«عين جالوت».. يوم فاصل في التاريخ

الحروب الصليبية حكايات من خارج مصر مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 3
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    3
    Shares

بعد ان أطاح المغول بمُلك آل «خوارزم شاه» في غُزنة، وقفوا على ابواب بغداد وطلبوا من الخليفة العباسي «المستعصم بالله» ان يستسلم فأبى، فاستباح المحاربون الأسيويون مدينته وقتلوه، فسطقت الدولة العباسية بعد ان حكمت العالم الأسلامي ثمانية قرون، وكانت اطول اسرة حاكمة في التاريخ!.. واحتل المغول بلاد العراق وشمال الشام وطرقوا ابواب مصر، فتولى المماليك مهمة الدفاع عن البلاد ودفع خطر المغول.. وكان اللقاء على غير العادة!.. كيف توقف الزحف المغولي ونجح المماليك في صده وتشتيت قواته في الجبال، وإلحاق أول هزيمة قاسية بجيش لم يعرف الهزيمة فيما مضى؟.. دا موضوع تدوينة اليوم وهاتكون طويلة شوية بس شيقة وفيها معلومات مش الكل عارفها.. خليكو معانا..

9175ff33a7d729965d5cd79974728ad0

كان سلطان مصر يوم سقطت بغداد في 1258م هو السلطان المنصور نور الدين علي بن أيبك، وكان صبيا في الخامسة عشرة من عمره بوصاية الأمير قطز نائبا للسلطنة، وقد شاهد قطز ان سلطانه لم يكن له حمية الملوك ولا يقدر مسئولية الحكم ولا اقتراب الخطر المغولي من ناحية الشرق، فانصرف عن ذلك الى مناقرة الديوك واللعب بالحمام ومناطحة الكباش وركوب الحمير..، فطمع في البلاد آل البيت الأيوبي من جديد، فأغار الملك المغيث عمر بن العادل الثاني بن الكامل صاحب الكرك على مصر لأنتزاعها من قبضة المماليك، فلاقاه قطز بجيشه عند الصالحية وأنزل به شر هزيمه، ففر الى الكرك وسقط اغلب مماليكه بين قتيل وأسير!.. كما حاول المماليك البحرية الموجودين بمصر الأنقلاب على السلطان (الصبي) وتنصيب الأتابك سنقر الحلبي سلطانا، فتحايل قطز حتى اعتقله وسجنه بالقلعة مع عدد من مماليكه وفر الباقي للشام، كل هذه الأحداث دفعت بقطز الى اعتقال السلطان وأخوه وأمه وتحديد اقامتهم في دمياط ثم نفيهم الى القسطنطينية، وإعلان نفسه سلطانا على البلاد عام 1259م وتلقَّب بالملك المظفر سيف الدين قطز طالباً من أمراء المماليك الأتحاد والأستعداد لملاقاة العدو.. فلما احتجَّ خشداشيته من المماليك المعزَّية (مماليك المعز أيبك) أخذ يترضاهم فقال لهم:

«.. إني ماقَصَدتُ ملكاً بل أن نجتَمِع معاً على قِتَالِ التَتَار، ولا يتأتَى ذلك بغيرِ مُلكٍ قوي، فإذا خَرَجنَا وكَسَرنَا هَذا العَدُو، فالأمرُ لكُم أقِيموا في السَّلطنةِ مَنْ شِئتُم.. » – تقي الدين المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، حوادث سنة 656 هـ

Man_in_Armor_(preparatory_sketch_for_Entering_the_Mosque).jpg

يقول بعض المؤرخين نقلا عن الأمام شمس الدين بن الجزري أن قطز كان أميرا من البيت الخوارزمي، وقد شهد سقوط غزنة في يدي جنكيز خان عام 1231م وتم اسره وبيع في اسواق الرقيق حتى وصل الي دمشق وانتقل الى مماليك الأمير ايبك، وتدرج في المناصب الى ان وصل الى منصب أمير جند السلطان ثم نائب السلطنة بعد وفاته وتولي ولده المنصور، شهد معركة المنصورة وتولية تورانشاة الحكم واغتياله، ثم تولية شجر الدر ثم تولية استاذه السلطنة وماجاء بعد ذلك من دسائس أدت لاغتياله، وكان لقطز دور كبير في اعتقال الملكة شجرة الدر لظنه انها وراء اغتيال استاذه، فهو على رواية ابن الجزري موتورٌ من المغول يعلم طبائعهم واطماعهم وخيانتهم وخطرهم كما يعلم جيدا طباع اقرانه من المماليك، فكان قراره باعتلاء السلطة وتوحيد الأمراء لمقابلة العدو. وإضافة الى ذلك أصدَرَ عفوا عاما عن كل المماليك البحرية (مماليك الأمير أقطاي) الفارين إلي الشام وأرسل يستدعي بيبرس وقلاوون وغيرهم مطالبا اياهم بنسيان الماضي والأنضمام تحت لواء دفع الخطر التتري عن الأمة وكان ذلك من اعلى درجات الدبلوماسية والسياسة، فالمماليك المعزية وحدهم لايقوون على دفع المغول الذين كانوا قد أستولوا على شمال الشام، فنسي المماليك ما بينهم من ضغائن وانضموا تحت لواء قطز سلطان مصر، فأكرم وفادتهم وأقطعهم أقاليم كبيرة وقرّبهم منه وأولهم الأمير بيبرس البندقداري فولاه وزارته وجعله في طليعة الصفوف، وكانت هذه صفة امتاز بها المماليك وتكررت غير مرة في التاريخ المصري، فهم دائمي النزاع والنزال فيما بينهم ولكن حين يدهمهم خطر خارجي فهم يتكتلون متناسين مابينهم مصطفّين في صف واحد تحت لواء واحد يضربون عدوهم بيد واحدة.

tumblr_mb8kfzyDfk1r85aa2o1_500

كل تلك الأحداث وماسبقها من معارك داخلية وخارجية طوال عشر سنوات تقريبا أدت الى حلول أزمة اقتصادية في هذا الوقت العصيب، ففي زمن الحرب لا تنشط التجارة ولا يعم الرخاء في البلاد، فاجتمع قطز بالعلماء وكبار الأمة يطلب الفتوى لفرض ضرائب على الشعب لتمويل الحملة، فكانت فتوى شيخ الأسلام العز بن عبد السلام (للمزيد طالع هنا) بأن يُخرج أمراء المماليك مالديهم من ثورات وكنوز أولا فإن فنيت فليأخذ ما أراد من الناس!.. فوافق قطز وبدأ بنفسه فأخرج كل ماله، فتشجع الأمراء المماليك وأخرجوا كل ماعندهم من كنوز فضربت سكاً ونقداً، وبعدها وضع قطز ضريبة على العامة من كل رأس دينار واحد، وقبض من الأثرياء والتجار زكاة مالهم وضريبة عام مقدما، ومن الفلاحين اجرة مزارع ومساقي لمدة عام مقدما، فجمع مالا وفيرا، وأمر أمراء الأقاليم بدعوة راغبي الجهاد ومن كان لديه قدرة على حمل السلاح وبدأ في تجهيز جيش ضخم كان في تقدير كثير من المؤرخين يفوق الـ40 ألف مقاتل كامل العتاد والخيل ومعدات القتال.

928.jpg

وكان من رأي قطز أن يخرج بالجيش للقاء المغول خارج مصر ولا ينتظرون حتى يأتي المغول داخل مصر، فالشام تعتبر بُعدا استراتيجيا لمصر، كما ان المغول لا يتوقعون ان يخرج المماليك لقتالهم في الشام وكان قطز يريد استغلال عنصر المفاجأة، ووافقه الأمراء الرأي. وفي تلك الأجواء الملتهبة وصلت سفارة هولاكو بخطاب يحمل الكثير من الصَّلَف ويطالب المصريين بالتسليم وينذرهم بعاقبة قتال المغول ويذكرهم بمصير خليفة بغداد وصاحب دمشق ويدعوهم للتعاون معهم كالأمير بدر الدين لؤلؤ أمير الموصل والذي سلَّم لهم البلاد فبقي أميرا تابعا لهم (يمكن مطالعة نص الرسالة من هنا) فأيقن قطز انه لا وقت لأي شيء ولابد من اتخاذ خطوات جريئة لا رجعة فيها حتى لا يشجع الأمراء على الأستسلام، فاعتقل افراد سفارة المغول وأمر بقتلهم وعرض رؤسهم على اسوار القاهرة، وأخذ يحشد قواه عند معسكر الصالحية لملاقاة العدو، واستعان بالعلماء أمثال الشيخ ابن عبد السلام فارتقوا المنابر وخطبوا في الناس يزهدوهم في الدنيا ويرغبوهم في الجهاد والجنة ويعظمون اجر الشهادة في سبيل الله فوفد اليهم الكثير، وظل إعداد الجيش من فبراير الى يوليو 1260م. وفي ذلك الحين وصلت انباء بوفاة الخان الأعظم «مانجوخان» في أسيا وسفر هولاكو لحضور مراسم الدفن والأتفاق على نصيب كل منهم من التّركة، وترك قيادة جيش الغرب لقائد مسيحي نسطوري يُدعى «كيتو بوقا نويان»، عرفه المؤرخون العرب بإسم «كتبغا» وكان متسرعا مغرورا يكره المسلمين ولا يعرف الرحمة مع غير الجنس التتري!..

katobgha-655x330

أما قطز فقبل خروج الجيش من مصر فقد رأي سرعة تحييد الصليبيين في ساحل الشام بالأتفاق معهم على الهدنة قبل ان يتفق معهم المغول، خاصة وأن قائدهم الحالي مسيحي، فأرسل سفارة الى عكا يطلب منهم عدم الأشتراك في القتال ضد المماليك والا ترك المغول وحاربهم، كما طلب منهم تأمين الجيش حال مروره في اراضيهم وتقديم بعض المساعدات اللوجستية بثمنها، ووعدهم لو ظهروا على المغول سيبيع لهم مايغنمونه من خيل بأثمان زهيدة، فنظر الصليبيين للأمر نظرة سياسية، وكانوا على شبه يقين بأن جيش المماليك سيندحر أمام المغول وفي نفس الوقت أرادوا تأمين موقفهم في حالة نصر المماليك، فأثروا الحياد ووافقوا على الهدنة بشكل مؤقت تنتهي بانتهاء الحرب على المغول ايا كانت النتيجة!… فوافق قطز وبدأ يُنفد طلائع جيشه بقيادة بيبرس الى الشام لاختيار ميدان المعركة وجس نبض المغول..

بيبرس.jpg

بدأ قطز يتحرك بالجيش في شهر يوليو واختار طريق ساحل شمال سيناء، وكان يتحرك بتكتيك القتال حتى إذا فاجأه المغول في الطريق يكون مستعداً، فجعل مقدمة الجيش فرقة كبيرة واسند قيادتها للأمير بيبرس وقدّمها الى الأمام أكثر وسار بالميمنة والميسرة والقلب متأخرا عنها بعض الشيء حتى إذا رآها طلائع المغول ظنوا انها كل الجيش فيكون استعدادهم وقراراتهم على هذا الأساس. ووصل بيبرس الى غزة في 26 يوليو وكان المغول قد احتلها في اجتياحهم للشام ولكن كانت الحامية قليلة نسبيا فاشتبك معهم بيبرس وأجلاهم وتتبع فلولهم في الصحراء وقتلهم  وترك بعضاً لينقلوا الأخبار لكتبغا في سهل البقاع، فاجتمع كتبغا مع قواده وأشاروا عليه بمناوشة قطز وانتظار المدد الكبير من هولاكو، ولكن كتبغا المغرور قرر لقاء قطز وجيشه والذي تلقى معلومات بخصوص قلة عدده ويستطيع سحقه بقواته اعتمادا على رهبة المسلمين من لقاء جيش المغول.

804082012022738.jpg

وفي هذه الأثناء دخل قطز بجيشه غزة وصعد شمالا الى عسقلان ويافا ثم طولكرم ثم حيفا بالساحل حتى بلغوا عكا وكانت من اراضي الفرنجة، فعسكروا بالقرب منها واتجه بمفرده شرقا يبحث عن ميدان مناسب للمعركة، وبالقرب من بيسان وشمال نابلس وجد سهلا فسيحا منبسطا تحوطه التلال من كل جانب عدا الجهة الشمالية (على شكل حرف U أو حدوة الحصان) يسمى عين جالوت، وكان محاطا بعدد من الأحراش والأشجار تصلح لأخفاء الجيش فاختاره ميدانا للمعركة، وارسل كشافته تستطلع جيش المغول وكانت قد وصلته اعداد كبيرة من متطوعي الشام الفارين من امام اجتياح المغولي لمدنهم، فاستفاد منهم قطز في امداد الجيش لوجستيا ونقل الجرحى ووجّه جنوده للقتال فحسب. في حين نقلت كشافة المسلمين لقطز تحركات جيش كتبغا من سهل البقاع وحتى اجتاز الجولان ووعبر نهر الأردن، فعلم قطز ان جيشه يفوق جيش المغول عدةً وعدداً بكثير فإطمأن نسبياً، ثم وصل الى قطز رسولا من صارم الدين ايبك وهو احد الأمراء المسلمين الذين أسرهم كتبغا وأجبره على الحرب معه بقواته، وكانت معه رسالة بها معلومات في غاية الأهمية مفادها ان هولاكو قد أخذ معه جزء كبير من الجيش مع عدد من قادة الجند قبل رحيله الى تبريز، فجيش المغول الحالي ليس بكامل قوته، كما ان الميسرة به اضعف وأقل بكثير من الميمنة (ما يعرف بتكتيك قبضة السلطعون) فوجب على قطز تقوية ميسرته ليكون مستعدا للقاء ميمنة كتبغا، كما أن الأشرف الأيوبي أمير حمص بالأضافة الى قواته (أي صارم الدين) ستكون موجودة بالمعركة وستنسحب في الوقت المناسب (!!) وقرر قطز الأخذ بهذه المعلومات دون التفريط في الحيطة من أن تكون خدعة من كتبغا!..

وصلَّى قطز مع الجيش صلاة فجر يوم الجمعة 3 سبتمبر (الموافق 25 رمضان 658هـ) وبدأ اتخاذ مواقع القتال، في هذا الحين وصل جيش كتبغا وأنخدع في مقدمة الجيش بقيادة بيبرس، فحمل عليها بكامل قوته باغيا افناءها وكان هذا ما أراده قطز، فثبت بيبرس بقواته في البداية وقاتل بشراسة مستفزا كتبغا، الذي اراد الإطباق على الجيش، فأمر بارسال قوات الأحتياط التي معه لإفناء جيش قطز (وكان خطأاً استراتيجياً جسيماً) حينها انسحب بيبرس في الوقت المناسب برجاله للخلف فجذب جيش المغول أكثر الى داخل السهل بين الجبال، وكان قطز يدير المعركة عن بُعد ويرسل أوامره للكتائب عن طريق (الطبلخانة) وكان سلاحا هاما في الجيش المملوكي، فأبصر قوات المغول وقد توغلت في السهل أكثر وانخدعت في انسحاب المقدمة بقيادة بيبرس، فأطبق عليها من الجانبين بباقي جيشه في حين أغلقت فرقة قوية من المماليك مدخل السهل الشمالي فهالت المفاجأة جيش كتبغا وشلت حركتهم فتلقفتهم سيوف المسلمين تحصدهم، وانسحب صارم الدين ايبك والأشرف الأيوبي بالفعل بقواتهم فكشفوا قلب جيش المغول، ورغم ذلك ظهر تفوق ميمنة كتبغا وبدأ تساقط الشهداء من جيش قطز وتراجع بعضهم تحت وطأة شدة ضرب سيوف المغول، فخلع قطز خوذته عن رأسه واستل سيفه ونزل ساحة القتال بنفسه صائحا: «وا إسلاماه، وا إسلاماه..!» فدبّت الحماسة في الجنود وبدأوا يخلعون خوذاتهم ويحملون على عدوهم بشدة حتى مالت الكفة ناحيتهم، حينها تمكن احد امراء المماليك من قتل كتبغا، ففترت عزيمة جيشه وبدأوا في الأنسحاب بلا تكتيك فسقط منهم الكثير وفرّ معظمهم الى بيسان، وبدأوا في اعادة تنظيم صفوفهم واستقدام حامية دمشق مدداً قبل ان يصل خلفهم قطز بجنوده، حينها حَمل قطز مرة أخرى على فلول الجيش بلا خوف ففني باكمله ولم يبقى منه أحد على رواية ابن تغري بردي والمقريزي ..

original-1-e1349004163133

وسريعا بدأ قطز في التحرك الى دمشق لتحريرها، ولكنه قصد ارسال خبر النصر على جيش كتبغا ليكون محفّزا للدمشقيين للأجهاز على حاميه المغول، وفعلا ثار اهل دمشق حين سماعهم الأنباء وقتلوا كثير من الجند الذين انخفضت معنوياتهم حين سماع نبأ الهزيمة ففر منهم في الصحراء من فرّ واستسلم الباقي لسيوف الدمشقيين، فدخل قطز المدينة دخول الفاتحين الأبطال من بوابة (توما) يوم 8 سبتمبر 1260م. بعدها انطلقت كتيبة كبيرة بقيادة بيبرس بتكليف من قطز الى حمص لتحريرها، واقتحمها عنوة فقتل من قتل من حاميتها وفر الباقي في الصحراء، ثم اجهز الى حلب فوحد حاميتها قد فرت قبل وصوله، وهكذا استطاع بيبرس بقواته تحرير الشام كلها في اسابيع قليلة..

بعد ذلك أعلن قطز توحيد كامل الشام تحت حكمه، وبدأ في توزيع الامارات على امراء المماليك، فطلب منه بيبرس امارة حلب فلم يوافق واعطاها لأخر مطالبا اياه بالعوده معه الى مصر، فاعتبر بيبرس هذا جحودا منه، فدبر لأغتياله مع بعض المماليك البحرية في طريق عودته من دمشق للقاهرة في 24 أكتوبر 1260م، حيث ذهب قطز للصيد فانتظر بيبرس ومن معه أن ابتعد السلطان عن حرسه فأجهزوا عليه بسيوفهم فخرَّ صريعا، فإنتقم بيبرس حينئذ لمقتل أستاذه أقطاي والذي اغتالته المماليك المعزية ومنهم قطز ولخروجه من مصر طريداً يوم ألقى أيبك برأس أستاذه أمامه (للمزيد طالع هنا)، وبعدها بعث برسالة لمصر نعى للشعب وفاة السطان، واتفق الأمراء على تنصيبه سلطانا لمصر والشام في الصالحية (بفلسطين) ليبدأ عهداً جديداً من الكفاح ضد كلا من المغول والصليبيين نتحدث عنه بالتفصيل فتابعونا..

حكم قطز البلاد لمدة عام واحد فقط، فكأنما أرسله الله لتوحيد المماليك وتقوية معنوياتهم وقيادتهم للنصر واسترداد هيبة المسلمين بعد ضياعها لسنوات طوال، فأوقف الزحف المغولي جهة الغرب لفترة وقضى على رهبة جيشهم في قلوب المسلمين، فحاربه خلفاء قطز فيما بعد وانتصروا عليه في عدة معارك بمنتهى السهولة. وانتهت حياته بهذه الطريقة الدرامية لتكون في ميزان حسناته يوم يلقى ربه. وقد كانت قصته ملحمه مغرية للأدباء وكُتَّاب الدراما، فأرَّخ له الأديب الكبير على أحمد باكثير في روايته الشهيرة «وا إسلاماه»، وظهرت فيلما سينمائيا انتاج مصري ايطالي مشترك عام 1961 ويحمل نفس الأسم بطولة النجم أحمد مظهر ورشدي أباظة ولبنى عبد العزيز، وأنتجت بعدها مسلسلا دراميا بعنوان «الفرسان» عام 1994 بطولة أحمد عبد العزيز وجمال عبد الناصر ومادلين طبر، فأثرت سيرته الساحة الفنية بالعديد من الأعمال الناجحة..

بقي ان نورد رأيا للمؤرخ أحمد يوسف حسن ينسب فيه اول استخدام للمدفع في التاريخ كان للجيش المملوكي في معركة عين جالوت، وكان استخداما قويا بمدافع سبكت من الحديد تطلق قذائف عن طريق اشعال البارود على جيش المغول مما أدى الى سرعة اندحاره، ورغم ان استخدام المدفع تاريخيا وقذائف البارود قد عُرِفَ عن الصينيين، أي أن المغول هم أولى باستخدام المدفع ضد جيش المسلمين، ألا أن أحدا من مؤرخي المماليك المعاصرين للحدث لم يورد لنا شيئا عن هذا الأمر الذي انفرد به المؤرخ المذكور دون اية مصادر تؤيد صحة حديثه. فلو حقا كان كذلك لذكروه من باب الفخر كما ذكروا امورا كثيرة امتاز بها الجيش المملوكي عن غيره..

1200px-EarlyCannonDeNobilitatibusSapientiiEtPrudentiisRegumManuscriptWalterdeMilemete1326.jpg

مراجع:

  • المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، القاهرة 1942
  • ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، دار الكتب المصرية 1956
  • جمال الدين الشيال، تاريخ مصر الأسلامية ج2، دار المعارف 2007.
  • محمد عبد الله عنان، مصر الأسلامية وتاريخ الخطط المصرية، هيئة الكتاب 1997
  • بسام العسلي، المظفر قطز وعركة عين جالوت، دار النفائس بيروت 2002
  • نور الدين خليل، سيف الدين قطز، حورس للنشر 2005

 


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 3
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    3
    Shares
  •  
    3
    Shares
  • 3
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

4 thoughts on “«عين جالوت».. يوم فاصل في التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *