« الظاهر بيبرس ».. الحقيقة والأسطورة

الحروب الصليبية حكايات من خارج مصر مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    31
    Shares

على الرغم من كونه اعظم سلاطين دولة المماليك قاطبة بشهادة كل مؤرخي المرحلة، يعد الظاهر بيبرس هو المؤسس الحقيقي لدولة المماليك في مصر والشام لإنجازاته ونضاله ضد كلا من المغول والصليبيين معا، كونه قائد عسكري من الطراز الأول ومن القواد العسكريين العالميين الذين لم يعرفوا الهزيمة مطلقا، شأنه شأن خالد بن الوليد وچنكيز خان وبطرس الأكبر والسلطان سليم الأول وابراهيم باشا بن محمد علي وغيرهم.. حياته كانت عبارة عن ملحمة بطولية أغرت كثير من الشعراء ان يصوغوا سيرة شعبية مازالت مشهورة باسمه اليوم، أحيا الخلافة العباسية بعد زوالها على يد المغول، وأنشأ نظما إدارية في دولته عمل المماليك بها قرونا طويلة، وكان له دور أساسي في تغيير الخريطة السياسية في الشرق الأوسط في القرن الثالث عشر الميلادي.. تدوينة اليوم عن الملك المظفر السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس البُندُقداري العلائي الصالحي النجمي سلطان مصر والشام.. خليكو معانا..

300px-Almalik_alzahir_and_his_friends

كان مؤرخي القرون الوسطى لايفرقون بين الترك والقِبچَاق (القوقاز) Kipchac حاليا جمهورية كازاخستان، فينسب الظاهر بيبرس للترك في حين ان اصله من احدى مناطق القرم، بيع في اسواق حلب ثم دمشق ثم اشتراه أميرا من مصر وظل يعمل في خدمته الى ان صودرت أملاكه فضُمَّ الى مماليك السلطان نجم الدين أيوب البحرية.

الظاهر بيبرس

أعجب السلطان بشجاعته فأعتقه ومنحه القيادة على بعض الجند فصار أميرا، بزغ نجمه في معركة المنصورة عام 1250م ، حين اطبق على كتائب الكونت دي أرتوا في شوارع المنصورة بقواته ففاجأهم وشل حركتهم وأفناهم عن أخرهم، بعد ذلك كان له دور كبير في اغتيال السلطان تورانشاه بن الصالح أيوب وتنصيب الملكة شجر الدر سلطانة على مصر، ثم تولية عز الدين ايبك السلطنة، ثم شهد الصراع بين قائد المماليك البحرية الأمير فخر الدين اقطاي والسلطان ايبك والذي انتهى بمقتل أقطاي وفراره مع البحرية من مصر خوفا من انتقام ايبك في يناير 1254م (للمزيد طالع هنا) وإلتحق بخدمة ملوك الشام، وظل يتنقل بين كل إمارة وأخرى وبين أمير وأخر والأحداث تتصاعد بمطاردة السلطان ايبك للمماليك البحرية، وازدياد الخلافات بين ملوك الشام وتنقل بيبرس بينهم فاكتسب خبرة كبيرة في التعامل مع كافة المواقف حتى انتهى به الأمر أميرا على نابلس حتى جاء المغول الى شمال الشام وسقط ملوك الشام بين قتيل وهارب ومتواطئ مع المغول. فدعاه سلطان مصر المظفر قطز (للمزيد طالع هنا) مع من تبقى من البحرية وأكرمه وأقطعه قليوب وماحولها وأسكنه دار الوزارة وعظم شأنه. وشهد بيبرس بعد ذلك عين جالوت وما سبقها وما تلاها من معارك حتى تحرر الشام بأكمله، واثناء عودة السلطان قطز الى مصر في أكتوبر 1260م دبر بيبرس مع بعض المماليك البحرية لأغتياله، ثم اجتمعوا سويا لتولية السلطان الجديد، فأوجس الجميع خيفة من المنصب خشية الأغتيال، فكان اختيار بيبرس عن قناعة منهم وتم توليته في اوائل نوفمبر 1260م.

928

وكعادة سلاطين المماليك، شرع بيبرس في اعتقال كل من يرى في نفسه الرئاسة من امراء المماليك، ثم قام بنفي بعضهم أو اعدام البعض الأخر ومصادرة املاك الجميع، ثم فرغ لإخضاع الأمير سنقر الحلبي حاكم دمشق، والذي أعلن نفسه سلطانا وانفصل عن القاهرة وطلب من امراء حماة وحمص وحلب بوجوب طاعته، فجرد بيبرس حملة وأخضعه في يناير 1261م، وعندما عاد الى القاهرة سمع بتمرد الكوراني وهو فارسي شيعي من نيسابور يهدف الى الأنقلاب على بيبرس واعادة ملك الفاطميين، فجمع حوله كثير من اسماعيلية مصر وهاجم بعض مخازن السلاح واستولى على جزء منها، فطوقه بيبرس بقواته الى ان نجح في القبض عليه وتم صلبه على باب زويلة فانتهى أمل الفاطميين في العودة الى السلطة!..

207000_Large_20140226104302_7

في اثناء ذلك فكر بيبرس في اضفاء القبول الروحي لسلطانه ومنحه مزيدا من الشرعية بعد زوال ملك العباسيين في 1258م، فاستقدم أحد ابناء البيت العباسي فحضر الى القاهرة أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله في يونيو 1260م فاكرمه بيبرس وعظمه وأطلق عليه لقب (المستنصر بالله)، ثم أقام مجلس عاما بديوان القلعة واستدعى كل اعيان ومشايخ البلد والقضاة الأربعة، ثم قام أمام الجميع بالوقوف بين يدي الخليفة ومبايعته فتبعه الجميع، وأرسله ليجلس في مقر الخلافة ببغداد في حراسة الجند، فسمع المغول بذلك فأرسلوا له كتيبه اغتالته قرب الأنبار في نوفمبر 1261م، فأرسل بيبرس في استقدام أخر فجاء أحمد بن الحسن بن المسترشد وبايعه بيبرس بعد ايام من مقتل الأول في مارس 1262م، واقترح عليه ان يظل في القاهرة بعيدا عن خطر المغول، فنجح فما فشل فيه أحمد بن طولون ومحمد بن ظغج الأخشيد من قبل حينما عرض كل منهما على خليفة المسلمين ببغداد ان ينقل حاضرة ملكه الى مصر، وقوبل طلبهم بالرفض (للمزيد طالع هنا).

220px-arabischer_maler_um_1335_002

بعد ذلك ذهب السلطان بيبرس الى ضرورة تأمين طرق الوصول من مصر الى الشام، فاستولى على قلعة الكرك وقتل الأمير عمر بن العادل الثاني وشتت قواته، كما التفت الى ترميم القلاع التي خربها المغول طوال فترة بقائهم في الشام، وزودها بالجند والسلاح من مصر ليضمن ولاءهم، كما عمل على تقوية الأسطول بزيادة موارد دور الصناعة في دمياط والأسكندرية والمقس (القاهرة)، كما أمر بتخريب مدينة دمياط وبناء مدينة جديدة الى الخلف أكثر حتى لا تكون لقمة سائغة أمام الحملات البحرية بعد ذلك. كما شهد عصره نهضة معمارية كبرى في ارجاء كثيرة، فتم تشييد المدرسة الظاهرية في دمشق عام 1277م وجامع الظاهر بيبرس في القاهرة عام 1266م وأخر في قليوب لا يزال قائما للأن، كما انشأ العديد من السدود والقناطر وحفر الترع والخلجان وأنشأ مقياسا للنيل لتزدهر الزراعة والتجارة كثيرا، كما اهتم بالبريد ووفر له الخيول وبنى له دور خاصة، وجعل استخدامه حربيا وتجاريا في نفس الوقت.

صحن الجامع الأزهر

كما اهتم بالجامع الأزهر وأصلح ماتهدم منه واعاد اليه الصلاة بعدما انتقلت لجامع أخر لسنوات طويلة، وجعل مجلس القضاء به والعلماء فوفد اليه الدارسون من كل مكان، كما جعل القضاة على المذاهب الأربعة بعد ان كان قاضيا واحدا شافعيا فقط، وقام بعدة اصلاحات في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنور ومسجد الخليل ابراهيم عليه السلام بالخليل وقبة الصخرة ببيت المقدس، وأقام دار العدل للفصل في القضايا كما امر باصلاح دار الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه بحمص. وفي عهده نشطت حركة الدبلوماسية الخارجية كثيرا، فأعاد بيبرس الى الأذهان دبلوماسية الملك العادل اخو السلطان صلاح الدين. فتحالف مع بن العامري حاكم البحرين وبركة خان زعيم القبيلة الذهبية (مغول القبچاق) في حربه ضد هولاكو خان (مغول الفرس) وأقام معاهدات وعلاقات ودية مع مانفرد بن فريدريك الثاني ملك صقلية وألفونسو العاشر ملك قشتالة. وحالف أيضا الإمبراطور ميخائيل الثامن امبراطور بيزنطة, وحالف أيضا سلطان سلاجقة الروم عز الدين كيكاوس.. حينئذٍ رأى بيبرس انه قد حان الوقت لقتال الصليبيين في الشام.

منذ هزيمة المغول في عين جالوت عام 1260م لم ينقطع شوق الخانات الى اعادة الشام الى حوذة المغول وكسر شوكة مصر، فأوفد الخان أباقا بن هولاكو (عرفه المؤرخون العرب باسم أبغَى) جيشا بقيادة صندغون لمناوشة بيبرس، ونجح في اقتحام الموصل وقتل صاحبها الصالح اسماعيل واهله في يوليو 1262م فتصدى له بيبرس وكسره فطلب أبغى الصلح من بيبرس فرفض، فواصل أبغى الهجوم على ساجور وعين تاب فدحرهم بيبرس مرة اخرى، فلم يجد أبغى بدا من التحالف مع سلاجقة الروم لقتال بيبرس الذي أعد جيشا كبيرا وقابل جيش المغول وحلفائهم في معركة Elbistan (البستان) وكان نصرا عظيما عام 1276م ففر زعيم السلاجقة بعد أن قُتل جُلّ رجاله وقائد المغول، ثم دخل بيبرس مدينة قيسارية، ودعي له على منابرها ووقف بين يديه أمراء السلاجقة يقدمون فروض الولاء والطاعة. ويروي المؤرخون ان أبغى استشاط غضبا لما سمع بنبأ الهزائم التي مني بها جيشه وصب جام غضبه على السلاجقة وقتل منهم الكثير ففشل التحالف المزعوم.

804082012022738

وتفرغ بيبرس بعد ذلك للصليبيين في الشام، فوجه جيشا الى حلب لشن غارات على انطاكية وحاصرها عام 1261م ولكنه اضطر الى فك الحصار لما وصلت نجدة من ملك الأرمن هيتوم الأول Hethum I، فمال الصليبيين الى الصلح خشية تنامي قوة بيبرس، فأرسلوا وفدا للقاهرة فطلب بيبرس من الصليبيين اطلاق سراح كل الأسرى المسلمين لديهم فرفض فرسان المعبد ففشلت المفاوضات، فحرك بيبرس جيوشه وهاجم الجليل والناصرة، ثم شن هجوما مفاجئا على عكا وضرب عليها حصارا في ابريل 1263م ولكنه لم يتمكن منها لمناعة موقعها فتركها بعد ان نهب ماحولها ورحل الى قيسارية وعثليث. وفي عام 1265م عاد بيبرس بجيوش ضخمة نحو ارسوف وضرب عليها حصارا استمر قرابة الأربعين يوما قبل ان تستسلم حاميتها، فتركها وذهب صوب عكا واضطر مرة اخرى للتراجع لما جاء اسطول هيو الثالث ملك قبرص للمساعدة، فعاد الى مصر مع بداية فصل الشتاء على ان يعاود الكرة مرة اخرى في ربيع 1266م فاقتحم قلعة صفد (مقر فرسان المعبد) في شهر يوليو ثم تبين والرملة وسائر الطريق الى طرابلس عبر البقاع، فضعفت معنويات الصليبيين فأرسلوا السفارة تلو الأخرى يطلبون الصلح، فاشترط عليهم نصف غلال المناطق الواقعة تحت سيطرتهم وقبلوا!..

كان من بين من تحالفوا مع المغول ضد بيبرس ملك الأرمن هيتوم الأول والذي بادر بطلب الصلح من بيبرس فطلب منه بيبرس الدخول في طاعته ودفع جزية سنوية وفتح اسواق الخيل والحنطة والشعير ببلاده امام الشام ومصر، فرفض هيتوم وذهب لأتمام التحالف مع المغول في تبريز، فانتهز بيبرس الفرصة وأوفد جيش بقيادة قلاوون والمنصور الأيوبي أمير حماة فبادر الأرمن الى اعتراض سير الجيش في قلقيلية فدارت معركة رهيبة في اغسطس 1266م فأنزل المماليك بالأرمن هزيمة منكرة وأسروا أمرائهم واستولوا على قلعة لفرسان المعبد ودمروها ثم توجهوا الى مصيصة وأضنة واياس طرسوس (حاليا في تركيا) فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع وعادوا الى حلب في سبتمبر في صحبة 40 ألف أسير ومن الغنائم مالا يحصى. واضطر الملك هيثوم أن يتوسط لدى خانات المغول لأطلاق سراح احد الأمراء المماليك وكان اسيرا لديهم، ومنح بيبرس كثير من القلاع جنوب ارمينيا الصغرى فانقطعت الصلة بينها وبين فارس او الشام فانتهت بذلك ولم تعد لها قائمة في التاريخ.

Walka_o_sztandar_turecki

بعد ذلك بدأ بيبرس تجريد حملة ضخمة لغزو أنطاكية فوصلها بجيوشه في مايو 1268م وهناك قسم جيوشه إلى ثلاث فرق ووزعها حول المدينة ليحكم حصارها ويمنع وصول المدد إليها من براً وبحراً. ولم يستطع الصليبيون الدفاع عنها بسبب شدة الحصار وقوة المهاجمين، فتمكنت جيوش بيبرس من دخولها وغنموا منها غنائم لا تحصى من الأموال والأسرى. وقد كان سقوط أنطاكيا حدثا مهما في أوروبا، فانقطعت صلة الصليبيين في طرابلس وعكا بأرمينية الصغرى، وبذلك صار وجودهم في الشام مهددا بشكل مباشر، ولم يبق امامهم سوى قبرص والتي توحدت مع طرابلس وعكا تحت تاج الملك هيو الثالث، والذي بادر بعقد هدنة مع السلطان بيبرس إلى حين وصول المساعدات من أوروبا. فوافق بيبرس ليمنح قواته بعض الراحة في اول الشتاء، وعاد الى مصر يتدبر بعضا من شئونها الداخلية، بعد ان منح بلاده امنا استراتيجيا من هجمات المغول وخطر الصليبيين.

وفي عام 1270م وردت انباء عن قيام الملك لويس التاسع ملك فرنسا بغزو تونس لتحويلها لقاعدة يغزو منها مصر (للمزيد طالع هنا)، ولكن انتهى الأمر بوفاة الملك على ابواب المهدية وعودة الجبش الى فرنسا، ولكن جاء الى الشام الأمير فريدريك (ملك انجلترا فيما بعد) وقام بعدة مناوشات بعدها نجح بيبرس في ارجاعه لبلاده يجر اذيال الخيبة، ويعاود بيبرس القتال في الشام من جديد فيتحقق له النصر على فلول قوات المغول في 1276م وكان ذلك اخر ما قدمه من انجازات قبل رحيله في مايو 1277م بعد حكم دام سبعة عشر عاما، ليستكمل سلاطين المماليك قلاوون وولده الناصر محمد النضال ضد الصليبيين ويهاجمون اخر معاقلهم في طرابلس وعكا ليتم طردهم من ساحل الشام عام 1291م وعادوا بعدها الى اوروبا بعد ان اقلقوا الشرق الأسلامي لقرنين من الزمان..

أتصف بيبرس بالشجاعة والإقدام والدهاء والقوة، والكرم وحب الخير والإحسان إلى الفقراء وإكرام العلماء، كما كان يتنقل في ممالكه فلا يكاد يشعر به عسكره إلا وهو بينهم، ولا يتوقف في طلب الشيء الا لبلوغ غايته.. وكان ضخما طويل القامة ذو شخصية قوية مؤثرة فيمن حوله وصوت جهوري، ابيض البشره وله عينان زرقاوان بأحداها نقطة بيضاء، وكان شعار دولته الأسد وقد نقش على الراية وعلى الخاتم الخاص به وعلى الدينار الذي ضرب في عهده. دون المؤرخ محيي الدين بن عبد الظاهر سيرته في حياته وراجعها بنفسه، وجاء من بعده المقريزي فأرخ له وجاء بما لم يذكره بن عبد الظاهر خشية من بيبرس نفسه، فكان تأريخه أدق وأعم أشمل. صاغ الراوي سيرته في صورة ملحمة شعبيه تغنى بها الشعراء في المجالس والمقاهي في لون جميل من الفن الشعبي ظل لأزمانٍ طويلة. في العصر الحديث ظهرت شخصيته مادة خصبة للروايات والأعمال الدرامية فكانت شخصيته رئيسية في رواية (وا إسلاماه) للكاتب على أحمد باكثير، وظهر في فيلم انتاج مصري ايطالي مشترك عام 1962 بنفس الأسم مأخوذا عن نفس القصة وقام بدوره الفنان رشدي أباظة، ثم صيغت نفس القصة كمسلسل درامي انتاج مصري عام 1994 وقام بدور بيبرس الفنان جمال عبد الناصر، ثم قدمت الدارما السورية عام 2005 مسلسل باسم الظاهر بيبرس بطولة الفنان عابد فهد.

المراجع:

  • المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، القاهرة 1942
  • ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، دار الكتب المصرية 1956
  • جمال الدين الشيال، تاريخ مصر الأسلامية ج2، دار المعارف 2007.
  • محمد عبد الله عنان، مصر الأسلامية وتاريخ الخطط المصرية، هيئة الكتاب 1997
  • موسوعة (إكتشف سورية) – الملك الظاهر بيبرس

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    31
    Shares
  •  
    31
    Shares
  • 31
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

2 thoughts on “« الظاهر بيبرس ».. الحقيقة والأسطورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *