“حركة” التصحيح.. هل كانت إنقلابا أم ثورة؟

العصر الحديث
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    10
    Shares

اجرى مركز بحوث الرأي العام (بصيرة) استطلاع رأي أعلن بعده إن 92% من المصريين مايعرفوش حاجة عن “ثورة” التصحيح اللي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات من حوالي 47 سنة!.. رغم انها كانت بتدرّس في منهج التربية الوطنية في الأبتدائي لغاية منتصف الثمانينات تقريبا!.. وكل اللي يعرفوه عنها اللي شافوها في فيلم (أيام السادات) بطولة الراحل أحمد زكي واخراج محمد خان لما السادات بيقول: “دا أنا هاحاكمهم بتهمة الغباء السياسي”..!.. فقررنا اننا نخصص تدوينة للحديث عنها، وتعالوا زي ماحنا متعوّدين نمسك الموضوع من البداية خالص ونعرف ايه اللي حصل بالظبط.. خليكو معانا..

السادات نائبا لرئاسة الجمهورية

بعد نكسة 1967 عمل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تغيير كبير في اغلب المحيطين به، لشعوره بالمسئولية الكبيرة عن اللي حصل للجيش أمام قوات العدو الصهيوني، ولكن هناك بعض المراكز الكبيرة ظلت محتفظة بمناصبها العليا، واللي طبعا استمدت قوتها من شرعية النظام القائمة على ثورة 1952، وكان الرئيس أنور السادات ايامها انهى دورته الثانية كرئيس لمجلس الأمة (البرلمان) في 1968 وجاء بعده محمد لبيب شقير، و في عام 1969 اختار عبد الناصر بعدها السادات نائب لرئيس الجمهورية لما تواردت معلومات عن اغتياله في سفريات عديدة قام بها للدول العربية لحشد الرأي العام ضد الكيان الصهيوني اثناء حرب الأستنزاف. ودا أثار حفيظة بعض القيادات، لكنهم ماعملوش حاجة لأنهم عارفين ضيق صلاحيات منصب نائب الرئيس!.. وطبقا للدستور المصري ايامها جاء انور السادات رئيسا للجمهورية بعد وفاة عبد الناصر في سبتمبر 1970، فاصطدم ببعض القيادات الكبيرة واللي ماكانتش موافقة أساسا على توليه للسلطة لكن في نفس الوقت ماكانش عندهم بديل، فابتدوا يتدخلوا صميم اختصاصاته وصلاحياته كرئيس للجمهورية، وبالطبع ماكانش في البداية قادر يتخذ معاهم مواقف حاسمة نظرا لحساسية مراكزهم. وكانت القيادات دي هيا:

  • نائب رئيس الجمهورية علي صبري
  • وزير الحربية محمد فوزي
  • وزير الداخلية شعراوي جمعة
  • وزير الإعلام محمد فائق
  • رئيس البرلمان محمد لبيب شقير
  • سكرتير رئيس الجمهورية سامي شرف

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وفي مساء الثلاثاء 11 مايو 1971، حضر أحد الضبّاط من إدارة الرقابة بوزارة الداخليّة، إلى منزل السادات، وطلب مقابلته شخصيا، وقدّم له عدّة تسجيلات بين اثنين من الحرس القديم من نظام عبد الناصر كانوا بيخططوا للانقلاب عليه!.. وبعد ما استمع السادات للتسجيلات وبعد مداولات عديدة مع مستشاره الأعلامي الكاتب محمد حسنين هيكل، أقال السادات وزير الداخلية شعرواي جمعة من منصبه، فأعقبها استقالات جماعية قام بها باقي الستة ما عرفوا بـ (مراكز القوى) والأستقالات اعلنها وزير الأعلام محمد فايق في التليفزيون المصري بغرض عمل (فراغ دستوري) للسادات لعمل بلبلة في نظام الحكم واظهاره بمظهر الغير قادر على السيطرة على الأحداث فيؤلبوا الناس عليه!.. وكأنه كان منتظر اللي حصل، قَبِل السادات الأستقالة منهم جميعا، وتحرك بمعاونة اللواء الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري وقام باعتقالهم من منازلهم أو أماكن تواجدهم، ودا حصل في ساعات مبكرة من صباح يوم 15 مايو 1971. وقدمهم للمحاكمة وجهت النيابة العامة اليهم تهم التأمر وقلب نظام الحكم، ودا كان رد فعل سريع جدا لم يتوقعه أبدا رجال الحرس القديم!!..

15-مايو

بعدها أعلن السادات تشكيل أول وزارة تخلو من رجال عبد الناصر لأول مرة منذ 1952، ونجح كمان في حشد الرأي العام اللي كان متضرر من تحكم القيادات دي، وسماها “حركة التصحيح” تيمنا بحركة التصحيح اللي كان أعلنها الرئيس السوري حافظ الأسد في سوريا قبل السادات بعام، وبعدين حولها الأعلام الموالي للنظام ايامها الى ثورة، زي مابيقول المؤرخ صلاح عيسى.

تعامل الأعلام مع 15 مايو

في حين اعتبرها بعض معارضي السادات عبارة عن (تصفية حسابات) مع رموز عبد الناصر، زي مابيقول حسين عبد الرازق عضو المجلس الرئاسي بحزب التجمع (السابق) واللي بيعتبر ماقام به السادات في مايو 1971 هو (انقلاب) على الشرعية!!.. ودا رأي غريب طبعا لأن السادات اعتقل مراكز القوى بعد استقالتهم الجماعية، وماعتقلش مسئولين في الحكومة لهم حصانة مستمدة من مناصبهم الكبيرة. وبيضيف عبد الرازق: “المراحل غير الديمقراطية دائماً ما يكون مصيرها النسيان والتجاهل”. ومن ناحيته بيقول المفكر الناصري حسام عيسى في حوار لجريدة الدستور الأصلي في مايو 2010: “أن التصحيح دعوي كاذبة قام بها الرئيس السابق، ومثل تلك الدعوات لايمكن لأحد أن يتذكرها”..!!

وانعقدت محكمة استثنائية لمحاكمة أعضاء “مراكز القوى” بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وصدرت أحكام بالإعدام ضد بعضهم، لكن السادات خفف الحكم إلى السجن لمدد متفاوتة، وقضى بعضهم المدة كاملة في السجن، وأفرج عن آخرين لأسباب صحية.

محاكمة مراكز القوى

ومن ناحيته نجح السادات في حشد الرأي العام ضدهم عن طريق خطاب ألقاه للجماهير اعلن تفاصيل التخطيط للأطاحة به، واعلن كمان عن التسجيلات والتجسس على بيته ومكالماته، وكذلك خطاب اخر أمام افراد القوات المسلحة واللي أعلن عن تقبلهم له بتعبيره في خطابه الشهير: “التهبت أيديهم بالتصفيق”.. وأضاف السادات: «وأقولها علنًا الآن للجيش والشعب، ويسمعني أيضًا من حددت إقامتهم، الذين تصوروا أنهم قادرون على عمل انهيار للجبهة الداخلية، ويحققوا أهداف أعدائنا ويضربوا ضهر قواتنا المسلحة، ولكن بفضل الله لم يحدث ذلك، وقواتنا ما زالت قوية».

وعنها وتبارت مؤسسات الدولة في تمجيد حركة 15 مايو، لخلق شرعية للرئيس الجديد على غرار شرعية الرئيس السابق المستمدة من ثورة يوليو، فنادت بها ثورة لتصحيح الأوضاع، وأدخلتها وزارة التعليم في مناهج التربية الوطنية، وفي 1978، صدر قرار رئيس الجمهوريّة، رقم 119/78 ، بإنشاء مدينة على بُعد 35 كيلومترًا من القاهرة، جنوب شرق حلوان، اسمها «مدينة 15 مايو» تيمناً بـ«ثورة التصحيح»، كما وصل كوبري اسمه «كوبري 15 مايو» بين ميدان سفنكس، عابرًا فرعي النيل عند الزمالك وأبو العلا، بطول 4.5 كيلومترًا، حتّى يستقرُّ في بولاق. وكوبري في منطقة سموحة بالأسكندرية بنفس الأسم.

جيل 15 مايو يحمل الراية

وبرغم تأكيد الرئيس السادات انه “لن يسمح مجددا بتكوين أي مركز من مراكز القوى”، ألا ان المراكز دي تكونت من جديد في عهده ولكن بصورة اخرى، وازدادت في عهد مبارك وان اختلفت الصورة.. ومازلنا نراها في العصر الحالي وان اختلف العصر.. فعندما تختفي الديمقراطية حينا نرى اصحاب المناصب الكبيرة والمحيطين بالنظام يعملون على تقوية مراكزهم توسيع صلاحياتهم فيصبحوا فوق القانون، فيشعرون بالأمن من العقاب.. وهذا هو أبسط تعريف لما يسمى بـ “مراكز القوى”.

لطفا لو استفدت من التدوينة انك تشيرها لأصدقائك للفائدة، وماتبخلش علينا بالفولو للمدونة ولحساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي الموضحة جانبا.. وشكرا.


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    10
    Shares
  •  
    10
    Shares
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاركنا برأيك فيما قرأت!..