ذهب “المعز” وسيفه

مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 15
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    15
    Shares

دخل المعز لدين الله الفاطمي مصر يوم 7 رمضان 362هـ (972م) في احتفال مهيب نظمه وأمر به قائده المخلص جوهر الصقلي، بعد ما نجح اخيراً في انتزاع مصر من قبضة العباسيين. وأسس فيها مدينة جديدة وسماها (القاهرة)، عشان تبقا عاصمة للخلافة بدل مدينة المهدية اللي كان اتخذها عاصمة ومقر لهم في شمال افريقيا، وكمان تبقا مقر انتشار للدعوة الاسماعيلية الشيعية الفاطمية، ويقدر ينشر المذهب ويحصل على المزيد من الأتباع والأراضي من أملاك العباسيين والقرامطة..

فناء الجامع الأزهر

وبيبني جوهر الصقلي في المدينة الكبيرة قصر كبير وفخم للمعز عشان يكون مقر الخلافة، ومسجد كبير وجامعة لنشر الثقافة الشيعية بين اهل مصر ومن حولها، وبيسميه الجامع الأزهر نسبة للسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسمع المصريين الأذان من المسجد الجديد لاقوه بيقول: “حي على خير العمل” وماكانوش متعودين يسمعوها قبل كدا، وبدأوا المشايخ والعلماء في المسجد الجديد يعلّموا الناس في الدروس بعد الصلوات ان عليّ بن ابي طالب وأهل بيته افضل من أبو بكر وعمر رضي الله عنهم اجمعين. واكتر من مرة يحاول المعز ورجاله انهم يظهروا الصلاح والعدل بين المصريين، فأعطاهم الأمان لما فتح بلادهم وأمر أتباعه بنثر الدنانير الذهبية على الناس في المناسبات والمواسم والأعياد، وقال من على منبر الجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة انه جاء الى مصر عشان اقامة العدل ورفع الظلم، ونشر الدعوة الحق. وبعد استقرار الأمور في مصر، ارسل المعز جيوشه نحو الشرق لأستخلاص دمشق وما حولها من القرامطة، ونجحوا، بيدخلها الجيش الفاطمي زي ما بينجح بينجح في انتزاع مكة والمدينة بما فيها من مشاهد ومقدسات عند كل المسلمين، وبكدا بيبقا له نفوذ أكبر وثراء اوسع من العباسيين في بغداد.

جيش بني العباس

ولأن الفاطميين دخلوا مصر بالدعوة (أو بالدعاية “البروباجندا” بلغة العصر الحديث) قبل مايدخل جيشهم على أرضها، ولأن كمان العباسيين ماكانش لهم جيش كبير يقدروا يحاربوا بيه الفاطميين بعد ماقربوا جدا من عاصمة خلافتهم في بغداد. فبدأ العباسيين هما كمان ينشروا الدعاة بتوعهم في مصر والشام والمدينة لمواجهة الدعاة الشيعة اللي كانوا انتشروا في كل ربوع مصر والشام والحجاز.

982-1 (2)

بدأ الفاطميين الشيعة انهم يميّزوا شيوخ المسَاجد والخُطباء الشّيعة، وينحّوا المشايخ السنّة جانباً، وبدأوا يعزلوا القضاة السنّة، ويعيّنوا بدالهم قضاه على المذهب الشيعي، وبدأوا يجتذبوا الطلبة لدراسة المذهب الشيعي بصرف رواتب وجراية (طعام) للطلاب، ويمنعوها عن الطلبة اللي عايزين يدرسوا المذاهب السنّية، وكمان يبالغوا في احتفالاتهم بالمناسبات الشيعية زي ذكرى استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنه ويوم الغدير وغيرها.. وبالرغم من دا كله مادخلش كتير من المصريين في التشيع!.. فالعباسيين تشجّعوا ودسّوا الدّعاة السنّة في البلاد يشجعوا الناس على مقاومة المد الشيعي، فظهرت مناسبات حرص المصريين على الأحتفال بيها عِنداً في حكامهم الشّيعة زي الأحتفال بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم واليوم اللي دخل فيه مع صاحبه “أبو بكر الصديق” رضي الله عنه الغار وكان بيطاردهم المشركين. وسكت الفاطميين عشان مايستفزوش الناس، واستمروا في الدعاية اللي بتؤكد ان الخليفة المعز لدين الله أحق بالخلافة من بني العباس لأنه أقرب نسبا للنبي صلى الله عليه وسلم منهم، فرد عليه دعاة بني العباس انه كدّاب ولا ينتمي لآل البيت لا من قريب ولا من بعيد، وانهم مجموعة من المغامرين والدعياء نجحوا في الأستيلاء على قطعة ارض في اطراف دولة الخلافة وعايزين يعطوا لنفسهم شرعية زائفة (وهو امر على فكرة محل اختلاف بين المؤرخين منهم من بيؤيده ومنهم من رفضه وكل منهم له اسبابه) وتحدّوه انه يجيب سلسال نسبه ويظهره للعامة!..

ذهب المعز وسيفه

وبيحكي بعض المؤرخين قصة طريفة عن الموضوع دا بيقول انه في احدى الخطب سأل الناس الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عن نسبه، فأخرج المعز سيفه من غمده وشهره في الهواء وقال: “هذا نسبي”!.. وسحب من جنبه صرة كبيرة من الدنانير الذهبية ونثرها على الأرض وقال: “وهذا ايضا”!.. وعنها ونزل الحاضرين جميعا يلموا الدنانير ونسيوا سؤالهم اساسا كان بيقول ايه، فأدخل المعز سيفه في جرابه، ونَظَر لهم بثقة وهو بيبتسم!..

51[ARABS]A

وبعد وفاة المعز (كانت ولايته في مصر لا تتعدى 3 سنوات) تولى ابنه العزيز بالله بن المعز، وكان اشد تعصبا للتشيع من ابيه، وكان متشددا في المعاملة وليس سياسيا كأبيه، فبدأ يعزل الموظفين السنّة من الدواوين ويستبدل بهم اللي تشيّعوا، ولما كان عددهم قليل فاستكمل العدد من اليهود والمسيحيين المصريين (الأقباط)!.. وكانت لأول مرة منذ دخول العرب لمصر عام 642م انهم يتولوا مناصب حكومية، فكان منهم ميشا ابن ابراهيم (يهودي) وعيسى بن نسطورس (مسيحي) وكان لهم مناصب ادارية كبيرة كما يروي ابن كثير في “البداية والنهاية” عن استياء المصريين من افعال العزيز بالله:

«كان العزيز قد استوزر رجلاً نصرانياً يقال له عيسى بن نسطورس، وآخر يهودياً اسمه ميشا، فعزّ بسببهما أهل هاتين الملتين فى ذلك الزمان على المسلمين حتى كَتَبت إليه امرأةٌ رسالة فى حاجة لها تقول فيها: “بالذى أعزّ النَّصَارى بعِيسَى بن نِسطُورس واليَهودَ بميِشَا وأذلَّ المُسلمِين بِهُما لَمَا كُشَفت ظلامَتي”. فعند ذلك أمر بالقبض على هذين الرجلين، وأخذ من النَّصارى ثلاثمائة ألف دينار» – البداية والنهاية ج8

وأيا كان مغزى اللي أرسلت الرسالة، وغرابة رد فعل الخليفة، فالقصة في مجملها بتدل على مدى الأساليب اللي اتبعها الفاطميين على مدار عهدهم اللي بيستمر اكثر من 150 سنة، لنشر التشيّع في مصر، لكن عدم اجبارهم الناس على اتباع المذهب بالقوة هوا احد الأسباب اللي ساعدت على بقاء المذهب السّني في مصر وعدم اندثاره لغاية ما حكموها الأيوبيين وقضوا تماما على أي وجود شيعي في البلاد.

ودي ان شاء الله هايبقا لنا فيها تدوينة تانية.. فتابعونا


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 15
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    15
    Shares
  •  
    15
    Shares
  • 15
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

3 thoughts on “ذهب “المعز” وسيفه

شاركنا برأيك عما قرأت!..