الصراع المملوكي العثماني

الصراع المملوكي العثماني – البداية

حكايات من خارج مصر مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 4
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    4
    Shares

بعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية عام 1453م تعالت صورتهم في أعين المسلمين في كافة أرجاء العالم الإسلامي، كونهم نجحوا في تحقيق الحلم الذي دام لثمانية قرون مضت، وشعر العثمانيون بقوتهم وبأنهم تحولوا من مجرد إمارة تبحث لها عن موضع قدم في اسيا الصغرى الى مصاف الدول العظمي. فأزعج هذا الشأن دولة المماليك والتي كانت تعتبر نفسها زعيمة العالم الأسلامي أنذاك.. تعالوا نشوف النهاردا ازاي كانت العلاقة بين الدولتين في البداية وازاي حصل الصدام اللي انتهى بهزيمة المماليك تملك العثمانيين لأغلب دول العالم الأسلامي.. خليكو معانا..

ottoman1-655x330

يرجع اصل العثمانيين الى عشائر تركية من الغُزّ (الأوغوز) نشأت في اواسط اسيا مابعد منطقة بحر قزوين، وهاجرت امام اجتياح المغول اواسط وغرب اسيا حوالي عام 1230م، واستوطنت الأطراف الشرقية لأسيا الصغرى بقيادة أرطغرل. وسرعان ما انضمت لقوات السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد سلطان قوينة اثناء صراعه مع الخوارزميين وبعد ان نصروه اقطعهم ارضا خصبة قرب انقرة الحالية مكافأة لهم وبغرض ان تكون على حدود البيزنطيين ويسند لهم مهمة حماية الحدود والتوسع ان شاءوا!.. فتحول العثمانيون اواخر القرن الثالث عشر من حياة القبيلة الى دولة ذات عاصمة وحدود ونظام وجيش يدافع عنها، وبسقوط دولة الروم السلاجقة على يد المغول أواخر القرن 13م أعلن عثمان ابن ارطغرل تأسيسه لدولة مستقلة عام 1299م ومنح نفسه لقب (بادي شاه آل عثمان) وبدأ ولده أورخان في اتمام عملية التوسع من بعده غربا على حساب البيزنطيين.

وكانت العلاقات بين المماليك والعثمانيين في البداية قائمة على الأحترام والصداقة، فكان العثمانيين يعترفون انذاك بالزعامة السياسية والدينية للمماليك ويعتبرون أنفسهم حماة الحدود، ففي عام 1423م ارسل السلطان مراد الثاني سفارة عثمانية لتهنئة الأشرف بارسباي باعتلائه عرش السلطنة، وفي 1428م وبعد اتمام سلطان مصر الحملة على قبرص (للمزيد طالع هنا) ارسل الى السلطان بايزيد الأول ان يأتي لحضور مراسم تقديم جانوس ملك قبرص الأسير فروض الولاء والطاعة امام ملوك المسلمين، وفي عهد السلطان جَقْمَقْ ارسل السلطان بايزيد الأول هدية لسلطان مصر عبارة عن 50 اسيرا من معركة فارنا وخمسة جواري وكمية كبيرة من الحرير وكان الغرض الأساسي منها اظهار مدى قوة وحرص ونجاح العثمانيين في جهاد الفرنجة. وفي عهد السلطان اينال ارسل السلطان محمد الفاتح سفارة كبيرة لمصر يبشر سلطانها بانتصاره الكبير، ورسالة جاء فيها:

“.. فمتى طلع الصباح الصادق من يوم الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى هَجَمْنَا مثل النجوم رجومًا لجنود الشياطين، سخَّرَهَا الحكمُ الصدِّيقيُّ ببركة العَدْل الفاروقيِّ بالضرب الحيدري لآل عثمان، وقد مَنَّ الله بالفتح قبل أن تظهر الشمس من مشرقها…” – المصدر: موقع ترك برس

كما ارسل له هدية عبارة عن أسيرين من امراء البيزنطيين ودرع وسيف أحدهم، وقد أظهر السلطان اينال فرحا كبيرا بالفتح العظيم وأمر بتعليق الزينات والأحتفالات في قلعة الجبل والقاهرة لعدة أيام، فكانوا سلاطين المماليك في البداية ينظرون لدور العثمانيين الجهادي كنصر كبير للأسلام ويعظمونه ويثنون عليه دوما..

أسوار مدينة أضنة

ولكن واقع الأمر ان كل تلك المراسم والهدايا ادت الى تعاظم شأن العثمانيين في قلوب الناس شيئا فشيئا، وشعر المماليك بذلك فتبدلت معاملتهم للعثمانيين، وتحولت الى الفتور خاصة بعد تحول وجهتهم التوسعية نحو الشرق باستيلاءهم على منطقة الأناضول وشمال الفرات وتدخلهم في شئون امارة كرمان والتي كانت تحت الحماية المملوكية. فيروي ابن اياس ان السلطان محمد الفاتح عقب فتح القسطنطينية منح نفسه لقب (بادي شاه اسلام) أي سلطان المسلمين مما أغضب سلاطين المماليك في مصر، وفي 1463م في عهد السلطان خوش قدم رفض السفير العثماني الأنحناء لسلطان مصر مما أدى الى مشكلة دبلوماسية بين البلدين!.. وفي 1468م استولى العثمانيون على مدينة قونية وامارة كرامان وبذلك اقتربوا جدا من حدود المماليك شمالا، فتحولت امارات التركمان شمال الشام الى مناطق فاصلة بين الدولتين: امارة ذو القادر في كبادوكيا، وابناء رمضان في كليكيا.. وتذبذب ولاء هاتين الأمارتين بين القوتين طبقا لميزان القوى في ذلك الوقت.

الصراع المملوكي العثماني 1

وفي عام 1481م توفى السلطان محمد الفاتح وتولى خلفه ابنه بايزيد الثاني، وبدأ صراعا مع شقيقه جِمْ سلطان على وراثة العرش فلجأ الأخير الى مصر، وأحسن سلطانها الأشرف قايتباي استقباله ومنحه الأمان بغرض ان يكون ورقة بيده يساوم بها العثمانيين وفطن بايزيد للأمر فأرسل سفارة رسمية يطالب السلطان قايتباي بتسليمه اخيه ورفض قايتباي فاعتبرها بايزيد عداءا رسميا له!.. فأحكم بايزيد سيطرته على مصادر الخام بالغة الحيوية للمماليك والتي كانت تمر من بلاده، كخشب السفن مثلا والبارود والحديد والغلمان المجلوبة من اسواق البحر الأسود والقوقاز والقرم وهم عماد الدولة في مصر، وشن حملة على شيركاسيا عام 1484م والتي كانت مصدرا اساسيا للأمدادات البشرية للمماليك. ومن طرائف الأمور التي يحكيها لنا ابن اياس ان احد ملوك الهند كان قد ارسل هدية للسلطان بايزيد الثاني، واثناء مروره من مصر في طريقه الى القسطنطينية علم المماليك بامره فاستوقفه جند السلطان وصادروا هديته واخذها السلطان قايتباي، وعلى الرغم من انه عاد وأرسل الهدية للسلطان بايزيد مع اعتذار رسمي للقسطنطينية لكن هذه الخطوة جاءت بعد فوات الأوان..!

4933006adb85d5e9217f5b23ab54390b

وقامت سلسلة من المعارك بين بايزيد وقايتباي مابين عامي 1485 و1491م انتصر فيها المماليك انتصارا ساحقا، وفرضوا رسم المنطقة الحدودية بين الدولتين واستحوذوا على ولاء امارتي ابناء رمضان وذو القادر، وساد سلام يشوبه القلق لمدة ربع قرن حتى تنامي قوة شاه فارس ودخوله مسرح الأحداث.. ودا ان شاء الله موضوع التدوينة اللي جاية فتابعونا..

معركة أضنة

ماتبخلش علينا بنشر المقال لعموم الفائدة، وكمان متابعة المدونة وحسابات التواصل الأجتماعي لتصلك دائما المقالات بانتظام.. شكرا..

مراجع:

  • ابن اياس الحنفي، بدائع الزهور ج3، الهيئة العامة للكتاب 1997
  • محمد سهيل طقوش، تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام، دار النفائس 1997

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 4
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    4
    Shares
  •  
    4
    Shares
  • 4
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

1 thought on “الصراع المملوكي العثماني – البداية

شاركنا برأيك فيما قرأت!..