأثر ببعض حاجات في الأنظمة دي، زي مثلا النظام المغولي الذي أدار به جنكيز خان إمبراطوريته، والنظام السلجوقي اللي كان سايد في الدولة الأيوبية وممالك الشام والدولة العثمانية نفسها فيما بعد، فأخد منهم فكرة تنظيم وتقسيم الجهاز الإداري المملوكي إلى مؤسسات وإمارات ونيابات عسكرية ومدنية واقطاعيات زي ماهانشرح دلوقت..

السلطان قايتباي Arnold_von_Harrf.jpg

  • السلطان: وكان رأس الدولة وصاحب الأمر والنهي فيها، وسلطاته انه القائد الأعلى للسلطات العسكرية والمدنية، قائد عام الجيش واللي ممكن يتخذ قرار الحرب بالرجوع لمجلس الحرب مع باقي الأمراء، وهو الذي بيعقد المعاهدات باسمه مع البلاد التانية، وهو اللي يعين الأمراء في المناصب أو الإقطاعات المختلفة ويخلعهم منها أو يصادر أملاكهم، وهو كمان رأس السلطة القضائية يعني يشغل مهمة «صاحب المظالم» وكان بيجلس يومين في الأسبوع في الحوش السلطاني في القلعة للنظر في الأحكام القضائية (لما بيكون فاضي) واللي كان اصحابها بيتظلموا من الأحكام القضائية، وجرت العادة أن يتم نقش ألقابه واسمه على علم الدولة أو ما يسمى بالبيارق أو «العصائب السلطانية». ورغم أن الأساس في شاغل منصب السلطان أنه يكون المتحكم الفعلي في الدولة، لكن بنلاقي ان عدد قليل جدا من سلاطين المماليك هما اللي كانوا كدا فعلا، والعدد الأكبر كان مجرد واجهة لغيرهم من الأمراء الأقوياء وكان ألعوبة في أيديهم.
  •  الخليفة: رغم أن خلفاء بني العباس في العصر العباسي الثاني (عصر الوزراء الأتراك) تحولوا لمجرد دُمى (أو شخاشيخ) تحمل ألقابا شرفية، إلا أن وجود الخليفة العباسي على كرسيه كان ضروري جدا للأمراء الأقوياء واللي أقاموا دول مستقلة تابعة اسمياً للدولة العباسية، لأنهم كانوا بيستمدوا منها الشرعية القانونية لحكمهم من تفويض الخليفة لهم في التصرف في كل ما يتعلق بالدولة. ومن هنا كان من رأي بيبرس واللي قبله واللي بعده اللي كانوا عايزين مزيد من الشرعية القانونية، فأحيوا الخليفة العباسية تاني زي ماتكلمنا تفصيليا (طالع هنا) أيا كان.. خلفاء القاهرة مكانوش أكثر سلطة من أسلافهم خلفاء بغداد قبل سقوطها.. يعني كانوا برضه مجرد صورة مش أكثر..!

الخليفة العباسي يخطب الجمعة

  • نائب السلطان: هو «كافل الممالك الإسلامية، السلطان الثاني».. دا كان لقب نائب السلطان عند المماليك، وكانت له نفس صلاحيات السلطان ومراسمه من مواكب ومجالس، وبالتالي فكانوا بيختاروا بطبيعة الحال أحد المقربين للسلطان من الأمراء المماليك، وإن كانوا بعض سلاطين المماليك ألغوا المنصب دا، زي السلطنة التالتة للناصر محمد بن قلاوون (طالع هنا)، وبعدين رجع بعد كدا بعد ذلك ولكن بدون صلاحيات فعلية، وحل محله تدريجيًا منصب «نائب الغيبة» وهو اللي بيختاره السلطان لينوب عنه خلال سفره للحرب أو لتَفَقُد أنحاء المملكة.

Mosque-2343-1

  • الوزارة: هي الرتبة المدنية الموازية لنائب السلطنة، والتي سبقتها في الوجود، وكان صاحبها يشرف على كافة الأعمال المدنية مالية أو إدارية، وعادة مايحمل الوزير لقب «الصاحب»، وهو مفوض من السلطان في متابعة الجهاز الإداري المدني للدولة، ومكانتش حكر على العسكريين بس، بل غالبًا ما كان يشغلها المدنيين من اهل مصر أوالشوام. ولكن في عهد الناصر محمد بن قلاوون، برضه تم إلغاء المنصب دا وتوزعت صلاحياته على «ناظر الخاص» وهو المسئول عن الأمور المالية للسلطان، والثاني هو «ناظر المال» وهو المسئول عن الأموال العامة للدولة، والأخير هو «كاتب السر» وهو منصب يؤدي صاحبه نفس مهام الوزير من تصريف وإدارة الجهاز المدني للدولة. وبعد عصر قلاوون رجعت تاني الوزارة ولكنها اقتصرت على الشئون المالية وبس، وتراجع شأنها وصلاحياتها في أواخر العصر المملوكي بحيث أصبح من الممكن انك تشتري المنصب بالرشوة من السلطان نفسه بإنك تتعهد بتوريد مبالغ محددة مسبقا لخزينة الدولة. وطبعا مادام دخلت الرشوة بيعم الفساد في كل اجهزة الدولة بالمنظر دا.. كمان كانت عودة رتبة الوزارة ما ألغتش الوظائف الثلاثة: ناظر الخاص، ناظر المال، وكاتب السر، بل استمرت كمناصب منفصلة عن عمل الوزير، وبرضه يتم شراءها بالمال..
  • أتابكية العسكر: وهو منصب قديم سابق لعهد الظاهر بيبرس ومش مستحدث ولكنه اتخذ صوره تانية انعكست على سلطات صاحبه. وأتابك العسكر أو «أمير الجند» هو القائد العام للجيش، والمسئول عن كل ما يتعلق به من الناحية الفنية العسكرية، وكان يوازيه منصب «ناظر الجيش» وهو القائم بالأمور الإدارية والمالية للجيش المملوكي، ولكن ناظر الجيش كان مدني مش عسكري، في حين كان وظيفة أتابك العسكر عسكري وكان غالبا بيبقا أحد الأقوياء المقربين من السلطان وأمراء المماليك والموثوق في ولاءهم، فكان ناظر الجيش زي وزير الدفاع دلوقتي والأتابك زي قائد عام الجيش، وكان الأتابك بطبيعة الحال هو الرجل الثاني فعليا في الدولة عشان معاه الجيش.. وكانت الرتب العسكرية اللي تحت الأتابك كانت مثلا: «أمير أخور»، يعني المسئول عن الإسطبل السلطاني من خيل وهجن ودواب، وكانت داره في القلعة عند الإسطبل، وهو زي سلاح المركبات والمدرعات دلوقت، وكان كمان «السلحدار» مسئول الأسلحة والذخيرة السلطانية معاه «السلاحدارية» وهم حملة أسلحة السلطان في تنقلاته وخدمته وحراسته الشخصية في مجلسه بالقلعة.
  • الدوادار: ومعناها لغةً «حامل الدواة»، يعني اللي معاه دواية الحبر، ووظيفته أولًا أنه يقوم بأمر المراسلات والأوامر السلطانية المكتوبة، وأن يقوم بحفظها وأرشفتها. ولكن مع الوقت أصبح لصاحب الوظيفة دي شأن كبير جدا، إلى حد قيام صاحبها بمهام الوزير أو نائب السلطان. حتى أن الدوادار في العقود الأخيرة من عمر الدولة المملوكية أصبح من أبرز المتحكمين في الدولة وشؤونها كافة حتى تنصيب وخلع السلاطين.

Mosque_of_Altinbugha_al-Maridani.jpg

  • البريد: من أهم إنجازات الظاهر بيبرس هو تنظيم البريد. لأنه كان مهم جدا في نقل المعلومات والطلبات من الثغور والمناطق الحدودية وأماكن المعارك إلى العاصمة، ونقل أوامر العاصمة إلى مختلف أرجاء السلطنة، فضلًا عن ضبط وتنسيق الأوامر والتكاليف الرسمية على مستوى الدولة. وكان من نظام بيبرس المحكم في البريد المنقول برًا بالخيل والرجال أو جوًا بالحمام الزاجل (البريد الجوي)، فاعتنى جدا بنظام الحمام الزاجل ورتب للخيل المحطات لراحتها وتبديلها، وألزم كل جهات الدولة الرد على البريد الوارد في نفس اليوم مش اليوم التالي. وبالشكل دا كانت الرسالة تصل من القاهرة إلى دمشق في أربعة أيام ويمكن تلاتة وترجع في نفس المدة، الأمر اللي ساهم كثير في حماية الدولة ونظامها بالذات في فترات الحروب وبشكل عام فإن البريد آنذاك «سلاح الأشارة والمخابرات» في الجيوش دلوقتي
  • وظائف البلاط السلطاني: وهي وظائف خدمة السلطان نفسه في مجلسه ومعيشته. زي «الحاجب»، يعني المسئول عن تنظيم الدخول على السلطان والمثول أمامه، وطبعا كان لصاحبها مقام رفيع عند اغلب الأمراء، وكمان «رأس النوبة»، وهو الأمير المسئول عن كل ما يتعلق بخدمة السلطان في مجلسه والفصل بين «المماليك السلطانية» مماليك السلطان نفسه وتدريبهم وتربيتهم. و«أمير المجلس» اللي كان بينظم لمجلس السلطان من حيث المراسم وترتيب الجلوس ومين يتكلم الاول ومين بعد كدا حسب البروتوكول المتعارف عليه وقتها، ومتابعة الأطباء الشخصيين للسلطان. و«الچاندار» يعني لغةً ممسك الأرواح وهو المتحكم في الأبواب السلطانية، اللي يراقب زوار السلطان وينظم مقابلاتهم له، بالتنسيق مع الحاجب ولكن كان رتبة أقل منه، أما وظيفته الأساسية كانت اعتقال من يأمر السلطان باعتقالهم من الأمراء وتنفيذ احكام الأعدام أو الحبس. وكان فيه كمان «الإستادار»، وهو المشرف على إدارة بيوت ومعيشة السلطان في قلعة الجبل اللي كان بيدير محتويات البيوت السلطانية ويراقب وجود ما يلزم لمعيشة سلطانه، وكان فيه «الجاشنكير» ولغةً يعني الذواقة وهو اللي بيراقب ويتابع المطابخ السلطانية وطعام وشراب السلطان ويدوقه قبل ما ياكله خوفا من التعرض للأغتيال بالسم.. كمان كان فيه «أمير شكار» وهو المسئول عن أدوات وحيوانات وطيور الصيد الخاصة بالسلطان، و«الجوكندار» وهو المسئول عن أدوات لعب الصوالجة (البولو) واللي كان يعتبر من التقاليد الموسمية لسلاطين المماليك، و«الخازندار» وهو مسئول خزانة السلطان من منقولات، و«المهمندار» وهو مسئول مراسم استضافة وتسكين ضيوف السلطان من سفراء ومندوبين للدول الأجنبية. (للمزيد من مصطلحات العصر المملوكي طالع هنا)
  • الإدارات المحلية: ونظرًا لاتساع الدولة كان من الضروري تقسيمها إداريًا إلى قطاعين (الديار المصرية) و(الديار الشامية) وتقسيم هذين القطاعين لـ «نيابات» ثم تقسيم هذه النيابات لـ «ولايات» أو اقطاعات.

الديار المصرية كانت تشمل مصر من حدود غزة شرقا لبرقة غربا ومن الاسكندرية شمالا للنوبة جنوبا وكانت إدارتها في القاهرة، وكانت مصر مقسمة إلى «نيابة وجه بحري» وادارتها من دمنهور وتتبعها مدن وقرى الوجه البحري عدا الإسكندرية، و«نيابة الصعيد» ادارتها في أسيوط وتتبعها مدن وقرى الصعيد لغاية النوبة، وولاية الإسكندرية كانت لها استقلاليتها الخاصة لأهمية موقعها ودورها الاقتصادي والتجاري وباعتبارها المنفذ الرئيسي على  البحر المتوسط. وكان للقاهرة واليها الخاص، ولقلعة الجبل واليها الذي يتولى تحصينها وتنظيم حماية بواباتها.

والديار الشامية كانت تبدأ من غزة وعسقلان إلى حدود الموصل وكردستان امارة ذو القدر جنوب الأناضول، وكان نائبها مقره دمشق، وتتبعه نيابات أقل زي صفد وغزة وطرابلس وعكا، وكانت نيابة حلب ثغر إستراتيجي هام عشان كانت مجاورة للإمارات التركمانية التي كان ولاؤها متذبذبًا بين المماليك والدولة العثمانية. وكانت في نيابة الشام نفس وظائف الديار المصرية من أتابكية وحجوبية ودوادارية .. الخ الخ، وكان نائبها يمثل السلطان في الشام، ولكنه مكانش له صلاحيات العزل والمصادرة ومنح الإقطاعات أو اعلان الحرب أو تحريك الجيوش إلا بأمر السلطان نفسه.

kan gomrok(2)

شريف مكة: ولأن الظاهر بيبرس كان أول من حمل لقب «خادم الحرمين الشريفين» رسميا، عشان كدا اهتم بأنه يكون لبلاد الحجاز طبيعة إدارية خاصة ومنفصلة، فجعل إدارتها قائمة على من يختارهم السلطان للمنصب دا من السادة الأشراف من آل البيت النبوي الشريف، مع وجود قوة عسكرية مملوكية تساعده في حفظ الأمن، وكان لميناء جدة مسئول خاص مكلف بتنظيم عمل الميناء من الناحية التجارية والأدارية.

وكان الوالي مش مجرد حاكم إداري بس، لكن كمان معاه «مُقدّم الدَّرك» أو رئيس الشرطة والاستخبارات في ولايته، لحفظ الأمن وضبط السكينة العام والسلم العام ومكافحة أعمال التجسس الخارجية خاصة في الولايات الحدودية.

GetImage.jpg

  • السلطة القضائية والحسبة: وكانت من التغييرات التي عملها بيبرس في النظام القضائي في الدولة، إلغاء انفراد المذهب الشافعي وحده بالقضاء، فالأيوبيون كانوا شافعيي المذهب وكان المماليك زيهم، ولكن الدولة شملت رعايا من المذاهب التانية. فأدخل نظام قضاة مستقلين شافعي وحنفي ومالكي وحنبلي، وكان منصب قاضي القضاة للفصل في الأختلاف بين الأحكام القضائية (محكمة النقض يعني) وكان من الشافعية، وكان للقضاة نوابهم وشهودهم وموظفينهم. كمان كان فيه «قاضي العسكر»، وهو المسئول عن الفصل في الأمور المرتبطة بالجنود زي الرواتب والغنائم الخلافات، وكان زي القضاء العسكري دلوقت، وكان اقل مرتبة من القضاء الشرعي. وكان القضاة من الفقهاء المعممين، مش وظيفتهم بس الفصل في قضايا الأهالي، كمان مشورة السلطان في الأمور الهامة وتحرير محاضر العزل للسلاطين لو حبوا المماليك يعملوا (انقلاب دستوري) وتولية السلاطين في حالة وفاة السلطان أو عزله، كمان تولية الخليفة العباسي. كمان كان لهم دور بارز لما يكون للسلطان رغبة في إضفاء شرعية على قراراته بإعدام أو معاقبة بعض المتمردين عليه من كبار الأمراء (طالع هنا). كمان كان القضاة بيرأسوا القائمين على الأوقاف وبيت المال والمواريث والمواريث الحشرية (يعني التركات اللي مالهاش وريث) وغيرها من الجهات المرتبطة بالشرع.
  • المحتسب: وكانت من أهم الوظائف اللي كان لها صفة مختلطة بين القضائي والتنفيذي.. «المحتسب»، وهو منصب كان ممكن يشغله واحد من العامة المصريين أو الشوام لو كان له شأن كبير في البلد وبين الناس أو أحد أمراء المماليك، وهو القائم بمراقبة مختلف مظاهر الحياة اليومين للرعايا من تجارة ومستلزمات معيشية وجودة السلع، وحركة البيع والشراء في الأسواق، وضبط أسعارها، واحترام الآداب العامة وضوابط الصحة العامة والتزام الناس بحرم واتساع الطرق وحركة المرور وحتى ما يتعلق بحقوق الحيوان من مطايا وذبائح. وكان أعلى المحتسبين محتسب القاهرة وهو القائم بتعيين نواب له بالوجه القبلي، ومحتسب الفسطاط، وكان للإسكندرية محتسبها الخاص. كمان كان المحتسب يقوم بإصدار الحكم وتنفيذه توا زي مايشوف انه ملائم للقضية المطروحة يعني زي القضاء المستعجل وجهاز حماية المستهلك وحماية المنشآت والبلدية وهيئة الصحة العامة في وقتنا الحالي.. واستمر المنصب دا لأهميته بعد دخول العثمانيين لمصر (طالع هنا)
  • مؤسسات ادارية مختلفة بالدولة: زي مثلا «الخانقاوات» وهي مؤسسة لها طبيعة صوفية تهتم بالتعليم الديني، و«المدارس» اللي كانت بيتعلم فيها الناس العلم الشرعي، و«البيمارستان السلطاني» (يعني المستشفى) وهي المؤسسة الطبية الأساسية تعليمًا وممارسة  فكان المسئول عنها يعين من السلطان نفسه. و«أمير الحج» وهو المسئول عن قافلة الحجيج من مصر والشام والمغرب، و «باش العسكر» وهو قائد السرية أو التجريدة اللي كانوا بيبعتوها لحفظ الأمن الداخلي أو الخارجي، و«السفير» وهو المكلف برئاسة وفد السلطان لأي دولة اجنبية لعمل مباحثات أو تمهيد لمعاهدات او مفاوضات وخلافه

وكان هوا دا النظام المؤسسي في مصر المملوكية على ثباته ورسوخه كانت فيه بعض المتغيرات الوقتية زي إلغاء منصب الوزارة مثلا، أو تقدم رتبة أو صلاحيات منصب على منصب تاني لما يتولاه بعض الأمراء الأقوياء المتسلطين. مثلا.. كان منصب الوزارة أعلى من الأتابكية، والأتابكية أعلى من الدوادارية، ومع الوقت تراجعت صلاحيات الوزير عن الأتابك، وتراجع الأتابك عن الدوادار، وبعدين رجعت تاني الأتابكية هي اللي تتصدر المناصب السلطوية.. وهكذا.

207000_Large_20140226104302_7

وكان فيه عُرف التزم به تقريبا كل السلاطين والأمراء المماليك اللي حكموا مصر وهو أنه لا مساس بالنظام الاداري للدولة واللي عمله الظاهر بيبرس او تغييره بصورة محدودة بما لا يُعرض كيان الدولة للانهيار، كان في التزام الجميع المحافظة على العُرف دا بقصد أو بغير قصد الإجابة عن السؤال اللي سألناه في بداية التدوينة.. ازاي لدولة كانت تتعرض لكل العدد دا من الأنقلابات العسكرية وتم اغتيال عدد كبير من سلاطينها انها تستمر وتبقى قوية ثابتة ومحافظة على نفسها لمدة 267 عامًا؟.. واعتقد بعد التدوينة المطولة دي ان الأجابة دلوقتي واضحة..

ياريت لو تعمل شير للتدوينة لو حسيت منها باستفادة، وتقول رأيك بأمانة في تقييم المقال أعلى الصفحة، وماتبخلش علينا بمتابعة المدونة ومتابعة حساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي.. شكرا

مراجع:

    • جمال الدين الشيال، تاريخ مصر الأسلامية ج2، دار المعارف 2007
    • وليد فكري، مقال عن (نظام الحكم في مصر المملوكية)، موقع إضافات
    • ويكيبيديا الموسوعة الحرة
  • المعرفة الموسوعة الحرة

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 17
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    17
    Shares
  •  
    17
    Shares
  • 17
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

1 thought on “كيف حكم المماليك مصر والشام والحجاز؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *