حكايات السيرة الشعبية.. وارتباطها بتاريخ مصر

حكايات من خارج مصر مصر الأسلامية مصر الفرعونية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 17
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    22
    Shares

زمان وقبل انتشار الاذاعة والتليفزيون، اعتمدت اغلب المقاهي في مصر على “راوي” أو “حكواتي” يروي قصص شعبيه ويغنيها بمصاحبة ربابة او عازف ناي يجلس بجواره بنغم حزين كان او ضاحك!.. تعالوا النهاردا نتكلم بشكل مفصل عن بعض حكايات التراث الشعبي المصري ومدى ارتباطها بتاريخ مصر.. خليكو معانا!!

الحكايات الشعبية.. بديلة “الديمقراطية”

لم تعرف مصر الحكم الديمقراطي منذ قديم الزمان، لأن كل الأنظمة الحاكمة المتعاقبة على حكم البلاد لم تعرف الا ان الحاكم هو المصدر “الوحيد” لكل السلطات!.. فكان ملك مصر في العهد القديم، هو ابن امون والصورة الحية لرع، وهو المانح لقوة الحياة المتمثلة في فيضان النيل، فكيف يمكن معارضته او التعقيب على قراراته؟.. وفي العهد البطلمي استمد الحاكم اليوناني قوته وصلاحياته من انتهاج نفس نهج الحاكم الفرعوني القديم، في حين حكم الرومان مصر حكما استعماريا بحتا لأكثر من ستة قرون، تارة باسم الأمبراطور الجالس على عرش روما، او في مدينة القسطنطينية. وبعد دخول القائد عمرو بن العاص بجيوشه فاتحا غازيا لبلاد النيل، لم تعرف البلاد نظاما جديدا عن الرومان ولا كان مسموح الا بالسمع والطاعة!.. وانتهج الولاه المتعاقبين أكثر من سياسة ضد ثورات المصريين على ظلم الولاه وقسوتهم في تحصيل الضرائب او الخراج أو الجزية من غير المسلمين (للمزيد طالع هنا)، فسلبوا المصريين حقهم في التعبير عن رأيهم، ولم يكن ذلك في مصر فقط بل في كل دول العالم القديم تقريبا، فلم تكن الأنظمة الديمقراطية أو نظريات العقد الإجتماعي ظهرت بعد.

وفي عهد المماليك ويليهم بنى عثمان ازدادت الجباية، ولم تعرف ابدا شفقة ولا رحمة مع طوائف الشعب المختلفة، ولم تفرق كذلك بين يهودي او مسيحي او مسلم.. الكل سواسية امام سيف الجباية، وعصا الجابي!.. فلم يجد الشعب الا القصص والحكايات التي ينتصر فيها من خلالها على اعدائه، ويذلهم ويذيقهم الأمرين!..

الفلاح الفصيح.. حين انتصر اللسان على السلطة!

فلاح مصري قديم يدعى “خِن أنوب”، يعيش في نواحي اهناسيا (الفيوم) في زمن الأسرة التاسعة (2200 عاما قبل الميلاد) كان يمر بحماره في أراضي الاقطاعي أو النبيل رينسي ميرو، فاستوقفه الخولي أو المشرف على الأرض، وكان اسمه “نمتين اخت” واتهمه بإتلاف الزرع، وذلك لأن حماره أكل من محصول الأرض اثناء مروره، فأخذ الحمار عنوه واعتدى عليه بالضرب وطرده من المرزعة. وذهب الفلاح المسكين إلى النبيل شاكيا بالقرب من ضفة النهر في المدينة، استوقفه اثناء سيره وأثنى عليه، وبث له شكواه، فاستمع النبيل منه مطالبه بأن يحضر شهود على صحة كلامه. إلا أن الفلاح لم يتمكن من ذلك، ولكن النبيل أعجب بفصاحة الفلاح وحلاوه كلامه. وفي مجلس الفرعون عرض النبيل الأمر عليه وأخبره عن بلاغة الفلاح وفصاحته وحلاوة كلامه، فأعجب الملك بالخطاب، وأمره بأن يقدم عريضة مكتوبه بشكواه.

وعليه ظل الفلاح صاحب الشكوى لأكثر من تسعة أيام يتوسل للعدالة، بعد أن استشعر التجاهل من قبل النبيل. فأهانه في شكواه للملك فعوقب بالضرب!.. فرحل الفلاح المحبط من البلد، إلا أن النبيل أرسل إليه من يأمره بالعودة، وبدل من أن يعاقبه على اهانته، أنصفه وأمر برد الحمار للفلاح أعجابًا منه بفصاحته، كما عينه خولي أو مشرفًا على أراضيه بدلاً من المشرف الظالم نمتين اخت.

يذهب بعض علماء الأثار الى ان شكاوي ذلك الفلاح لم تكن حقيقية، وكانت من نسج الخيال، والبعض الأخر يؤكد على صدق الواقعة بدليل انها وصلتنا مكتوبة فى أربع برديات، ثلاث منها محفوظة فى متحف برلين والرابعة محفوظة فى المتحف البريطانى. وقد ساعدنا تكرار النسخ فى الحصول على نص شبه كامل للواقعة، يرجع زمن كتابته إلى عصر الدولة الوسطى، بعد إعادة توحيد البلاد. أما زمن الحكاية فيعود إلى نهاية العصر الانتقالى الأول. وايا كانت هي رواية حقيقية او من نسج الخيال، فهي تدل على كثير من عادات المصريين القديما في ذلك العهد البعيد.

قصة الأمير سنوهي.. وحنين المصري لبلاده

نشأ (سِن هيت “ابن شجرة الجميز” – سنوحي) في احدى قرى مصر الوسطى، وكان أبوه طبيبا من أثرياء المنطقة لكنه الطبيب الخاص للملك أمنمحات الأول (1991: 1962 ق.م.) وكان كبيرا في السن، يحاك كثيرا من المؤامرات ضده، لقتله والأستيلاء على ملكه من امراء القصر، يحكى سنوحى في مذكراته أنه سمع ذات ليلة أثناء سيره في الطريق، حديثاً خافتاً بين اثنين. فوجد أنهما يدبران شيئاً خطيراً، فاقترب منهما أكثر ليستمع وعرف أن أحدهما هو من سيكون لاحقا الملك سنوسرت الأول، وهو أحد أبناء الملك أمنمحات، حيث كان يدبر خطة لقتل والده والأستيلاء على عرشه. واستشعر احد الرجلين لوجود سنوحي بينهما، ففر الأخير مسرعاً وهو يفكر.. هل يبلغ الملك امنمحات المؤامرة وينقذه، أو يكتم السر ويهرب ليحافظ على حياته خوفا من غدر الأمير؟.. وفي النهاية قرر الفرار من مصر كلها.

بردية تحكي قصة الأمير سنوهيت

فحمل معه بعض أدواته الطبية وكتبه، وهرب سنوحى إلى بلاد رتنو العليا (اواسط الشام) وعمل فيها طبيباً للفقراء في بادئ الأمر، حتى ذاع صيته بكنية “سنوحى المصرى”، ومع الوقت فقد الأمل في العودة لوطنه فتزوج من اهل البلد وأنجب أبناء. وذات يوم مرض ملك بلاد رتنو وارسل في استدعاء الطبيب سنوحي، وبالفعل تمكن سنوحي من علاجه فأحبه الملك وجعله طبيبه الخاص المقرب منه، ومستشاره لاحقاً.

اهل الأمم الأخرى كما تصورهم المصري القديم.

وكانت علاقة ملك بلاد رتنو بملك مصر سيئة، فكان ذلك الأول يعد جيشا ضخما لغزو مصر واحتلالها، وتمكن من تجهيز الجيش بسيوف من الحديد الصلب، وكانت السيوف آنذاك تصنع من الحديد الطري ينكسر منها كثيرا اثناء المبارزة، فكان السيف الفولاذي تطوراً وتقدماً نوعياً يضمن لهم النصر على جيش مصر الذي كان يمتلك أسلحة تقليدية. وتمكن سنوحى من الحصول على واحدا من هذه السيوف، وأرسل رسالة إلى ملك مصر سنوسرت الأول يطلب منه فيها الأمان ليعود لمصر ويقابله لأمر هام. فأمنه ملك مصر على حياته، فعاد سنوحي إلى مصر وعرض عليه السلاح الجديد. وهنا أمر الملك سنوسرت بتسليح الجيش بذلك السلاح، وتأتى الحرب، ويتمكن الجيش المصري من صد الغارة وملاحقة جيش العدو لخارج الحدود المصرية.

ويشكر سنوسرت الأول الطبيب سنوحى على ما قدمه من خدمة لمصر وله بشكل شخصي، وسأله أن يطلب أى شيء لمكافأته، فلا يطلب سنوحى إلا الأمان مرة أخرى ليعود هو أسرته في مصر ويكون له ما طلب. وفيحكى سنوحي لفرعون كل قصته، ويصفح عنه الملك ويعينه طبيبه الخاص حتى وفاته.

وتعتبر قصة سنوهي من اجمل قصص الأدب المصري القديم، ويعزي اكثر الباحثين الى انها كانت قصة حقيقية، ولكن ايا كان انها تحمل لنا كثير من حب المصري لبلاده وحنينه لها في الغربة منذ قديم الأزل. صاغها الأديب الكبير نجيب محفوظ في روايته (عودة سنوحي) وانتجتها الدراما مسلسل عام 2007.

حكم “قراقوش”

كان بهاء الدين قراقوش (ت 1200م تقريبا) وزير السلطان صلاح الدين الأيوبي، وخليفته في حكم مصر اثناء حروبه ضد الصليبيين في بلاد الشام. عاش في مصر لأكثر من ثلاثين عاما، وله كثيرا من الأصلاحات والإنشاءات كقلعة الجبل وقناطر الجيزة وسور القاهرة، فرض كثيرا من الضرائب لجمع المال لهذه الأنشاءات، وكان مطلق اليد لا يناقشه احد!.. فتندر العامة على اصحاب الرأي الأوحد بعبارة (هوا ايه؟.. حكم قراقوش ولا ايه؟). كتب عنه الأسعد بن مماتي كتاب (الفاشوش في حكم قراقوش) ونسب اليه امورا يصعب وقوعها منه، مما جعل اغلب الباحثين يذهبون الى انها موضوعه!.. كما أرخ له الكندي امورا اغلبها يندرج تحت باب الفكاهة، ووردت عنه بعض القصص في نوادر جحا وحكايات اشعب، وهي حكايات فكاهية تناقلها المصريون عبر الزمن..

علي الزيبق.. ينتصر على المماليك والعثمانيين

كما قلنا كانت فترة حكم المماليك والعثمانيين للشعب المصري مليئة بالقمع وتغلب السيف، وكان المصريون لا يميلون للثورات ولكن يختلقون بعض من الروايات التي ينتصرون من خلالها على اعدائهم ويسمعونها في سهراتهم بالمقاهي وتشبع رغباتهم الداخليه في هزيمتهم، واشهر تلك الحكايات اسطورة علي الزيبق، ابن المقدم حسن راس الغول، الذي تأمر عليه المملوك سنقر الكلبي وقتله وحل محله رئيسا للشرطة في القاهرة، بمعاونة المقدم دليلة من بلاد العراق، والتي كانت تعاون شاه العجم (الفرس) على غزو بلاد المسلمين. واستخدم الزيبق الحيلة لمواجهة اعدائه رغم قوتهم واستخدامهم السلاح والمال في شراء كثير من الذمم، واستطاع في النهاية بمعاونة الحرافيش (الشعب) الخلاص من كافة المتآمرين واحدا يلو الأخر، حتى خلص له الحكم واتخذ موقعه رئيسا للشرطة محل ابيه القديم. كتب الأديب يسري الجندي مسلسل علي الزيبق للدراما وتم انتاجه عام 1984

شفيقة ومتولي.. ويامتولي يا جرجاوي

وهي ملحمة شعبيه مصرية قديمة، جرت احداثها في مدينة جرجا من صعيد مصر في اواسط القرن التاسع عشر، حيث كان متولي الجرجاوي يعيش حياة الجنديه، فأتى اليه اثنان من ابناء الأعيان وتشاجروا معه وعايه احدهم بأن اخته تعمل بالدعارة!.. فنزل تولي الى بلدته وقتل اخته وصار عنوانا للرجولة والشرف!.. فإذا أردت أن تشرح قلب أى جرجاوي فقط فلتناديه باسم «متولي» تجده باسماً منشرحاً.

غنى ملحمة شفيقة ومتولى الريس حفني احمد حسن وبها اشتهر بين المطربين الشعبيين في مصر.

حقا ان الاساطير الشعبية عالم ملئ بالاثارة والمتعة والغموض، ويحمل في طياته الكثير من الأحداث التاريخيه وان كانت من باب الأساطير والخرافات.

لو اعجبتك التدوينة واضافت الى معلوماتك التاريخية، لطفا شيرها لأصدقاءك للفائدة، ولا تنسى ان تشارك برأيك في تعليق والأشتراك بحساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي المختلفة الموجودة جانبا.. وشكرا.


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 17
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    22
    Shares
  •  
    22
    Shares
  • 17
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاركنا برأيك فيما قرأت!..