حجر رشيد.. من “صا الحجر” للمتحف البريطاني

حكايات من خارج مصر عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 25
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    25
    Shares

d4c70dfc386c98aae1ff8911e32741ad.jpg

في شمس شهر يوليو الحارة، وبالتحديد في 19 يوليو سنة 1799 كان الضابط الفرنسي بوشار بيراقب العساكر بتوعه وهما بيهدوا بعض الحوائط في حصن جوليان أو قلعة قايتباي رشيد (مش قلعة قايتباي الشهيرة اللي في اسكندرية) عشان كانوا بيعملوا تعديلات انشائية في جسم القلعة تستوعب اضافة بعض المدافع الفرنسية الجديدة، جاء عسكري للضابط بوشار وكان شايل في ايديه بصعوبة حجر تقيل لونه اسود، وبيقول له: سيدي انا لقيت الحجر دا وهوا شكله غريب، ممكن تشوفه معايا؟.. بص الضابط بوشار على الحجر لاقاه مش مجرد حجر بناء لا دا مكتوب عليه نقوش من 3 اجزاء.. فحس ان الحجر دا وراه حكاية، فأمر العسكري انه يرجع تاني لشغله، وشال الحجر بنفسه ورجع بيه للمعسكر..

وقدام الجنرال (عبد الله) جاك مينو حاكم رشيد وقف مجموعة من الضباط في الجيش الفرنسي امام الحجر البازلتي الأسود يفحصوه بعناية، بدون مايفهم اي حد ايه الحجر دا أو بيقول ايه.. لكن كلهم اتفقوا ان الحجر دا مهم جدا ووراه موضوع كبير!.. ولأن ماكانش فيه حد من علماء الأثار في رشيد (كلهم كانوا موجودين في المجمع العلمي اللي عمله نابليون في القاهرة) فكان رأي الجنرال مينو انه لازم يسافر للقاهرة ويتعرض على لجنة من المجمع العلمي.. سأل على البريد مسافر امتى؟.. فكان مسافر صباح اليوم التالي فقال: يسافر مع البريد ويتعمل تقرير امتى وفين تم العثور على الحجر وحد يسافر معاه ويسلمه هناك في المجمع العلمي..

وفي المجمع العلمي في منزل حسن كاشف شركس بالقاهرة، وقف مجموعة من العلماء الفرنسيين امام الحجر وماكانش المشهد يختلف كتير عن المشهد اللي فات، لأن ماحدش كان قادر يفهم النقوش اللي عليه دي بتقول ايه أو بلغة ايه!.. رغم انه كلهم تقريبا كانوا متفقين على افتراض قوي، انه التلات نصوص دول بيقولوا حاجة واحدة او ان دا نص واحد بتلات لغات مختلفة ودا بيعتبر مدخل لدراسة اللغات دي.. وطبعا قاموا بعملية توثيق للحجر بالرسم التفصيلي له من جميع النواحي وللنقوش اللي عليه، ونزل في الدورية العملية بتاعت المجمع العلمي اللي كان اسمها Courrier de l’Egypte وكمان قام مثّال بعمل عدة نسخ تانية من الحجر باستخدام الجبس المصبوب، عشان الدراسة فيما بعد.. واتفقوا على تسميته La pierre de Rosette أو حجر رشيد.

وفي عام 1801 لما القوات الأنجليزية بتدخل اسكندرية وبتتعمل مفاوضات جلاء القوات الفرنسية عن مصر، بيشترط الأنجليز ان جيش فرنسا قبل ما يمشي يسلم كل اللي معاه الأول، ومن ضمنها الحجر وبعض تماثيل فرعونية ومومياء وبعض البرديات. وقعوا في عهدة قائد الأسطول الأنجليزي جنرال هاتشينسون وبتسافر لندن وهي الأن من معروضات المتحف البريطاني.

Jean-Francois-Champollion_0

وفي فرنسا بعد مالجيش بيرجع على اوروبا يجر اذيال الخيبة، يروح عالم رياضة وطبيعة اسمه جان-بابتيست فوريير يسكن في مدينة جرينوبل ويقابل هناك شاب عمره حوالي 12 سنة واسمه جان-فرانسوا شامبليون، ويتناقش معاه مناقشة طويلة ويعجب بشخصيته لما لاقاه بيدرس لاتيني ويوناني وبيتكلمهم بطلاقة. فرجه بعض البرديات اللي رجع بيها من مصر وشافها شامبليون بانبهار وسأل: حد يقدر يقرا النصوص دي؟.. فهز العالم الكبير رأسه بالنفي وهوا بيبتسم، فقال شامبليون بثقة: في يوم من الأيام أنا هاقدر!.. وابتسم العالم الكبير اعجابا بالفتى الصغير النابغة. ولما رجع اخوه اللي كان جندي في الجيش الفرنسي كان معاه عدد من الدورية العلمية بتاعت المجمع العلمي وقال له: انا جبت لك معايا حاجة انا عارف انك بتحبها.. وناول اخوه المجلة وقال له: اقرا كدا.. وكانت المجلة بتتكلم عن حجر رشيد وبتعرض صور تفصيلية للنقوش المرسومة عليه..

وشاف شامبليون النصوص الهيروغليفية ورجح في الأول ان فيه علاقة بين اللغة دي واللغة الصينية، لأن فيه شبه بينهم في الكتابة، وبدأ في تعلم اللغة الصينية لكن بعد فترة من الدراسة مالقاش اي علاقة بين اللغتين!.. ورجع تاني للعالم فوريير يطلب منه المعونة، فقال فوريير ان فيه علماء قبل كدا حاولوا فك رموز اللغة المصرية القديمة زي العالم الانجليزي توماس يانج واللي توصل الى ان دي حروف لها دلالات صوتية ومش رسومات، وكمان إن اللي مكتوب جوا الخراطيش البيضاوية دي اسماء ملوك!.. وبس..

16

وعرف كمان شامبليون من العالم فوريير ان مصر مازالت فيها لغة مستخدمة في الكنايس وفي بعض اماكن في وجه قبلي اسمها اللغة القبطية، وان اللغة دي احتمال يكون فيه رابط مابينها وبين الرموز المصرية القديمة اللي ماحدش عارف منها اي حاجة!.. وتعرف على أحد القسس المصريين اللي سافروا مع الحملة بعد مارحلت وكان اسمه يوحنا شفتشي، وعن طريقه بدأ شامبليون يتعلم اللغة القبطية ويقرا نصوص بيها، ابتدا كمان يقرا عن تاريخ مصر ويعرف اسماء الملوك الفراعنة من التوراه، لأن ماكانش فيه ابدا اي مصدر تاني يقدر يجيب منه حاجة غير كدا.. وعن طريق اخوه والعالم فوريير استطاع انه يحصل على نسخة جبسية من حجر رشيد وبدأ يقرا النص اليوناني واستطاع انه يترجمه، ويستنتج النصوص الناقصة لأن النص اليوناني عبارة عن 54 سطرا وسهل القراءة مما جعله يميز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية، وكمان يستنتج المقاطع الصوتية بتاعت الخراطيش الملكية اللي في النص الهيروغليفي.

231 وكان محتوي الكتابة تمجيدا لفرعون مصر الجديد بطليموس الخامس من البطالمة وتسجيل إنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر . و قد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة.. قرأ شامبيليون بعضا منه واستكمل الباقي من عالم بريطاني اسمه ريتشارد بورسون..

“خلال حكم الملك الصغير الذي خلف والده كجلالة الملك صاحب التيجان العظيم الذي أنشأ مصر ومخلص للآلهة المنتصر على أعدائه والذي أعاد الحياة الكريمة للناس المشرف على احتفال الثلاثين عام العادل مثل هيفايستوس الأكبر ملك مثل الشمس. ملك القطرين الشمالي والجنوبي العظيم نجل الإله فيلوباتوريس المعترف به من قبل هيفايستوس الذي ايـّدته الشمس بالنصر الصورة الحية لزيوس ابن الشمس بطليموس. فليعيش محبوب بتاح. في السنة التاسعة (أنا) أيتوس ابن أيتوس كاهن الإسكندرية والآلهة سوتيريس وأدولفي والآلهة أبورجاتي وفيلوباتوريس…”

وأستطاع شامبليون بعد ان انتهى من اجادة اللغة القبطية انه يفك رموز اللغة الهيروغليفية لأنه استطاع فك النص الديموطيقي بعد ما طابقه باللغة اليونانية الموجوده على الحجر وبعدين ميز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية فأستطاع أن يحصل على عدة حروف وعن طريق مضاهاتها ببعض أسماء اخرى توصل إلى أبجدية الحروف الديموطيقية بعد مطابقتها بحروف اللغة القبطية، وبعد فترة بحث اخرى توصل لأبجدية الحروف الهيروغليفية ودلالاتها الصوتية التى كان بيستخدمها فراعنة مصر.

شامبليون بعد كدا اتعين كبروفيسير في جامعة فرنسا، واتعمل له كرسي باسم (علم المصريات – Egyptologie) وعمل بعد كدا قاموس للغتين القبطية والمصرية القديمة (الهيروغليفية) وتم نشرهم باسمه في فرنسا.

زار مصر عام 1828 وزار معابد مصر العليا وشاف شامپوليون الحاجات اللى درسها على الورق على الطبيعه وقدر يتأكد من اللي اتوصل ليه وهو فى فرنسا. وبنظره واحده قدر العلامه انه يصنف العصور والأزمنه اللي اتبنت فيها المباني و العواميد في ممفيس و عمل شوية اكتشافات أثريه من ضمنها معبدين و مقبرة في ميت رهينه، وفي سقاره قدر يتعرف على الإسم الملكي “اونوس” ويحدد عصره في التاريخ المصري. وفي ليله من الليالي في ضوء القمر زار معبد دندره البديع اللي كان عارف كل تفاصيله من الصور والرسومات. وقدر يبرهن على إن المعبد ده ما إتبناش عشان ايزيس، زي ماكان علماء الحملة فاكرين أياميها، لكن عشان حتحور إلاهة الحب.

عرف شامبليون كمان عن طريق مضاهاة معلوماته مع بعض علماء الحملة الفرنسية وعلماء اخرين ان في العصر المسيحي كان بيتم هدم معابد فرعونية، واستخدام احجارها في بناء كنائس وايضا حدث في العصر الأسلامي لما لقوا معابد رومانية قديمة داخل مساجد، واحجار عليها نقوش فرعونية على بعض اسوار ومباني قلعة صلاح الدين. فرجح ان الحجر كان في احد المعابد ولعله في “صا الحجر” لشهرتها بالبازلت الأسود، وتم استخدامه في الأنشاءات بقلعة قايتباي رشيد في العصر المملوكي.

توفى شامبليون عام 1832م عن 41 سنة بعد ان فتح باب كبير لدراسة علم المصريات وبدأ العلماء بعده في استكمال دراسة التاريخ المصري القديم واكتشاف المزيد من الأثار الفرعونية. تم تكريم شامبليون بدفنه تحت نصب تذكاري على هيئة مسله مصريه، وإتسمت شوارع وميادين في فرنسا ومصر بإسمه، بعد ما قدم لمصر والبشريه خدمه كبيره لأقصى الحدود، فتحت المجال لتقدم علم المصرولوجيا والتعرف على تاريخ مصر الحقيقي. من مؤلفاته كتب عديدة عن قواعد اللغة المصرية القديمة وقاموس يعد مرجع هام لكل اللي بيدرس في التاريخ المصري. مؤخرا تم عمل ساحة في مدينة فيجيك مسقط رأس شامبليون بفرنسا بها نموذج كبير من حجر رشيد تخليدا لذكراه.

لطفا لو عجبتك التدوينة تعمل شير على مواقع التواصل الأجتماعي للفائدة وكمان اعمل فولو لحساب تويتر اللي بأسفل الصفحة .. وشكرا


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 25
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    25
    Shares
  •  
    25
    Shares
  • 25
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

5 thoughts on “حجر رشيد.. من “صا الحجر” للمتحف البريطاني

شاركنا برأيك فيما قرأت!..