الإسكندرية في العصر العثماني

عصر النهضة المصري مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 22
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    22
    Shares

رسم المؤرخ ابن اياس صورة شوهاء لحال مدينة الأسكندرية في نهاية العصر المملوكي، وتحديدا بعد تولي السلطان الغوري امور البلاد، ولكن تلك الحالة لا يد للغوري فيها وانما الى تحول طريق التجارة العالمي عن مصر كلها الى جنوب القارة الأفريقية!.. فماذا كان حال الاسكندرية في العصر العثماني بعد وقوع البلاد في ايدي ابن عثمان؟.. دا موضوع تدوينة اليوم وهاتكون خفيفة ولكن كالمعتاد شيقة وبها معلومات جديدة ان شاء الله.. خليكو معانا..

الإسكندرية نهاية العصر العثماني

حين فقدت مصر استقلالها واصبحت ولاية تابعة للدولة العثمانية، اصاب الأسكندرية ما أصاب مصر كلها من الأهمال، فانكمشت عن ذي قبل، ونعق بوم الخراب في ارجاءها وأقفرت شوارعها القديمة، وخربت كثير من دورها، واصبح العمران فيها مقصور على تلك الرقبة الممتدة من بين الشاطئ وجزيرة فاروس والمطلة على المينائين الشرقي والغربي، وصار يعرف بالمدينة التركية في عديد من كتب المستشرقين في القرن السابع عشر بعد ان كانت في العصر العربي من أرباض المدينة (يعني اماكنها المهجورة)، وصار ميناءها الشرقي العامر لايصلح لرسو العديد من السفن لضحالة غاطسة، وتراكم العديد من الرواسب فيه. أما المدينة الأصلية في عصورها البطلمي والعربي صارت خرابا وأطلالا تنتثر في نواحيها حقول وبساتين في أربعة كفور لا يسكنها سوى خدام تلك البساتين، تحيط بها اسوارا قديمة تمتد لقرابة ثمانية كيلومترات حول المدينة، بها كثير من الثغرات والفتحات الكبيرة، وبها مائة برج قد اصاب أغلبها البلى والعطب لا تصد شيئا ولا يحتمي بها قليل من العسكر!..

كما هجر التجار البنادقة والجنويين والفرنسيين فنادق المدينة، وضعفت صلتها بمواني الشام، بعد ان كانت يكمل بعضها بعضا، ونضبت مياء ترعة الأسكندرية (الخليج الناصري في العصر المملوكي) وصار لا يسير الماء بها الا في اوقات الفيضان فقط بعد ان كانت من اعظم الترع في مصر سابقا، فانعدم اتصالها بالقاهرة ايضا، في حين ازدهرت مواني اخرى على حسابها كمواني رشيد ودمياط، لقربها من القاهرة عن طريق فرعي النيل، فسكنها العثمانيون وصارت وجهة القادم منهم من اسطنبول بدلا من الأسكندرية. وعلى الرغم من استمرارية تواجد قنصليات بعض الدول الأوروبية بها، الا ان ذلك لم يبعث فيها الروح ولو قليلا، وظلت تسير نحو التأخر بخطى حثيثة، وقل سكانها تباعا لا يزيدون عن ستة الاف نفس كما احصاهم الرحالة الفرنسي سافاري Savary في القرن السابع عشر في رسالته المطولة عن مدينة الأسكندرية، وأغلبهم من الصيادين الفقراء الذين يعيشون يوما بيوم على ما يرسله الله لهم من رزق في البحر، بعد ان كانوا اضعاف اضعاف ذلك الرقم. وصار حدود عمران المدينة في اوائل القرن الثامن عشر ممتد بين الميناءين وبعض البيوت المتناثرة في شبه جزيرة رأس التين.

Cornelius_de_Bruyn,_view_of_the_great_harbour_from_a_little_behind_the_shoreline,_1681

وكانت تقوم بها حامية انكشارية ضعيفة تقبع في قلعة قايتباي قوامها لا يزيد عن مائة جندي وأحيانا خمسمائة اغلبهم من الباشبوزق والشركس والأروام ومعهم اربعة مدافع لا يصلحون للضرب اغلب الأحوال، وبرج السلسلة القديم الذي نال منه الزمن، ويصور المسيو فوليني Voleny (مستشرق من القرن السابع عشر) حال المدينة بأن فرقاطة واحدة كانت تكفي لقصفها من جهة البحر. وصارت رسومات المستشرقين بتلك الفترة تصور المدينة كقرية صغيرة يقوم فيها بعض المباني المتناثرة لا يقوم فيها الا مسلتي كليوباترا وعمود السواري وبرج السلسلة وقلعة قايتباي، وتتناثر بعض المآذن لمساجد قديمة، ويرتفع عن الأرض هضبتان احدهما شرقية (كوم الدكة) والأخرى غربية (كوم الناضورة)!..

الأسكندرية في العصر الاسلامي

ولم يبنى في فترة العصر العثماني الا قليل من المنشآت الجديدة كما يقول العلامة حسن عبد الوهاب في (كتابه المساجد الأثرية ج1) مثل مسجد الحاج ابراهيم تربانة (1685م) ومسجد عبد الباقي جوريجي (1758م).

AlexTirbanaMosqueEast
جامع تربانة – الإسكندرية

مراجع:

  • عبد الرحمن الرافعي، تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر ج1، دار المعارف 1987
  • جمال الدين الشيال، تاريخ الأسكندرية في العصر الأسلامي، دار المعارف 2000

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 22
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    22
    Shares
  •  
    22
    Shares
  • 22
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

2 thoughts on “الإسكندرية في العصر العثماني

شاركنا برأيك فيما قرأت!..