في حرب القرم .. مصر وتونس يحاربون وتركيا تنتصر!

حكايات من خارج مصر عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares

في عام 1853م شبت الحرب بين الدولة العثمانية وروسيا، فطلب السلطان عبد المجيد الأول من الوالي عباس حلمي الأول ارسال قوات مصريه للحرب في صفوف القوات العثمانية المحاربة، ولما كان الجيش المصري وقتها في حالة خمول مابعد فرمان عام 1841 والذي حدد قواته الى 18 الف جندي وحدد تسليحه وقياداته. فاطلق السلطان يد والي مصر من جديد لاعادة بناء الجيش.. فماذا فعل الوالي عباس حلمي الأول؟.. وماذا فعلت القوات المصرية في حرب القرم؟.. دا موضوع تدوينة اليوم.. خليكو معانا!..

توتر العلاقات الروسية العثمانية

كانت العلاقات بين الدولة العثمانية وروسيا القيصرية ليست على مايرام منذ امد بعيد، اتسمت المواجهة بينهما بقدر من العداء والدموية. كان هدف الروس السيطرة على القسطنطينية (الأستانة / استنبول) واعادة سيطرتها على العالم المسيحي من جديد، وكذلك السيطرة على الأماكن المقدسة المسيحية في فلسطين، وكل هذا في ذلك الوقت كان في حوذه الدولة العثمانية. فكان الصراع بينهما على حلقات عديدة كانت اهمها حرب القرم التي لفتت نظر الدول الأوروبية الى قوة الروس. ولما ادرك العثمانيون انهم لن يقووا على قتال الروس وحدهم، ولما كان احد الأسباب الرئيسية من محافظة الدول الأوروبية على الكيان العثماني “الضعيف” هو مجابهة الدب الروسي القادم بقوة، ومواجهة اطماع روسيا القيصرية التوسعية في ان تكون دولة عظمى لايقوون على مواجهتها ذات يوم فتبلعهم جميعا، فيما يعرف بـ“المسألة الشرقية”. فكان لابد من حصر الروس في المياة الباردة (البحر الأسود) من خلال تقوية الحائل العثماني الضعيف في مياة البسفور. لذلك فقد دفعت اوروبا بالقوات العثمانية بعد تسليحها واشراك قواد انجليز وفرنسيين في صفوف المقاتلين الأتراك، وامرت السلطان ان يدفع ببعض الفرق العسكرية من الولايات العثمانية مثل ايالة مصر وولاية تونس، ولكن ما ان لبثت ان دفعت ببعض القوات الأنجليزية والفرنسية لتشكل تحالفا ضد القوات الروسية مما أدى الى حسم المعارك في النهاية لصالح تركيا وحلفاءها، واملاء شروطهم على الروس من خلال مؤتمر باريس عام 1856م.

الحياة تدب من جديد في الجيش المصري

عباس باشا الأول

وفي مصر، كانت دار الصناعة (الترسانة) معطلة خربة منذ اكثر من عشر سنوات، والجنود في حالة خمول بعيدين عن التدريب واللياقة، فدبت فيهم اوامر عباس باشا الحياة من جديد، حين أمر باستدعاء شيوخ الصناعة والعمال، وقواد الجيش وعسكر الرديف (الاحتياط) وغيرهم. فعاد النشاط من جديد، وتم تجهيز الكتائب والأسطول المصري بقيادة الأميرال حسن باشا الأسكندراني، كما تم اعداد اكثر من 20 الف جندي بقيادة سليم باشا فتحي وهو احد القواد الذين حاربوا مع ابراهيم باشا في الشام والأناضول. أقلعت الحملة من مواني الأسكندرية بعد ان تم اعدادها جيدا حتى وصلت البسفور، ومضت الى ميدان القتال على نهر الدانوب. رابط جزء كبير من الجيش المصري في (ساستريا) وكانت القوات الروسية تهاجمها، فتولت القوات مسئولية الدفاع عنها، وأقاموا بها حصنا اطلق عليه اسم (طابية العرب) كانت احد اهم اسباب نجاح القوات في الدفاع عن موقعها. فاستطاعوا ان يكسروا هجمات الروس عام 1854م، كما ساهم الأسطول في الحروب البحرية، فسار فقسم منه الى شواطئ الأناضول الشمالية في البحر الأسود، ولكن القوات الروسية اوقعت به هناك مع عديد من سفن الأسطول العثماني، خلال معارك طاحنة. هذا غير الحادثة الكبرى التي ادت الى غرق سفينتين من سفن الأسطول اثناء عودتهما للصيانة، حيث اصابتهم رياح عاصفة ادت الى اصطدام السفينتين “مفتاح جهاد” و “البحيرة” وغرق كل مابهما من جنود وعددمهم 1920 من مشاة البحرية ومن ضمنهم الأميرال حسن باشا الأسكندراني قائد الأسطول نفسه ومعاونه سنان بك، واشتركت بعد ذلك باقي السفن في نقل الجنود الى عديد من ثغور البحر الأسود، وظلت هي مهمتها الى نهاية الحملة.

سعيد باشا يأمر باستمرار القتال

وبعد وفاة الوالي عباس باشا عام 1854م استأنفت القوات معاركها بأمر من الوالي الجديد محمد سعيد باشا، والذي ارسل مزيد من القوات لضخ المزيد من الدماء الجديدة في عروق الجنود، الذين عانوا الشدائد والأهوال في الحرب في درجات حرارة تحت الصفر، وهو مالم يعتاد عليه الجنود من قبل!.. لقي الكثير منهم منيتهم في ميدان القتال، ومنهم من فتكت بهم الأمراض. ورغم ذلك فقد دافعوا دفاعا باسلا عن (ايباتوريا) حينما هاجم الروس المدينة بغتة، وفي معركة طاحنة ادت الى استشهاد سليم باشا فتحي قائد الجيش المصري، واصل الجنود بعده القتال وانجحوا في ان يردوا الروس الى خلف خطوطهم الأولى، ولكن مقتل القائد العام كان خسارة كبيرة للجيش، تركت وقعا أليما في نفوس الجنود.

وجاء مرسوم الوالي بتعيين احمد باشا المنوكلي في القيادة محل سليم باشا، ومعه علي مبارك بك (وزير المعارف فيما بعد). قال المسيو مريو في كتابه (مصر الحديثة) يصف الجيش المصري في عهد سعيد باشا:

“ان كفاءة الفلاح المصري في فهم النظام الحربي واتباعه اياه، وما اشتهرت به من ثبات وشجاعة في مواجهة الأعداء، كل هذه المزايا قامت عليها البينات، لا في ميادين القتال بجزيرة العرب وسوريا في عهد محمد علي فسحب، بل يحسن دفاع الجيش المصري عن سلستريا وايباتوريا في حرب القرم..” – مريو، مصر الحديثة ص42

أما القوات التونسية والتي اشتركت في حرب القرم الي جانب القوات المصرية، فكانت رغم استقلالية تونس عن لواء العثمانيين في ذلك الوقت، الا انها ارادت استعراض قواتها امام الفرنسيين الذين كانوا قد احتلوا الجزائر عام 1830م وكانت انظارهم تتجه نحو تونس، فأراد التوانسة استعراض قواتهم امامهم واظهار ان لديهم جيشا عصريا، قادر على الدفاع عن البلاد عبر اشراك قواتهم في صفوف حلفاء تركيا. ولكن هذا لم يدفع بالأطماع الفرنسية في اراضي تونس التي نجحت بالفعل في احتلالها عام 1881م

وانتهت حروب القرم في عام 1856م بهزيمة القوات الروسية أمام تركيا وحلفاءها، والذين استولوا على قلعة سباستول، وابرم بعدها مؤتمر الصلح في باريس في نفس العام والذ قبلت فيه روسيا بمطالب الحلفاء.

لو اعجبتك التدوينة واضافت الى معلوماتك التاريخية، لطفا شيرها لأصدقاءك للفائدة، ولا تنسى ان تشارك برأيك في تعليق والأشتراك بحساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي المختلفة الموجودة جانبا.. وشكرا.

مراجع:

عبد الرحمن الرافعي، عصر اسماعيل ج1، الهيئة العامة للكتاب 2001


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares
  •  
    16
    Shares
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *