عادات وموروثات فرعونية.. مازالت لليوم

العصر الحديث مصر الفرعونية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    24
    Shares

يجمع أغلب الباحثين في التاريخ المصري القديم بعد دراسة ألاف البرديات والمخطوطات والنقوش التي حملتها جدران المعابد والمقابر لألاف السنين، ان عادات المصري القديم وكلماته التي يستخدمها في حياته اليومية وتصرفاته بل واسمائه اللي لسة بيسمي أولاده بها هي نفس الأسماء اللي عرفها المصري القديم وسمى بها اولاده من اكتر من 5000 سنة مضت!.. وهاننقل معلوماتنا هنا من كتاب (أثار حضارة الفراعنة في حياتنا اليومية) للباحث محرم كمال طبعة الهيئة العامة للكتاب 1997، تعالوا نشوف..

20130813-1121351141424304.jpg

عبد المصري القديم الشمس،واستمرت عبادتها فترة طويلة من الزمن، وآمن المصري القديم بسيطرة الشمس وتحكمها في كامل حياته ومايلحق بها من خير او شر ايمان كامل. لغاية ما دخلت المسيحية في مصر في القرن الأول وانتشرت في كل انحاء وربوع مصر بنهاية القرن الثاني الميلادي، وحتى بعد انتشار الأسلام في القرن السابع والثامن الميلادي بنلاقي برضه تأثر المصري في صعيد وريف مصر في الوقت الحالي بنفس الموروثات القديمة كالحلفان بالشمس مثلا: (وحيات الشمس الحرة..) أو (وحيات البهية اللي بتطلع من جِبليها..)، ومازال الأطفال لغاية النهاردا اللي بتقع اسنانهم بيقفوا قدام الشمس ويقولوا: (يا شمس ياشموسة.. خُدي سِنّة الحمار وهاتي سِنّة العروسة).. ودي منتشرة في المدن كمان مش في القرى والريف بس!..

كمان عرف المصري القديم عبادة بعض الأشجار اللي كان بيعتقد ان الألهة بتتقمص فيها وبيبقا لها تأثير في شفاء بعض الأمراض ومنح الأولاد للعاقر وحماية مناطق الموتى وخلافه، زي اشجار الجميز والسنط والنخيل، وكانت الشجرة تكبر وتتوحش وجذعها يكبر بصورة كبيرة من غير ماحد يقطعها أو يقلمها لأعتقادهم المقدس ناحيتها، ومازالت بقايا التأثير دا على القرويين في ريف وصعيد مصر لغاية النهاردا، فمثلا في احدى قرى الفيوم عند مقام لشيخ اسمه الشيخ صبري هناك شجرة كبيرة مازالت تزورها بعض العامة طلبا للاستشفاء وطلب الأولاد، وطبعا كلنا نعرف شجرة المطرية اللي استراحت تحتها “العائلة المقدسة” في رحلتها لمصر ولسة بعض العامة بيزورها لطلب الشفاء والأولاد رغم نهي الأديان السماوية عن طلب المسائل دي الا من المولى عز وجل ألا انها موروثات قديمة لا تزال تعيش في حياتنا اليومية.

 وكان قدماء المصريين كمان بيقدسوا القطط، وبيرمزوا لها بإله كان اسمه (باستيت) وكانوا بيعتقدوا ان كل قطة بتحمل جزء من روح الأله، والنهاردا بيعتقد المصريين ان اللي بيضرب قطة أو بيؤذيها بيلتبسه جن وأرواح شريرة، وعشان كدا ماكانش حد بيؤذي القطة في مصر القديمة ولغاية النهاردا. ونفس الشيء مع بعض الحيوانات التانية زي الثعبان اللي كانوا بيعتقدوا انه بيحمي مناطق المقابر وبيؤذي اللي بيسرقوا الجثث، أو التمساح اللي كان بيحمي منطقة المعبد (الأله سوبِك).

كمان كان المصري القديم بيعتقد ان لكل انسان اخت بتعيش تحت الأرض وأنه لو بيتم ايذاؤه بتيجي أخته اللي تحت الأرض وتتولى الدفاع عنه وايذاء اعداؤه!.. وكانوا بيرمزوا اليها بالقرين (كا) ودا كان غير الروح (با) اللي كانت بتعيش داخل الجسد وتنفصل عنه بعد الوفاه، وكانت بتحل على مكان الدفن في رمز طائر وتزور المكان وتعرف مين بيزوره ومين اللي قطع معاه.. وكل دي معتقدات مازالت موجودة عند القرويين واهل الصعيد للوقت الحالي.

لو قرأنا وصايا الحكيم “آني” لأبنه نعرف كتير من عادات وتقاليد الناس في مصر القديمة.. مثلا:

” اتخذ لنفسك زوجة وأنت صغير حتى تمنحك أبنا تقوم على تربيته في شبابك، وتعيش حتى تراه وقد اشتد وصار رجلا، ان السعيد من كثر ناسه وعياله فالكل يوقرونه من اجل أبنائه..”

ودا اللي بيقولوه الناس في صعيد مصر لأولادهم لغاية النهاردا.

520151520848328

وبيقول الحكيم المصري القديم كمان لأبنه:

” بلغني انك أهملت دراستك وسرت خلف ملاهيك، فهل تريد أن تكون فلاحا تشقى وتكدح؟.. لا تكن فلاحا ولا تكن جنديا ولا تكن كاهنا، بل كن موظفا يحترمك الجميع ويمتلئ منزلك بالخدم وتتربع في مجلس الثلاثين الى جانب رجال البلاط..”

ولغاية النهاردا بيحرص المصريين على الوظائف الحكومية وبيقولوا: “إن فاتك الميري، اتمرغ في ترابه..”

وبيقول الحكيم المصري القديم كمان لأبنه:

إنحنِ أمام من هو فوقك، أمام رئيسك في شئون الإدارة الملكية حتى يستمر بيتك مفتوحا، ويستمر رزقك ومرتبك جاريا ولا تعصه!.. فإن عصيان من بيده السلطة شر مستطير..”

واحنا مازلنا بنوصي اولادنا انهم يسمعوا كلام رؤساءهم في العمل احتراما لأكل عيشهم وخوفا على فقدان مناصبهم، وكتير بنقول لهم: “امشي جنب الحيط وراعي أكل عيشك”..!

جباية الضرائب وتأديب العصاة في مصر القديمة.jpg

وكان الأسراف في الولائم والأفراح من صفات المصريين القدماء وكانوا بيعيبوا على اللي بيقتصد في اقامة الأعراس وبيمدحوا اللي كان بيقيم وليمة كبيرة، زي مابنعمل في صعيد وريف مصر لغاية النهاردا ودا مع الأسف عيب قديم مازال فينا لغاية النهاردا..

وتكلمنا قبل كدا عن عادات موروثة في الموسيقى (للمزيد من هنا) زي الألات الموسيقية وعادات المطربين والمغنيين، ومنها طرقعة الراقصات بأصابعهن وهما بيرقصوا زي مابيحصل من  “الغوازي” اللي بيرقصوا في الموالد في صعيد وريف مصر لغاية النهاردا.

ولو تكلمنا عن السحر الأسود هانتكلم كتير، فالمصري القديم عرف السحر وبرع فيه من الاف السنين، وكانوا السحرة بياخدوا شهرة وصيت في البلاد التانية وكانوا بيقصدوهم اهل البلاد ويشدوا من اجلهم الرحال طلبا للشفاء وطلب الأولاد وعمل الأحجبة والأعمال والتمائم للقبول والمحبة والكراهية وبعض المقاصد الشريرة كربط الرجال في اعراسهم وفك الأسحار الشريرة، وكمان الأعتقاد في عين الحسود والكف والخرزة الزرقاء في دفع الأسحار الشريرة والأذية وكمان الأعتقاد في ايام السعد والنحس وطلب الحظ السعيد من السحرة كمان حفلات “الزار” واللي كانت بتقام لطرد الأرواح الشريرة من جسد “الملبوس” عن طريق الأنهاك في رقص وموسيقى صاخبة.. وغيرها وكل دا مازال موجود في ريف وصعيد مصر وان اختلفت الصورة شوية.

ومن العادات الموروثة لغاية النهاردا كمان (طاسة الخضة) ودي مشهورة في الريف والصعيد عند العامة وتم العثور على نماذج منها في مقبرة توت عنخ آمون وكان اناء من المرمر على حافته نقوش هيروغليفية تتضمن ادعية لحفظ الملك وازالة الأذى عنه كان يتم الشرب من ناحيتها ليختلط بالماء ويسري مفعوله في جسد الشارب.

ولو تكلمنا عن ادوات الفلاح والزراعة وتقليب الأرض وحصاد المحصول وتخزينه ومكياله وكمان الري ونظام القنوات والترع واستخدامه للحيوانات في الحقل وغيرها وغيرها، لو نظرنا على جدران المعابد والمقابر الباقية لغاية النهاردا نلاقي صورة من اللي كنا بنشوفها في الريف المصري قبل استخدام الميكنة الزراعية في بداية ومنتصف القرن العشرين. فالزراعة من اهم الموروثات الصريحة من حياة المصريين القدماء.

ومن عادات الدفن عند قدماء المصريين، كان تحنيط المتوفي يتم في 39 يوم، ويكون الدفن في اليوم “الأربعين” وهو ذكرى مهمه يحرص عليها المصريين لغاية النهاردا، وكان المصريين القدماء يستعينون بالنائحات والدابات لتشجيع الحاضرين على اظهار مراسم الحزن من خلال الصويت ولطم الخدود وشق الجيوب ونثر الرمال على الرؤوس وغمس الأيدي في النيلة (وهي صبغة مصرية قديمة بلون ازرق قاتم مستخلصة من زهرة النيلة) علشان يحسّسوا الناس بأهمية المتوفي وإن فراقه كان صعب على اهله وجيرانه واصدقاؤه. وفي الدفن كانوا بيعتقدوا في ان روح المتوفي تزوره في هيئة طائر يرفرف عليهم (كا) ويحصي عددهم ويعرف الغائب من الحاضر، وكمان كان نحر الذبائح تحت جثمان المتوفي اثناء تشييعه للمقابر وتوزيعها على الفقراء وكذلك توزيع المخبوزات والكعك عند المقابر بعد الدفن وفي الزيارات مقابل تمنى الرحمة للمتوفي (رحمة ونور) حتى ترضى روح المتوفي وتنصرف راضيه أمنه مستقرة، والا يتعذب المتوفي في قبره!.. وكل هذه موروثات فرعونية مازالت منتشرة حتى اليوم في مصر على اختلاف اشكالها ودرجة الثقافة وخلافه ولكن الفكرة قديمة.

واتكلمنا قبل كدا عن كتير من الكلمات المصرية القديمة مازالت مستخدمة في لغتنا العامية لغاية النهاردا (اقرا من هنا) فالواقع ان اجدادنا المصريين القدماء تركوا لنا تركة كبيرة من الألفاظ (أكثر من 2500 كلمة مازالت مستخدمة لغاية النهاردا) دا الى جانب اسماء الأشخاص مثلا (ابانوب) يعني عبد الأله أنوبيس، و(باخوم) يعني عبد الأله خنوم، و(بشاي) اسم مصري قديم بمعنى عيد، و(بشوي) بمعنى محظوظ، و(مينا) وهو اسم الملك موحد القطرين، و(شنوتي) أو شنودة ومعناها عبد الأله، وغيرها من الأسماء اللي مازال بيستخدمها بعض المصريين لغاية النهاردا. كمان اسماء الشهور (التقويم القبطي) مازالت معروفة بأسماءها القديمة، وكمان اسماء كتير من القرى والمدن، زي سقارة وطما وبوبسطى وبسيون وطما وأتريب وبلامون وبنها وايتاي وميت وبهبيت واهناسية واسيوط واسوان (سين) الأشمونين وملوي وطهنا.. وغيرها.

IMG_3138.JPG

كمان كثير من الأدوات اللي مازالت مستخدمة لليوم زي الماجور والقلة (كالول) والزير والبرش والفوطة والبشكير والشونة والفاس وزباطة (سباطة) البلح والكيل بالأردب والمشنة والشرش واللبشة المونة والدبش والملطم والطوب وغيرها من ادوات كثيرة ومصطلحات مازالت في لغتنا اليومية ونستخدمها بنفس صورتها القديمة.

حقا وصدقا ويقينا، احنا ابناء المصريين القدماء اللي عاشوا على ارض مصر من اكتر من 5000 عام، بنحمل نفس عاداتهم وتقاليدهم ومفاهيمهم وادواتهم اللي استخدموها وملابسهم اللي لبسوها بل واسماءهم اللي كانوا بينادوا بعض بيها من وقت طويل.. واحنا كمصريين نعتز بكدا ونتباهي به امام العالم كله.

لطفا لا تنس تقييم المقال لأن رأيك يهمنا، والمشاركة مع اصدقائك للفائدة.. وشكرا


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    24
    Shares
  •  
    24
    Shares
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

2 thoughts on “عادات وموروثات فرعونية.. مازالت لليوم

شاركنا برأيك فيما قرأت!..