الحركة التجارية والصناعية في الفسطاط القديمة

مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 6
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    6
    Shares

دايما كان موقع مصر الجغرافي أحد أهم أسباب رواج التجارة فيها على مرّ العصور، وفي العصر الأسلامي ازدهرت الحركة التجارية أكتر باتساع الدولة الأسلامية وتأمينها لطرق التجارة المارة في مصر والمتجهة للخليج وفارس او اللي في البحر الأحمر، ودا زاد من مكانة مصر الاقتصادية وعزز موقف تجارتها مع تجَّار شرق أسيا وتجَّار جمهوريات ايطاليا (چنوا وفينيسيا وفلورنسا وصقلية).. تعالوا النهاردا نتكلم عن الموضوع دا بشيء من التفصيل، خليكو معانا..

20130813-1121351141424304

تميز موقع الفسطاط على رأس الدلتا من ناحية الجنوب وبالقرب من ميناء القلزم (السويس)، فهي تتصل بالاسكندرية عن طريق فرع رشيد وبأقاصي الصعيد وبلاد السودان بنهر النيل، وبالشرق الأقصى والأدنى عن طريق خليج أمير المؤمنين اللي اعاد حفره وتطهيره الأمير عمرو بن العاص في اول فترة حكمه (للمزيد طالع هنا). ومع امتداد المدينة يميناً ويساراً وازدياد عمرانها (للمزيد طالع هنا) وازدياد اسواقها فكانت اهم السلع التجارية بتيجي من جميع النواحي أما للتجارة أو للمرور منها في طريقها لمكان تاني، بيوصف المقريزي حركة التجارة في الفسطاط بيقول:

«وأما ما يرِد على الفسطاط من البحر الأسكندراني أو البحر الحجازي فإنه يفوق الوصف، وبها مَجْمَع ذلك لا بغيرها، ومنها تُجهَّز للذهاب لسائر البلاد عُرْباً وعَجَمَاً..» – المقريزي الخطط ج2 ص 148

وكانت اسواق المدينة تحمل اسماء التجَّار أو السلع اللي بتتباع فيها، مثلا سوق العدَّاسين وسوق الشوَّايين وسوق السمَّاكين وسوق العلاَّفين وسوق القشَّاشين وسوق الزيَّاتين وسوق التَّمر وسوق الرَّقيق وغيرها.. وكانت بعض الشوارع كمان بتحمل اسماء تجارية زي مثلا زُقَاق (شارع) العسل وزقاق السمسم وزقاق المِسك ورَحْبِة (ميدان) الخرُّوب ودرب (طريق) البقَّالين ودرب الديباج وغيره.. وبيقول المؤرخ ابن دقماق انه كان في عصره (القرن 15 الميلادي) في الفسطاط ثمانية اسواق وخمسة عشر سويقه (دكاكين). كمان كان في الفسطاط أكثر من 15 فندق (عُرِف في العصر المملوكي باسم الخَان) وهو مكان تخزين البضائع في الأسفل وينام فيه التجَّار في الأعلى وفي الغالب كانت منزل للتجار الأجانب، وكانت اسماءها فندق العسل وفندق البلاط وفندق الدقيق وفندق التفاح وفندق الحُصْر (وكان بيباع فيه الحَصير والقطبان وارد الفيوم) وفندق الصبَّانين وغيره.. وبيروي الرحالة الفارسي ناصر خسرو ان البقالين والعطارين وبائعي الخردة كانوا يعطون الشاري اواني زجاجية ليضع فيها ما اشتراه منهم كنوع من المكافأة.. ناصر خسرو – سفرنامة ص135

medium-1248080052853170030

أما بالنسبة للصناعة فقد ازدهرت الحِرَف في مدينة الفسطاط بصورة كبيرة لأنتاج سلع يسهل تسويقها داخل أو خارج المدينة، بيقول ابن دقماق انه كان بها بعض اسماء الشوارع على اسم اصحاب الحرف اللي ساكنين فيها، زي مثلا زقاق القفَّاصين وسوق الورَّاقين ودرب الفواخير ودرب النجَّارين ودرب الحبَّالين ودرب الحجَّارين وخوخة الرفَّايين (يعني المكان اللي بيسكنوا فيه رفايين القماش).. وغيرها، وكان بها من الحِرَف مالا يوجد في مصر كلها كمطابخ السكر ومسابك (وِرَش) الزجاج ومسابك النحاس وخلافه.. وكانت بعض المطابخ اذا خَرِبت ماتتقفلش بل تُستخدم في مناحي تانية زي مثلا مطبخ السكر يتخرب يشتغل صابون او لِنَفْض الكتان او للصباغة وغيرها..

وكانت صناعة الزجاج قديمة في مصر من ايام البطالمة وكان بيصنع منها قوارير للخمر والشراب غيرها وكانت تصدر للخارج او للأنتاج المحلي واشتهرت حوانيت الفسطاط بتقديم منتجاتها في اواني من زجاج (دليلا على وفرته ورخص ثمنه) واشتهرت كمان بصناعة البلور الصخري (الكوارتز) اللي وصفه ناصر خسرو بأنه أروع وأجمل وأكثر شفافية من نظيره المغربي وارِد الأندلس، وكانت أسوار قصور الفاطميين تزخر بقطع البللور دليلا على وفرته وانتشاره.

وكانت الصناعات الخشبية منتشرة في نواحي الفسطاط وانتشرت كمان النقش على الخشب كما هو موجود على ابواب المساجد والقصور وغيرها، وبيقول المقريزي انه رغم قلة وجود الخشب في مصر لقلة الغابات (الأنتاج المحلي متمثل في شجر السنط والجميز والسرو والأتل..) فكان الخشب يتم استيرداه من الشام (الأرز) والسودان (الماهوجني) واخشاب الزينة من المشرق (خشب الورد والتك والساج) ويتم تصنيعه في الفسطاط وتجهيزه لعمل الباب والشباك والأثاث والسفن والمشغولات الخشبية وخلافه. وكان للقبط مهارة شديدة في الصناعات الخشبية وزخرفته وتشكيله، وكانت لهم الريادة في المجال دا في بداية العصر الأسلامي ومنهم تعلم الصنايعية المسلمين..

وكانت صناعة العاج والأبنوس موجودة في الفسطاط، وهي صناعة قديمة كانت موجودة في مصر الفرعونية واشتهر بها بعض الصناع الأقباط، وكانت منتجاتها موجودة في قصور الامراء والوزراء ويتم تصديرها لأسواق اوروبا. بيذكر الباحث زكي محمد حسن في كتابه “كنوز الفاطميين” انه مؤخرا تم العثور على حفائر بمصر القديمة لرقعة شطرنج محلية الصنع مصنوعة من الأبنوس والعاج ترجع للعصر الاسلامي الأول، كما كانت تطعم به الأبواب والنوافذ والعصى والمقتنيات المختلفة.

كمان ازدهرت صناعة الحلي والمجوهرات والذهب والفضة والخزف والصيني وكمان الفخار غير المدهون، بالأضافى الى قوارير النفط ودي كانت من المعدات الحربية الأشبة بالقنابل اليدوية في وقتنا الحالي، تذكر المراجع التاريخية انه تم استخدام الكثير منها في حريق الفسطاط 1168م في عهد الوزير شاور (هانتكلم عنه بالتفصيل لاحقا فتابعونا). كما ازدهرت ايضا صناعة الورق البردي وانتاج الصحائف اللي اشتهرت بها مصر منذ القدم، فتطورت صناعة الكتب وحركة النسخ والترجمة وكانت سبب كبير في نهضة الحركة العلمية.

لطفا لو عجبتك التدوينة شاركها مع اصدقاءك ولا تبخل علينا بالتعليق برأيك أو بأي استفسار اسفل التدوينة، ومتابعة صفحاتنا على مواقع التواصل الأجتماعي.. وشكرا

مراجع:

  • جمال الدين الشيال – تاريخ مصر الأسلامية ج1 – الهيئة المصرية العامة للكتاب
  • محمد عبد الله عنان – مصر الأسلامية وتاريخ الخطط المصرية – الهيئة المصرية العامة للكتاب
  • حسين فوزي – سندباد مصري – الهيئة المصرية العامة للكتاب
  • المقريزي – الخطط ج1 – مطبعة بولاق
  • ويكيبيديا – الموسوعة الحرة
  • المعرفة – الموسوعة الحرة

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 6
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    6
    Shares
  •  
    6
    Shares
  • 6
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

1 thought on “الحركة التجارية والصناعية في الفسطاط القديمة

شاركنا برأيك فيما قرأت!..