الفرعون الصغير والأكتشاف الكبير

العصر الحديث مصر الفرعونية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    10
    Shares

نزل عالم الأثار الأنجليزي هُوارد كارتر السلالم الستاشر اللي اكتشفها عمال الحفر عند الركن الشمالي لمقبرة رمسيس السادس، وفي نهاية السرداب ظهرت اختام المقبرة سليمة لم يتم مسها من قبل!.. وعن طريق اجنة وشاكوش فتح كارتر فتحه صغيرة في الركن الأيسر اعلى الباب، وأدخل شعلة بلهب لأختبار الهواء داخل المقبرة، ولما خرج الهواء الفاسد وطفا اللهب بتاعه، رجع اشعل اللهب من جديد وبص مرة تانيه جوا المقبرة وظهر عليه الدهشة الشديدة.. سأله المموّل بتاعه اللورد كارنارفون: “إنت شايف حاجة؟”.. فرد كارتر: “ايوا.. اشياء عجيبة!.. مدهشة!!”.. ياترى إيه اللي حصل بالظبط؟.. ومقبرة ايه اللي بيتكلموا عليها؟.. وايه اللي شافه كارتر لما دخل دماغه جوا الفتحة اللي عملها في الحيطة؟.. دا موضوع تدوينتنا النهاردا.. خليكو معانا شوية، لأننا هانبدأ الموضوع من البداية خالص..

الصدفة وحدها هيا اللي جمعت بين اطراف الموضوع في صيف عام 1908. لورد انجليزي غني، جاء الى مصر للسياحة وطلب الشفاء بعد حادثة سيارة كبيرة اثرت على صحته بشكل كبير وكان اسمه كارنرفون، زار مكتب السير جاستون ماسبيرو مدير مصلحة الأثار المصرية في الوقت دا، عشان يصرح له بهوسه بالأثار المصرية بعد زيارات متعددة للأقصر ويعلن عن استعداده لتمويل رحلات الأكتشاف والتنقيب عن الأثار، فقدم له ماسبيرو مكتشف ورسام وعالم اثار انجليزي بينقب في وادي الملوك في الأقصر من 1890م كان دا العالم هوارد كارتر، واللي كان بينقب في الأقصر لحساب مليونير أمريكي اسمه تيودور دايفيد، اكتشف خلالها مقبرة الملكة حتشبسوت في الدير البحري سنة 1899 وبعض الأكتشافات التانية لحساب مموله الأمريكي، وبعد ماسمع اللورد الأنجليزي من كارتر على اكتشافاته وخططه، ولأن كارتر كمان كلّمه عن اكتشافه من فترة لبعض الأواني الفخارية وبعض اللوازم الجنائزية في مقبرة متواضعة تحمل نقوش باسم (توت عنخ أمون)، فاستغرب جدا ان تكون دي مقبرة ملك، وبدأ يخطط للبحث عن قبره. فازداد حماس اللورد الأنجليزي لكارتر ومنحه مبلغ كبير عشان يستأنف من جديد البحث والتنقيب بعد توقف لفترة علشان المادة. ومن جديد بدأ كارتر يستأنف الحفر في منطقة وادي الملوك في البر الغربي في مدينة الأقصر، وتوقف نشاطه من سنة 1914 الى 1918 لظروف الحرب العالمية، استغلها كارتر في رسم مسح شامل لوادي الملوك عشان يقدر يحدد المناطق اللي ماحدش حفر فيها قبل كدا. واستأنف التنقيب من جديد بعد انتهاء الحرب لغاية ربيع عام 1922 دون اي نتيجةـ فأعلن اللورد الأنجليزي فقدانه للأمل وطلب منه انهاء اعمال التنقيب ولكن كارتر طلب فرصة اخيرة، فمنحه عام واحد بس كفرصة أخيرة!!..

howard-carter-image.jpg

اختار كارتر لفرصته الأخيرة انه ينقب قرب مقبرة رمسيس السادس، واستطاع انه يحصر مثلث صغير ماحدش نقب فيه قبل كدا، وبدأ يزيل محموعة اكواخ بدائية كانت العمال بتستخدمها في الراحة والمبيت، فاكتشف ان ارضية المكان من الحجر الصوان.. ودا معناه احتمال كبير لوجود مقبرة تحت!

1449337412y7v2mqrz86a

وبيحكي كارتر في مذكراته عن صباح يوم الأكتشاف (4 نوفمبر 1922) بيقول انه كان راكب بغلته ورايح للموقع فقالوا له العمال انهم عثروا على اربع درجات سلالم نازلة لتحت، فتحمس وطالبهم بالإستمرار في الحفر، وقبل حلول المساء كان العمال كشفوا عن 16 درجة سلم وباب حجري عليه رسم لأبن أوى وتسعة من الأسرى الجالسين ودي صورة شائعة للأختام بوادي الملوك، ولما كانت الاختام والنقوش سليمة فازداد يقين كارتر انه امام اكتشاف هام وغالبا هايكون مقبرة سليمة ومش منهوبة زي اللي لاقاهم قبل كدا.

B_U4zH-UoAIvTk6

أمر كارتر باعادة ردم المدخل ورجع للأقصر وأرسل تلغراف للندن بيطلب فيه من مموله انه ينزل مصر في اقرب فرصه لأنه عثر على اكتشاف هام، وبالفعل بيوصل اللورد كارنرفون مصر في 22 نوفمبر وبيتم تنظيف مدخل المقبرة من الحجارة من جديد وبيتم تصوير أختام الباب وكسرها فظهر بعدها سرداب منحوت في الصخر، وبعد حوالي 10.5م وصلوا للباب الحجري اللي عليه اختام مدينة الموتى واختام باسم الفرعون توت عنخ أمون.

وبدأ كارتر يعمل فتحة في الجانب الشمال من فوق الباب، وعلى ضوء الشعلة تأكد انه لقى مقبرة سليمة ماحدش فتحها قبل كدا، وبدأ كارتر يتخذ اجراءات اعلان الأكتشاف وتوفير الحراسة اللازمة، فأمر بردم المدخل مرة تانية وأمر بعمل باب حديدي ضخم للمقبرة، وطلب حراسة من الشرطة وبدأ يراسل متاحف الأثار في انجلترا وأمريكا وأصدقاءه من الأثريين وخبراء المصريات والصحف ووكالات الأنباء ويعد لأعلان الأكتشاف عالميا.

801

حضر من متحف متروبوليتان للفنون مصور فوتوغرافي هاري بورتون، وخبير اللغة الهيروغليفية آلان جاردنر والعالم المعروف جيمس هنري بريستد (مؤلف كتاب فجر الضمير) والعالم الأثري آرثر ميس، وكمان الرسامين هول وهوسر للقيام ببعض الأسكتشات السريعة للأكتشاف الكبير، وفي لندن تولى اللورد كارنرفون مهمة الأعلان عن الكشف، ورجع للأقصر من تاني مع بنته الليدي ايفلين هربرت وتحدد يوم 17 فبراير 1923 لفتح المقبرة بالكامل، وجاء من الحكومة المصرية وقتها عبد الحليم باشا سليمان وزير الأشغال العامة ومسيو لاكو مدير عام مصلحة الأثار وألفريد لوكاس مدير مصلحة الكيمياء ومستر أنجلباخ مفتش عام مصلحة الأثار وجه قبلي، وصحفيين ومراسلين انباء وقائمة من 22 فرد تقرر حضورهم الحدث العظيم.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وفتح كارتر الباب الرئيسي وكان أول فرد يدخل المقبرة بعد ما اتقفلت لمدة 3500 سنة تقريبا، ولقى كارتر حاجات كتير في الغرفة الأولى كانت مرصوصة باستعجال بدون نظام، لكنها اعطت الجميع فكرة ازاي بيتم تجهيز القبر الملكي بأمتعة الحياة اليومية كالدمي واللعب، والأثاث والمعدات حربية، والتماثيل للأرباب بصورة تتعلق بالدفن، وبدأ كارتر واللي معاه في تعليق الأنوار ورسم اسكتشات وتصوير محتويات المقبرة ووضع أكواد وأرقام على كل متعلقاتها عشان الجرد، عثر كارتر على لوح فخاري عليه نقش تم ترجمته: “سيذبح الموت بجناحيه السامين كل من يبدد سلام مرقد الفرعون” فتولى كارتر اخفاء اللوح عشان ماحدش يقلق من الحاضرين، وبدأوا البحث عن غرفة الدفن، وعلى الباب عثروا على تمثال ذهبي منقوش عليه: “أنا من يصد لصوص المقبرة بلهيب الصحراء، أنا حامي مقبرة توت عنخ أمون”، تم رفع التمثال وبدأوا يدخلوا غرفة الدفن، بيقول كارتر في مذكراته عن سقف الضريح انه كان ذهبي وضخم وانه ماكانش متأكد لسة هل هو سليم ولا كان منهوب، لغاية ما وجد ختم جديد بيؤكد انه كان سليم، فتم فض الختم ودخل الجميع لغرفة الدفن ولاقوا تابوت الملك من عدة طبقات تم فتحهم بالكامل ليجد الجميع مومياء الملك سليمة في كامل حليها الذهبي وعليه القناع الذهبي الشهير، فقال كارتر: “حينها شعرنا أننا في حضرة الملك المتوفي وعلينا ان نظهر له ضروب الأحترام..” !!

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وطبعا طار الخبر لجميع انحاء العالم وبدأ كارتر يتصرف في المقبرة وكأنه صاحبها، فكان بيطلب من الصحفيين واي مسئول ينوي الحضور للمقبرة انه ياخد اذن مسبق منه شخصيا، في وقت اتخذ المتحف المصري ومصلحة الأثار المصرية الأجراءات لحماية حق البلاد في محتويات المقبرة، وفي ابريل 1923 رجع اللورد كارنرفون الممول للقاهرة واشتد عليه المرض ومات بتأثير حمى غريبة!.. ويليه عالم الأثار الأمريكي أرثر ميس بعد غيبوبة طويلة مجهولة السبب!.. والمليونير الأمريكي جورج جاي جولد المهتم بالأثار المصرية واللي حضر للأقصر ليشهد الحدث ويدخل المقبرة من اوائل الناس، اصابته حمى شديدة ومات!.. ورجل الصناعة البريطاني جويل وول واللي برضه جاء ليشهد افتتاح المقبرة، فأصابته حمى اثناء عودته لبلاده ومات!.. وقبل حلول عام 1925 كان 13 شخص من الـ22 شخص اللي شهدوا فتح مقبرة توت عنخ أمون ماتوا في ظروف عجز الأطباء على تشخيصها (أغلبهم مات بحمى وهذيان لأسباب مجهولة) مما جعل الصحافة ايامها تروج لأن الناس دي أصابتها (لعنة الفراعنة)!.. في حين ان كارتر اللي كان “قايم نايم” تقريبا في المقبرة فمات على فراشه موتة طبيعية في مارس 1939 عن عمر يناهز 64 سنة قضى اكثر من ثلثي عمره بحث وتنقيب ومعيشة بين الأثار المصرية.

Tut-II-3

ومن أهم اللي اتكتب عن اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون، اللي كان على غلاف مجلة (اللطائف المصورة) في عددها الصادر بتاريخ الإثنين 22 يناير 1923 بعنوان “منظر داخل مدفن توت عنخ آمون في الآقصر” تقول فيه:

أن المنظر المصور داخل الغرفة الأولي لمدفن توت عنخ آمون صور بناء علي رسومات ومعلومات ومذكرات أعطاها اللورد كارنارفون مكتشف المقبره مع صديقه كارتر وأول من دخله كان مصور مجلة السفير الإنكليزية.. وهي صورة لأهم ما يري في المدفن العجيب ونعني به باب الحجرة التي لاتزال مقفلة والتي يظنون أن جثة الملك محنطة في داخلها (معني كدا أنه ماكانوش اكتشفوا المومياء لسة) وسوف يشرعون في فتحها بعد نقل ما في الغرفة من أثار وعلي جانبي الباب المقفل تمثالان حارسان له بالحجم الطبيعي ويظن أنهما للملك وهما من الأبنوس المصفح بالذهب, وقد وصلتنا من من مصورنا في الأقصر طائفة من الصور لنقل كنوز الغرفة الخارجية ولزيارة معتمد أمريكا للمدفن, ومما يسرنا إثباته أن الجرائد العربية ستعطي التفاصيل والمعلومات كما تعطي للجرائد الأفرنجية بدون مقابل, ولكن مما يؤسف له أن الحكومة لم تذكر شيئا عن الصور الجاري تصويرها داخل المدفن بواسطة رجال كارنارفون والتي إحتكرتها جريدة التيمس لتنشرها علي قرائها الإنجليز ولا سبيل للصحافة المصرية المصورة اليها.. فما قول حكومتنا في ذلك ؟ وهل هذا من العدل ؟

زار المقبرة العديد من السياسيين والمشاهير من مصر والعالم، وكانت اشهر حدث عالمي في الوقت دا، بيقول كارتر انه تلقى العديد من الرسائل لناس في اوروبا وأمريكا بتطلب منه الحصول على حفنه من تراب الحفر لموقع الأكتشاف مقابل مبلغ كبير!..

وبعد فترة من اكتشاف المقبرة بدأت بعض محتوياتها تظهر في اماكن عديدة في العالم زي متحف متروبوليتان في نيويورك والمتحف البريطاني ومتحف برلين، وبعد اكثر من 50 سنة على وفاته، اشار حفيد مستر هُوارد كارتر في حوار لأحد الصحف الانجليزية الى عثوره على حوالي 300 قطعة من (الرفايع) من محتويات المقبرة في قبو منزل العائلة في لندن!..

 وعلى الرغم من ان الملك توت عنخ آمون مالوش اهمية ولا انجازات تذكر في تاريخ مصر، فهو حكم مصر وهو عنده 9 سنوات ومات قبل مايتم عامه ال18 (وفيه ادله كبيرة عند بعض الأثريين انه مات مقتول في الوقت دا)، وهو ابن الملك أمنحتب الرابع المعروف باسم أخناتون، وهوا اللي تولى الكهنة في عهده استعاده السيادة الروحية بعد ما اخدها منهم ابوه الملك اخناتون طول فترة حكمه، رجعوا تاني للعاصمة طيبة بعد ماكانت في أخيت آتون، ولعبادة الأله أمون. لكن شهرته بتيجي من انه صاحب القبر اللي وصل الينا بصورة كاملة واعطانا فكرة كاملة ازاي كان بيتم الدفن في عصر الدولة الحديثة، وايه نوعية الاشياء اللي بيتم دفنها مع صاحب القبر، وكمان ازاي كانت المومياوات بتبقا في التوابيت بكامل زينتها الملكية وثرواتها المقدسة. ومؤخرا نشرت قناة (ناشونال جيوجرافيك) فيلم وثائقي عن الفرعون الصغير قالت فيه انها توصلت الى رسم تخيلي له وانه كان بيعاني من بروز في اسنانه الأمامية (عنده ضب) وانه كان اعرج لعيب خلقي في قدمه ناتج عن زواج ابيه من اخته الملكة نفرتيتي، وعلى الرغم من ان الفيلم بيقدم بعض الأدلة على الكلام دا عن طريق تحاليل DNA لكن مازال باحثين اثريين كتير بيعترضوا على الكلام دا ومازال محل نقاش.

رجاء ماتبخلش علينا بالمشاركة لأصدقاءك وكمان الفولو للمدونة وحسابات السوشيال ميديا.. كمان رأيك يهمنا فماتنساش تسيب تعليق تحت تقول فيه رأيك.. وشكرا.

مراجع:

  • راجي عنايت، لعنة الفرعنة وهم أم حقيقة، دار  الشروق 1987
  • مقالة للتأريخ للكشف الأثري الهام (من هنا)
  • مقال مجلة ناشيونال جيوجرافيك (من هنا)
  • الصور الفوتوغرافيه من معرض متحف متروبوليتان نيويورك في نوفمبر 2015 (من هنا)
  • ويكيبيديا الموشوعة الحرة.

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    10
    Shares
  •  
    10
    Shares
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

1 thought on “الفرعون الصغير والأكتشاف الكبير

شاركنا برأيك فيما قرأت!..