“النقش المقدس” أو.. لغة مصر القديمة

مصر البطلمية مصر الفرعونية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares

بتعتبر اللغة هي السمة المميزة لكل شعب من الشعوب اللي عاشت على الأرض زمان او دلوقتي، ولأن حضارة المصري القديم كانت مثار اعجاب من كل من احتك بها من الشعوب قديما وحديثا فكان ولابد انهم يعرفوا المزيد عن اللغة اللي كتب بها المصري القديم تاريخه على المعابد والمقابر وفي البرديات اللي وصلت الينا من الزمن القديم من اكثر من 7 الاف عام، استخدم فيها المصري رموز من البيئة المحيطة بيه وكذلك مقاطع صوتية تفردت بها لغته عن باقي اللغات. ودا اللي هانحاول نقول نبذة بسيطة جدا عنه في السطور اللي جاية,, خليكو معانا…

2

بتعتبر اقدم ماوصل الينا من نقوش العصر الفرعوني بترجع لعام 3200 ق.م. وبتعتبر اصل اللغة المصرية القديمة مثار اختلاف بين علماء اللغات، لأن البعض منهم بيميل الى انها لغة أفريقية الأصل بتنتمى لعائلة اللغات الحامية، والبعض بيقول انها لغة سامية الأصل نظرا للتقارب الشديد بينها وبين الكثير من اللغات السامية كالعبرية والأرامية والعربية، وناس بتقول انها لغة أقيانية أو كوشية الأصل زي النوبية والأمهرية وباقي لغات بلاد السودان و القرن الأفريقي. لكن استخدام الرموز المحلية من البيئة المحيطة تفردت بها اللغة المصرية القديمة عن اي لغة تانية معاصرة لها وان اشتركت بعض الكلمات وبعض المقاطع الصوتية، ودا اللي بيخلي بعض علماء اللغات يديها صورة بداية منفردة ومستقلة عن اي لغة تانية ويرجع اي اتفاق في كلمات او مقاطع صوتية للأحتكاك عن طريق التجارة او الغزو أو ماشابه.

وبصراحة مافيش حد من العلماء قدروا انهم يكونوا فكرة كاملة عن اللغة المصرية او التاريخ المصري القديم قبل سنة 1809م لما اتنشر كتاب “وصف مصر” لعلماء الحملة الفرنسية واللي بدون مبالغة اعادت اكتشاف التاريخ المصري القديم بصورة اقرب للواقعية وبعيدة عن الخزعبلات والقصص الغريبة!.. لغاية ما أتم العالم الفرنسي الجليل شامبليون اكتشافه لرموز اللغة المصرية عام 1822م (للمزيد اقرأ هنا) فبدأت الصور تتضح لغاية ماتم اعادة كتابة تاريخ مصر بالصورة اللي نعرفها دلوقت.. ومازالت الكتابة مستمرة…

حل الرموز بخط شامبليون

وبترجع التسمية لطريقة الكتابة المصرية (الهروغليفية) الى الكلمة اليونانية “هيرو-جليف” واللي بتعني النقش المقدس، وكانت معروفة في العهد الفرعوني باسم “مِدو – نِتروا” بمعنى العلامات الروحية لأنها كانت تكتب على جدران المعابد و المقابر ولأغراض دينية في الغالب.

مقبرة نفرتاري زوجة رمسيس الثاني

وعرفنا للكتابة المصرية القديمة عديد من الأشكال والصور والأساليب، ففي العصور القديمة وحتى عصر الدولة الوسطى كان الأهتمام بتفاصيل الرموز كبير على جدران المعابد ولكن في الكتابة الورقية كانت الحروف بسيطة الى حد ما ، يعني مثلا عايز يقول “يمشي” يرسم (القدم) وعايز يقول “يد” يرسم (اليد) وهكذا.. وكذلك بعض الأشياء المستخدمة في الحياة اليومية زي المحراث والقوس والفأس وغيره وكذلك الشجر والأرض والبيت والحيوانات كالنسر والأسد والثعبان وهكذا، لكن مازالت بعض المعاني ماينفعش نعبّر عنها بالطريقة دي زي مثلا الحب والكراهية والأمانة والخيانة وغيرها فظهرت تقسيم الكلمة لأجزاء مع المقاطع الصوتية، فكان يأخذ مثلا مقاطع صوتية من بعض الكلمات ويخلطها ببعضها وظهرت واضحة في اسماء الملوك وناخد مثال الملك “خوفو” فتم تقسيمها لمقاطع صوتية مثلا “خ” واخدوها من قرص الشمس المظلم خ و المقطع “و” وأخدوها من الطائر و والمقطع “ف” وأخذوها من الثعبان القصير ف فتظهر الصورة كاملة في خرطوشة الملك خوفو المعروفة  Khufu-Khr (2)  وظهرت كذلك الكتابات في البداية بسيطة وبدون الدخول في تفاصيل كتير للرسومات حتى عهد الأسرة 12

hero12

وعلى الرغم من ان اللغة تفتقر الى تصاريف الأفعال كما تعرفها اللغات الأخرى كاليونانية واللاتينية، كمان مافيهاش ادوات العطف والوصل، وماتقدرش تحدد الضمير المستخدم عائد على مين من اول وهلة، كذلك ربط الجملة بالجملة اللي وراها او قبلها بيبقا برضه صعب ومثار خلاف بين العلماء. لكن ايا كان بمرور الوقت وازدياد استخدام اللغة تطورت الكتابة واخذت الشكل المنمق المفصل وظهرت بأقوى اشكالها وصورها في عهد الأسرة 18

hero18

وبعد ازدياد الحاجة للتدوين في الاوراق (مش كتابة على الجدران يعني) بدأت تظهر كتابات بخط اكثر انسيابية واكثر اختزال للأشكال عشان تساعد على السرعة في الكتابة، وبقت العلامات دي بتختلف من كاتب لكاتب وبتتعلق بحالته النفسية وقت الكتابة ووضع الكتابة نفسه (يعني اللي بيكتب وهوا قاعد غير اللي بيكتب وهوا واقف ومستعجل وهكذا..) واصطلح على تسميته بالخط الهيراطيقي وانتشر بين الكهنة وكان بيستخدم اكثر لكتابة الوثائق الدينية والطبية والإدارية والعلمية والأدبية، ودا كان تطوره مواكب لتطور الخط الهيرغليفي وظهر في كتابات الأسرة ال20

hero20

ومع دخول البطالمة مصر تطورت الكتابة المصرية ليظهر الخط الديموطيقي وينتشر بين العامة، وهو اكثر تعقيدا في الكتابة من سابقه وصار تقريبا يستحيل التعرف على اصله المصري القديم (الهيروغليفي) لغير المتخصص في اللغة دي، وتم استخدامه بصورة اوسع في الوثائق القانونية والتدوينات في الأسكندرية وبعض مدن الوجه البحري من اواسط القرن الثالث قبل الميلاد.

hero3BC

ومع ازدياد استخدام اللغة اليونانية كلغة ثقافة وانحسار الكتابة الهيروغليفية كلغة دينية في المعابد في مصر العليا والوسطى، نشأت الحاجة الي استخدام حروف اللغة اليونانية كمقاطع صوتية في نطق الكلمات بلغة المصريين القدماء بنفس الأسماء وترتيب الكلمات في بناء الجملة (فعل / فاعل / مفعول به مباشر / مفاعيل غير مباشرة) مثلا نقول (رمي / فلان / الحجر / وقعت / الجرّة) وهو ترتيب مقارب لما عليه اللغة العربية في كثير من الصور. واصطلح على تسميتها باللغة القبطية، ومع وجود اصوات في اللغة المصرية مش موجودة في اليونانية فتم اضافة بعض الرموز اللي بقت خاصة باللغة القبطية وهنا اخدت اللغة المصرية الشكل الأبجدي المعروف في اللغات القديمة والحديثة واختفت تماما المقاطع الصوتية ودا كان بداية من القرن الأول الميلادي، وزاد عليها بعض الضمائر وحروف العطف وتصاريف الأفعال من اليونانية. ومازالت اللغة القبطية مستخدمة في الأغراض الدينية بالكنائس القبطية المصرية وكمان بعض الأستخدامات اليومية في اغلب الأديرة في صعيد مصر.

smp_coptic

وبيعتبر نظام الكتابة المصري القديم مرن جدا بالنسبة للغات الأخرى في اتجاه الكتابة، فأحيانا بتيجي الكتابة من اليمين للشمال ومن الشمال لليمين ومن فوق لتحت (ودا الوضع الاغلب) او من تحت لفوق ودا قليل شوية، ودا بيبقا حسب الكتابة واللي بيكتب وتكاملا مع الرسومات والأشخاص وهكذا..

وبيوضح الشكل التالي المقاطع الصوتية في اللغة المصرية القديمة، كمان المقاطع الصوتية اللي لها اكثر من صوت واحد طبقا لما هو متعارف عليه بين علماء المصريات، وكذلك الأعداد اللي استخدمها المصري القديم واللي تقريبا كانت الاصل في النظام العددي اللاتيني اللي كان مستخدم في اوروبا للقرون الوسطى.

وفي الشكل التالي قائمة بأسماء بعض ملوك مصر ونقدر بمنتهى السهولة نطبق عليها قاعدة تطبيق المقاطع الصوتية المختلفة زي ماعرفنا من فوق.. اطلع على المزيد من الكلمات الهيروغليفية وترجمتها العربية عن طريق المعجم الوجيز (هيروغليفي/عربي) تأليف ووضع الأستاذ سامح مقار (من هنا).

Untitled

وعلى الرغم من شيوع الفضل للعلماء توماس يونج وأكر بلاد وشامبليون في حل رموز اللغة المصرية بعد عام 1822م لكن هناك بعض الأبحاث اللي نشرت مؤخرا بتنسب بعض من الفضل للعلماء العرب زي محاولات كشف عنها بعض المستشرقين الأوربيين، زي المستشرق النمساوى جوزيف همرفون برجسترال في عام 1806 بمدينة لندن. واللي نشر النص العربي مع ترجمة بالإنجليزية لكتاب ابن وحشية النبطي اللي كان اسمه “شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام”، واللي كان بيؤرخ للقرن التاسع الميلادي. وفى عام 1909م نشر المستشرق بلوشيه مجموعة من المقالات حول مذهب العارفين بالله، واللي أشار فيها إلى نجاح بعض العلماء العرب في التعرف على بعض العلامات الهيروغليفية.

لطفا لو عجبتك التدوينة او حسيت باستفادة من معلوماتها انك تشريها لزملاءك لتعم الفايدة، وماتبخلش علينا من المتابعة للمدونة وحساب تويتر اللي ظاهر تحت يمين.. وشكرا.

مراجع:

  • عبد الحليم نور الدين، اللغة المصرية القديمة
  • محمد حماد، تعلم الهيرغليفية :لغة مصر القديمة وأصول الخطوط العالمية.
  • موقع إلكتروني لتعلم قراءة اللغة المصرية القديمة (من هنا)
  • ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares
  •  
    16
    Shares
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

0 thoughts on ““النقش المقدس” أو.. لغة مصر القديمة

شاركنا برأيك عما قرأت!..