لوحات الفيوم الجنائزية

بورتريهات الفيوم الجنائزية.. تعالوا نعرف اصل الحكاية!

مصر البطلمية مصر الرومانية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 49
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    49
    Shares

قرأنا كتير عن بورتريهات الفيوم الجنائزية واللي البعض بيحب يطلق عليها مصطلح “لوحات الفيوم القبطية” رغم ان اغلبها بيرجع لعصر قبل انتشار المسيحية في مصر أو حتى دخلوها، تعالوا النهاردا نتكلم عن الموضوع دا بالتفصيل ونعرض بالضبط حقائق كاملة عن الموضوع.. خليكو معانا!!..

ماهي “لوحات الفيوم”؟

لوحات الفيوم أو مومياوات الفيوم أو لوحات مومياوات الفيوم أو.. كل دي مصطلحات تعبر عن مجموعة من اللوحات الواقعية لشخصيات مصرية، كانت مرسومة علي توابيت مومياواتها وعثر عليها في الفيوم بصعيد مصر في فترة الوجود الروماني أو العصر الروماني مصر. تم فيها الرسم والطلاء علي لوحات خشبية أو بالشمع بشكل مختلف يجعلها من أجمل الرسومات في فن الرسم الكلاسيكي العالمي، وتقريبا اول لوحات بورتريه تم العثور عليها في العالم أجمع!!..

والى جانب الفيوم، عثر علي النوع دا من المومياوات في أجزاء عديدة من عيد مصر مصر وتحديدا من منطقة هوارة وحتي أواسط مصر، إلا أن منطقة حوض الفيوم شملت أغلب الاكتشافات، ما جعلها تحمل الاسم دا (تاخد من شهرة الفيوم)، وأيضا بعض الباحثين ينسبها إلى (الإسكندرية) لشهرتها الثقافية في فن الرسم والتصوير، في حين ان آخرين أطلقوا عليها اسم (صور شخصية لأناس من الفيوم)، كما يعتقد أن بداياتها تعود إلى القرن الأول للميلاد (بداية التأثير الأجنبي في الفن المصري)، كما أنه من غير المؤكد متي التوقف عن صنعها!!.. لكن بعض الدراسات أو النظريات الحديثة (الموضوع مش أكيد) تقترح أن صنعها قد توقف في القرن الثالث للميلاد، وتعتبر اللوحات مثالا مبكرا، وإلهاما لما تلاها من أنواع فنون جديدة انتشرت في اوروبا من خلال الفن البيزنطي في شرق اوروبا وفن الأيقونات القبطي في مصر (ودا اللي يمكن خلاها ترتبط بالفن القبطي لاحقا).

اهم خصائص البورتريهات

تبين اغلب اللوحات رسومات لشخصيات مصرية، عادة مايكون شخصية كبيرة أو معروفة (من النبلاء وليس من عامة الشعب) لأن تكلفة تحنيط الجثامين تكون غالية جدا لا يستطيع الكل انه يقدر عليها. وتميل الرسوم إلي فن التصوير الإغريقي الروماني بشكل أكبر مما هو متعارف عليه في فن الرسم المصري القديم، يعني مثلا يرسم الشخص ناظرا للأمام في حين المصري القديم رسمه ناظرا لليمين او اليسار، ويرسم الشخص بهيئتة الحقيقية (شابا، كهلا، عجوزا، طفلا..) ولا يرسم ملامح الوجه مبالغ فيها (مثل لوحات الملك أخناتون على سبيل المثال) أو مغايرا للفترة العمريه (مثل اغلب رسومات الملك رمسيس الثاني أو امنمحات..) ودا يمكن بسبب ثأثر المصريين بالفن الأغريقي في العصور الأخيرة قبل الميلاد واللي ظهر في تصوير الملامح وطريقة تصفيف الشعر للنساء (استخدام اكاليل الغار على الطريقة الرومانية) وبعض ملامح تصوير اللحية والشعر للذكور، فنقدر نقول انه المصريين أخذوا من الفن الأغريقي الكيفية اللي بيرسموا بها وجه المتوفي المصري على مومياؤه أو جثمانه، واللي هاتتعرف عليه الروح في العالم الأخر طبقا للمعتقدات المصرية القديمة، واللي على اغلب الظن كانت مازالت سارية في الوقت دا، وكمان لم تتأثر بعادات ولا ديانات الأغريق أو الرومان. يعني نقدر نقول انها خليط من عادات مصرية قديمة مع تنفيذ هلينستي (اغريقي) بيعطي روح متفردة للفترة الزمنية دي من تاريخ مصر.

واغلب الصور دي لا تتجاوز أبعادها 20 ×30 سم، تم رسمها على ألواح خشبية رقيقة، وبألوان شمعية encaustique أو دهانات ممزوجة بالماء والصمغ détrempe، وبعد انتهاء عملية الرسم تم تغليفها بطبقة من النسيج الرقيق، وهي تمثل وجوه الموتى بملامحهم الشخصية الحقيقية زي ماقلنا، فيبدو الميت كمن يطل من لفائف كفنه، ودا نظرا لوظيفتها الجنائزية. كمان تبدو بعض وجوه الفيوم في لمساتها الفنية وكأنها تم رسمها بسرعة أو على عجل؛ الأمر الذي بيدل عليه حركات يد الفنان أو الرسام اللي رسم الصورة، وزي مايكون طبع انفعالاته ومعايناته المباشرة عن الطبيعة، ولكنها في المجمل تُدهش الناظر لبراعته في تصوير أدقّ التفاصيل والقسمات في وجوه شخوصه بواسطة الألوان اللي تم العثور على بعضها لم يجف (في حالة مازالت طريه) نظرا لجفاف منطقة حوض الفيوم واعتدال درجة حرارتها طوال العام. يوضح الفيديو فكرة مبسطة عن تحنيط بعض الجثث في ذلك العصر لشخص اسمه هراقليدس.

ويمكن أكثر ما يثير اعجاب المشاهد لهذه الروائع الصغيرة هو تجسيدها الرائع والمعبر عن شخصية أفرادها وملامحهم الفردية، وانفعالاتهم النفسية، كمان تركيزه على الجانب الإنساني، وفطرة وسذاجة الرسام في بعض اللوحات، تقريبا كان رسام مبتدئ ودا واضح من تعامله مع كتير من ملامح المتوفي، في حين بعضها كان لرسامين متمكنين من فنهم، قادرين على تصوير ابسط التفاصيل بشكل مقارب للحقيقة او اروع منها، وبخطوط قليلة وبسيطة. كمان من الملاحظ أن هذه التصاوير لاتدلّ على معرفة الصانع بأصول التشريح او اهتمامه برسم الجسد الإنساني بمعايير العصر الفنية سواء في اوروبا او مصر، لأنه اولا واخيرا يرسم ملامح لوجه وليس للجسم بشكل عام.

اهمية لوحات الفيوم الجنائزية

وأخيرا تفسر أهمية بورتريهات الفيوم الجنائزية مدى اهتمام اغلب الفنون الأوربية الحديثة بالروائع النفيسة واللي بتعبر بصدق وعفوية عن دفء إنساني، وتصور جوانب حياتية من صميم المجتمع المصري في الوقت دا. والجدير بالذكر أن عدد هذه الصور، على الرغم من شهرتها العالمية الكبيرة، قليل جداً في المتاحف المصرية، يعني هناك 3 قطع فقط محفوظة في المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، و 40 طعة في المتحف المصري بالقاهرة، إضافة إلى بعضها المحفوظ لدى الأشخاص هواة المجموعات الخاصة. في حين أن المتاحف الأوربية زي متحف لندن وبرلين واللوفر في باريس ومتحف متروبوليتان في نيويورك وغيرها مليانه بأكثر من 800 لوحة ومومياء بالكامل تحمل لوحات على وجهها. ويبدو أن الفنانين والمثقفين المصريين قد تنبّهوا متأخرين لأهمية الصور دي كجزء من التراث الفني والثقافي المصري والعالمي اللي اقتبس منها فيما بعد، وأستفادت من خصائصه الفنية والجمالية اغلب الفنون الأوربية المعاصرة، زي الفنان الفرنسي المعروف روو Rouault واللي اقتبس فنه المتميز من لوحات الفيوم والمنسوجات القبطية الجميلة.

بورتريهات الفيوم الجنائزية ذات المستوى الفني الرفيع، والقيمة الجمالية العالية تدلّ بلا جدال على رقي الفنان المصري وتطور فن التصوير الشعبي، وتدل ايضا على النهضة الفنية الشاملة والمتميزة اللي شهدتها مصر في نهاية العصر اليوناني (الهلّنستي) وبداية العصر الروماني.

لو اعجبتك التدوينة واضافت الى معلوماتك التاريخية، لطفا شيرها لأصدقاءك للفائدة، ولا تنسى ان تشارك برأيك في تعليق والأشتراك بحساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي المختلفة الموجودة جانبا.. وشكرا.

مراجع: بورتريهات الفيوم لعزت حامد قادوس


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 49
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    49
    Shares
  •  
    49
    Shares
  • 49
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاركنا برأيك فيما قرأت!..