“الأخشيد”.. واستقلال مصر من جديد

مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 23
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    23
    Shares

اتكلمنا في تدوينات قبل كدا عن حكام استقلوا بمصر عن حكم الدولة (الخلافة) العباسية في بغداد، ودا كان بصورة كاملة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وازاي انزعجت بغداد من استقلال مصر لأن خراج مصر كان بيمثل قوة كبيرة لدولة الخلافة. كلامنا النهاردا عن حقبة مش واخدة حقها الصراحة من تاريخ مصر رغم قوتها عشان كدا هانديها حقها في التدوين والكلام وهايبقا للكلام بقية في تدوينة كمان أو أكتر لو احتاج الأمر.. كلامنا عن الأمير محمد بن طغج الأخشيد وازاي استقل بمصر وكون منها دولة قوية.. خليكو معانا..

Arabs

ولد الأمير محمد بن طغج عام 881م وكان هو وأبوه طغج بن جف من ضمن مماليك وخاصة الأمير خماروية بن طولون، بيرجع اصلهم الى بلاد فرغانة (اوزبكستان الحالية) وكانوا عايشين في مصر وواخدين وضعهم كخاصة الأمير، ولكن بعد انتقال خماروية للأقامة في دمشق (طالع هنا) ماعجبهومش الحال وشعروا بضعف الأمير وقرب زوال ملكه، فهربوا على بغداد للأقامة فيها، اتصل بيهم الخليفة وقربهم منه وطلب منهم الحصول على معلومات عن خماروية وجيشه ومماليكه، فرفض طغج بن جف انه يتعاون معه فغضب الخليفه عليه وسجنه هو وابنه، وبعد وفاة الخليفة تم الأفراج عن محمد ابن طغج بعد وفاة والده في السجن، فخرج والتحق بجند الخليفه الجديد، واللي بعته مصر على رأس حملة ارسلها الخليفه لمساعدة جيش مصر وواليها أبو منصور تكين في صد هجمات الفاطميين من جهة الغرب. وبينجح محمد بن ظغج على رأس الجيش في صد الفاطميين عند الأسكندرية وهزيمتهم ومطاردتهم لغاية حدود برقة الغربية، فرجع إلى مصر وبدأ نجمه في الصعود بين الناس وعند الخليفه، وبعد مناوشات داخليه بينه وبين والي مصر أبو منصور تكين ولاه الخليفة العباسي على مصر بدلا منه في 933م وخلع عليه لقب (الأخشيد) وهو لقب تركي قديم لملوك فرغانة اللي بيقال ان نسبه بيمتد لهم لكن تاريخيا مافيش أدلة على الكلام دا..

ولأن الأمير محمد بن طغج كان نشأ في مصر ايام الأمير خماروية، فكان عارف كل كبيرة وصغيره فيها، ونظرا لنشأته العسكرية فقد اهتم اول ما مسك الولاية بالجيش، واستطاع بمماليكه القضاء على نفوذ باقي القواد والأنتصار عليهم، كمان بدأ في قمع المتمردين واللي استغلوا فترة ضعف ولاة العباسيين وامتنعوا عن دفع الضرائب وانفصلوا باجزاء عديدة من الأرض، وبعدها تفرغ للشئون الداخلية.

676

حاول الأمير محمد بن طغج (الأخشيد) انه يخرج بره حدود القطائع عشان يسحب السيطرة من ضباط الجيش  القدامى والأعيان هناك، فسكن هو ومماليكه مدينة الفسطاط واعاد الأعتناء بيها بعد سنوات طويلة من الأهمال، كمان اعاد ترميم وتوسعة وفرش مسجد عمرو بن العاص بأفخر السجاد الناعم ورش العطور بأنحاء المسجد وكان بيحضر الصلاة فيه باستمرار (الجمع والعيدين والجمعة الأخيرة من رمضان) وأهمل بدوره مسجد ابن طولون ومدينة القطائع بأكملها.

56038eda397ab

تولى الأمير محمد بن طغج ولاية مصر وماحولها من بلاد الشام، ولكن في عام 938م أحدث الخليفة العباسي تعديل في ولايات الأمصار فانتزع ولاية الشام من والي مصر واللي رفض طبعا الكلام دا وساوم الخليفة على زيادة الخراج، فرفض الأخير وأرسل جيش بقيادة الأمير محمد بن رائق في عام 940م لأنتزاع الشام من قبضة الأخشيد، وبدأ باحتلال حلب ومناوشة الأخشيديين في دمشق وعسقلان والعريش محاولا انه يدخل مصر، لكن هزمه محمد بن طغج واستطاع الحفاظ على ملكه وهنا أعلن الأخشيد استقلاله بمصر عن خلافة بغداد ومنع الدعاء للخليفة على منابر المساجد وطرد كل قضاة العباسيين من الفسطاط و الأسكندرية ومنع ارسال الخراج السنوي لبغداد. وبعد عامين مات ابن رائق واعاد الأخشيد حلب وبكدا ضم كامل الشام لملكه، وتوسع بجيشه جنوبا فضم تهامة والحجاز وغربا فضم برقة واحكم قبضته عليها بعيد عن نفوذ الفاطميين وكان دا قبل نهاية عام 942م.

fragmentation_of_the_abbasid_caliphate-ar

كانت علاقة الاخشيد بدول الجوار دايما شائكة ملتهبة طوال فترة حكمه..

  1. فمع العباسيين سعى لاعادة العلاقات مرة اخرى وتلطيفها مع الخليفة العباسي مرة تانية واللي كان بيعاني من قتال الأمراء الترك من حولة وعدم استطاعته السيطرة على الموقف!.. فاتصل به الأمير محمد بن طغج واقترح عليه انه يهرب بكنوزه وأمواله من بغداد وينقل مقر الخلافة لمصر، فارسل له رسالة مفادها: «يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك، وقد عرفت الأتراك وغدرهم وفُجورهم، فالله في نفسك وسر معي إلى الشَّام ومصر فهي لك وتأمن على نفسك وممتلكاتك».. ولكن الخليفة بعد تفكير رفض عرض الأخشيد وفضل البقاء في بغداد وبرغم كدا، اعاد له الأخشيد التبعية الأسمية فأعاد الدعاء له على منابر المساجد وتولى قضاة بغداد أمر القضاء في مصر.
  2. كانت هجمات الفاطميين من جهة الغرب ورغبتهم في ضم مصر لملاكهم مستمرة بصورة لم تنقطع يوما ومن قبل تولى الأخشيد السلطة في مصر، وفي الواقع كان ضعف الخلافة في بغداد هو اللي لعب دور كبير في استقرار الاخشيد في حكم مصر حتى بعد ما أعلن الخروج عن الخليفه، ولكنه تركه لصده هجوم الفاطميين وحياله دون التوسع نحو الشرق!.. وبعد خروج الأخشيد على خليفة بغداد رفض الدخول في معية الخليفة الفاطمي القائم بأمر الله رغم انه اتصل بيه ودعاه للإعتراف بشرعية الفاطميين ووعده باقراره على ولاية مصر وزيادة نفوذه لكنه رفض الميل نحو الفاطميين لاختلاف المذهب، ودا اللي بيخليه يحاول اعادة العلاقات مع الخليفة العباسي بعد استقرار الأمور في الشام زي ماقلنا قبل كدا، لأنه شايف ان وضعه السياسي مع بغداد أفضل بكثير من وضعه مع المهدية (عاصمة الفاطميين).
  3. في شمال العراق وقريبا من دولة الخلافة بزغ نجم الدولة الحمدانية وكانت640px-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9_%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9 امارة شيعية بدأت نفوذها بتولى الأمير ناصر الدولة امارة الموصل شمال العراق تقريبا عام 905م فانفصل بها سريعا وكون امارة جمع فيها كل العرب من بني تغلب وكان لهم باع طويل في الحرب ضمن لهم الأنفصال برقعة واسعة من الأرض بعيدا عن سلطة خليفة بغداد، وبعد تولي الاخشيد زمام المور في مصر والشام بدأ الحمدانيون في التوسع بامارتهم غربا فاستولوا على حلب وحاصروا دمشق وبعد مناوشات عديدة بين الاخشيد و الحمدانيين توصل الى اقتسام شمال الشام بما فيها حلب وحماه وحتى ساحل المتوسط (المنطقة مافوق دمشق وحتى الموصل) للحمدانيين والجنوب بالكامل من نصيب الأخشيد وتم عقد الصلح بمصاهرة الأمير سيف الدولة الحمداني لفاطمة بنت عبيد الله بن طغج شقيق الأمير محمد بن طغج الأخشيد، وبكدا تفرغ الأخشيد لقتال الفاطميين والبيزنطيين.
  4. انتهز البيزنطيين فرصة ضعف الطولونيين المسيطرين على الشام في نهاية عهد الأمير خماروية اضافة الى صراع العباسيين مع الأخشيد تارة والحمدانيين تارة وانتزعوا مناطق عديدة في الشام، وظلت الهيمنة البيزنطية على شمال الشام الى ان انتزعها منهم الأخشيد بجيش عظيم، وبعد احكام الأخشيد قبضته على الحجاز وبرقة واتساع ملكه، راسله الأمبراطور رومانوس الثاني وطلب منه الهدنة وتبادل الأسرى، ومال الأخشيد للسلم على اعتراف البيزنطيين بسيطرته على جنوب الأناضول. ولكن في 941م رجع تاني التهديد البيزنطي لشمال الشام بقيادة الأمبراطور نيقفوروس فوقاس الثاني اللي انتهز فرصة انشغال الأخشيد بقتال الفاطميين في الغرب والتصدى لأنتشار الدعاة الفاطميين (الشيعة) في المساجد، واضطراب الأوضاع في مدن الشام ببعض الثورات ضد الأخشيديين، فهجم الأمبراطور على حلب وحماة وخربها واسر من اهلها اكثر من 4000 أسير، وحاصر دمشق بجيش كبير فجاء الرد الأخشيدي سريعا بدحر جيش البيزنطيين وتحرير حلب وحماه والهجوم على طرسوس وتخريبها واسر الألاف من اهلها من بينهم بطاركة كان لهم شأن عظيم بين الروم، فاضطر نيفقوروس الى المهادنة والأفراج عن السرى ودفع جزية سنوية للأخشيد والأعتراف بملكة على شمال الشام..

وبنهاية عام 946م بيتوفى الأمير محمد بن طغج الأخشيد وبيوصى بالأمارة من بعده لأبنه الأمير أنوجور واللي كان عنده 14 سنة، فتولى الحكم تحت وصاية القائد أبو المسك كافور .. واللي هايتطلب ان شاء الله ان نخصص له تدوينة منفردة نتكلم فيها عن انجازاته و تأثيره في الحفاظ على سلطة الأخشيد في مصر.. فتابعونا..

مراجع:

  • ابن تغري بردي – النجوم الزاهرة في حكم مصر و القاهرة ج3
  • الكندي – الولاة والقضاة
  • ابن الأثير – الكامل في التاريخ ج7
  • جلال الدين السيوطي – حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ج1

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 23
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    23
    Shares
  •  
    23
    Shares
  • 23
  •  
  •  
  •  
  •  
  •