Last Fatimid

الفصل الأخير في تاريخ الدولة الفاطمية

الحروب الصليبية مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    12
    Shares

تكلمنا سابقا عن تولي الوزير بدر الدين الجمالي السلطة في مصر في عهد الخليفة المستنصر بالله في 1074م، وازاي كان عصره هو بداية عصر الوزراء واللي بيتميز بتركيز السلطة في ايديهم وسحبها تماما من الخلفاء الحاكمين، وشهد العصر دا العديد من الأغتيالات للوزراء والخلفاء بغرض التصارع على السلطة.. كيف انتهى الأمر بدولة الفاطميين الشيعية الأسماعيلية في مصر وآلت في النهاية لبني يوسف بن أيوب؟.. دا موضوع تدوينتنا النهاردا وهاتكون طويلة شوية عن المعتاد.. خليكو معانا..

screenshot-160

في عهد الخليفة الفائز بدين الله الفاطمي تولى الوزارة الصالح طلائع بن رزيك، وكان شيعيا اثناعشريا اختلف المؤرخين في نسبه، فمنهم من قال بأنه ارميني ومنهم من قال بأنه أمازيغي من بلاد المغرب، جاء الى مصر بعد مقتل الخليفة الظافر باستدعاء من الجند لتولي الأمر وانتزاعه من قتلة الظافر، فنجح في القضاء عليهم وتولي الوزارة عام 1154م وبدأ حلقة من الصراع مع الصليبيين في بيت المقدس ولكن لضعف الدولة الفاطمية والجيش الفاطمي لم يستطع الصالح طلائع ان يكسب خطوة في الأراضي المقدسة وان كان اعاق تقدم الصليبيين في عسقلان وتحصن بمصر واستطاع بالسياسة مرة والحيلة مرات ان يصد هجمات النورمان والقبارصة والبيزنطيين على سواحل مصر، بمعاونة أبو الأشبال ضرغام قائد الجيش الفاطمي في غزة. في عام 1160م مات الخليفة الفائز وتولى خلفه العاضد لدين الله والذي قام بالأشتراك مع عمته بتدبير قتل الوزير الصالح طلائع عام 1161م وتعيين ابنه رزيك بن طلائع في الوزارة خلفا له!..

وإن كانت السلطة الفعلية قد تصارع عليها ضرغام قائد الجيش مع شاور السعدي حاكم الصعيد وأحد تلامذة الصالح طلائع واللي قصد القاهرة على رأس جيش للثأر لقتل الصالح طلائع فدخلها في ديسمبر عام 1162م وقتل الوزير رزيك بن طلائع ونصب نفسه وزيرا فاشتبك من القائد ضرغام والطامح لتولي الوزارة، فلما انتصر ضرغام خرج شاور ناحية الشام قاصدا دمشق للتحالف مع سلطانها نور الدين محمود والطامح لملك مصر، ووعده بأن يتولى هو الملك وأن يكون شاور عاملا له يمنحه من السلطات مايشاء (!!) فأمر نور الدين محمود باخراج جيش قاصدا مصر بقيادة أسد الدين شيركوه، واستطاع بالفعل دخول القاهرة في شتاء عام 1163م وتمكن من قتل ضرغام وتولي الوزارة من جديد بلا منازع، ولما طلب منه شيركوه أن يوفي بوعده فتملص شاور من وعوده، وأرسل يطلب النصرة من ملك القدس عموري الأول (أمالوريك) Amaury I de Jérusalem ويخوفه من ملك نور الدين محمود سلطان دمشق للديار المصرية، فخرج عموري بجيش صليبي كبير ووصل به الى بلبيس اوائل عام 1165م وعسكر هناك، وأرسل سفارة من اثنين من اخلص قواده هامفري وهاج للقاء الخليفة العاضد بيحكي لنا تفاصيلها المؤرخ وليم الصوري Williame de Tyr، وتولى تقديمهم للخليفة هو الوزير شاور بنفسه باعتبارهم اصدقاء جاءوا لنجدة الخليفة من أطماع الزنكيين..!

b4c4446d9dfb6f011331dd6ace040245.jpg

وأرغمت الأحداث القائد شيركوه على العودة بجيشه للشام ولكنه عاد في العام التالي بجيش جديد وعسكر في صعيد مصر قرب البابين (المنيا حاليا)، وانضم عسكر شاور للصليبيين في المعركة وكان النصر حليف جيش الشام بقيادة شيركوه وابن أخيه القائد صلاح الدين. وبعد المعركة هرب شاور والفرنجة شمالا وسار صلاح الدين بجيشه الى الاسكندرية ودخلها واحتمى باسوارها، وكانت الجيوش الصليبية تحاصرها من البحر، ووصلت جيوش شاور وفرنجة بيت المقدس وضربت عليها حصارا من البر، ولم يكن لدى القائد صلاح الدين من الجند ما يمكنه من رفع الحصار عنها، فاستنجد بشيركوه في الصعيد فسارع الى نجدته، ولم يلبث الفرنجة وشيعة شاور الى أن انهزموا وطلبوا الصلح من صلاح الدين، فأجابهم إليه شريطة الا يقيم الفرنجة فى مصر وان يرحلوا من البحر في سفن تقلهم الى عكا.. ورجع صلاح الدين وعمه الى الشام بعد ترك حامية في الأسكندرية واخرى في القاهرة.

800px-Capturing_Damiate

في العالم التالي 1166م عاد السلطان نور الدين محمود لأرسال حملة جديدة لعزل الوزير شاور لخيانته وتحالفة مع الصليبيين، فشعر شاور بدنو اجله، فأرسل يطلب العون مرة اخرى من عموري، الذي كان قد تحالف مع امبراطور بيزنطة لشن حملة لأنتزاع مصر وبالفعل عسكر الأسطول البيزنطي محاصرا دمياط والأسكندرية، فشعر شاور بالخطر، فأرسل يطلب الصلح والتحالف من جديد مع سلطان دمشق والذي كان قد وصل فعلا للديار المصرية بجيشه وقواده شيركوه وصلاح الدين.

وشاع نبأ التحالف مع الزنكيين فتقدم عموري الأول نحو بلبيس وقام بنهبها وترويع أهلها وواصل التقدم نحو القاهرة وعسكر بجيشه قرب الفسطاط عام 1168م ، فأمر الوزير شاور باخلاء المدينة تماما من الأهالي تمهيدا لحرقها خشية الا تقع في يد الصليبيين فيما يعرف بأغبى خطة دفاع في التاريخ!.. بيحكي المقريزي  إن أجرة الجمل بلغت في ذلك اليوم المشهود ثلاثين ديناراً عن النقلة الواحدة من الفسطاط إلي القاهرة، وإن أجرة الحمار بلغت عشرة دنانير، وهكذا دخل أهل الفسطاط إلي القاهرة، وأوتهم المساجد والحمامات والأسواق. ومن ضاقت عنهم تلك المنشآت باتوا في الطرقات. وبث شاور العبيد يطوفون في شوارع الفسطاط الخالية واستخدم اكثر من 20 ألف قارورة نفط وعشرة الاف مشعل في حرق الفسطاط، ظلت النيران مشتعله لأكثر من 54 يوما وصار دخانها يراه الراكب بمسيرة اربعة ايام مما ارغم الجيش الصليبي للتراجع الى بلبيس وذهب جزء منه الى محاصرة اسوار القاهرة عند باب البرقية، وبالرغم من احكام الحصار الا ان المدافعون قاوموا ببسالة، فوقف القتال ودخل عموري في مفاوضات مع شاور والعاضد حتى وصل الجيش الزنكي وارغم الصليبيين على التراجع، في حين اخفق الأسطول البيزنطي في اتمام حصاره لدمياط والأسكندرية فعاد ادراجه بعد ثلاثة اشهر في اواخر عام 1168م. ودخلت قوات صلاح الدين للقاهرة منتصرة بعد تراجع الصليبيين وتم القبض على الوزير الخائن شاور السعدي وتمت محاكمته واعدامه، وقيل بل اغتاله العاضد بالسم جزاءا له على خيانته وافعاله.

وبعد ذلك نصب الخليفة العاضد لدين الله القائد أسد الدين شيركوه وزيرا، ولكنه توفي بعد شهرين فتولى الوزارة خلفا له القائد صلاح الدين وكان قد ذاع صيته وعرفته الناس وأحبوه لشجاعته وحسن تدبيره، مما دفع امراء البيت الفاطمي الى تدبير محاولة اغتيال فاشله له عام 1169م نجا على اثرها وتم القبض على الكثير منهم واعدامهم، فدبروا له حادثا اخر بأن استثاروا عليه كتيبة السودانيين وكانت اكثر من 50 ألف ذهبوا لحصار صلاح الدين بقصره ولكنه استطاع بالحيلة أن يقمعهم ويكسر شوكتهم ويقتل منهم الكثير..

islam-Main-3-1024x512.jpg

فلما كثرت المتاعب من أل البيت الفاطمي عقد صلاح الدين العزم على انهاء تلك الصفحة والتي سنحت له اثر نجاحه في الدفاع عن عدوان الصليبيين من جديد على دمياط عام 1170م وطارد بجيشه فلول الجيش الصليبي في سيناء وانتصر عليهم في خليج العقبة وفي غزة عام 1171م وعاد الى مصر بجيشه ومعه شيخ سني زائر من الموصل، دخل به الى الجامع الأزهر في سبتمبر عام 1171م ودعا الى الخليفة العباسي المستضيء بالله بدلا من الخليفة الفاطمي العاضد بالله والذي كان يرقد في فراش الموت ولم يلبث ان فارق الحياة فأسدل الستار على دولة الفاطميين، وأصبح صلاح الدين الدين الحاكم الفعلي في مصر، ليس لأحدٍ فيها كلمة سواه، والذي عمل على ازالة اثار الحكم الفاطمي من مصر نهائيا، فعمل على كسب محبة المصريين، وعزل قضاة الشيعة وألغى مجالس الدعوة ثم أبطل الأذان بحي على خير العمل محمد وعلي خير البشر، وأمر بأن يتم الثناء في خطبة الجمعة على الخلفاء الراشدون جميعًا: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، كما أسس مدرستين كبيرتين في الفسطاط هما المدرسة الناصرية والمدرسة الكاملية لتلقين العلم الشرعي على مذهب الأمامين مالك والشافعي حتى يُثبّت مذهب أهل السنَّة في البلاد، كما نقل أسرته ووالده نجم الدين واخوته إليها ليكونوا له أعوانًا مخلصين، وبهذا زالت الدولة الفاطمية تمامًا بعد أن استمرت زهاء 262 عاما..

صحن الجامع الأزهر

مراجع

  • ابن الأثير – الكامل في التاريخ ج10 – مطبعة التوفيقية القاهرة
  • ستانلي لين بول – سيرة القاهرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب 1997
  • د. علي محمد الصلابي – الدولة الزنكية ونجاح المشروع الإسلامي لمقاومة التغلغل الباطني والصليبي – دار المعرفة
  • المقريزي – المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط والأثار – مطبعة الأداب القاهرة 1968

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    12
    Shares
  •  
    12
    Shares
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

5 thoughts on “الفصل الأخير في تاريخ الدولة الفاطمية

شاركنا برأيك فيما قرأت!..