اعمال العمران بمصر في عهد الخديوي اسماعيل

عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 25
  • 4
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    29
    Shares

بذل الخديوي اسماعيل جهدا عظيما في اقامة اعمال عمران كبيرة في اغلب مدن مصر، وهذا نقلها حضاريا الى مصاف الدول الحضارية في ذلك الوقت، وليست بلادا قفرا فقيرة كما وصفها الفرنسيين حينما جاءوا اليها غازين منذ خمسين عاما.. تعالوا نستعرض في هذه التدوينة بعض من اعماله في مصر ونلمس مدى النقلة التي عاشتها مصر انذاك.. خليكو معانا..

الخديوي اسماعيل

في مجال الزراعة والري

نظر اسماعيل للبلاد نظرة اجداده، فقد كانت من اكبر ثروات البلاد وقتها هي الزراعة. والتي عمل على تنميتها وزيادة محصول الأرض من كافة الأصناف، واستحداث زراعات جديدة لمحاصيل لم يعرفها المصريون من قبل، واستصلاح مزيد من الأرض القابلة للزراعة، فاتجه الى شق مزيد من الترع والقنوات فبلغت في عهده 112 ترعة ومصرف. اهمها الترعة الإبراهيمية والأسماعيلية، وقناطر ديروط وقناطر المنيا ومغاغة وببا. كما اصلح القناطر الخيريه التي انشأها محمد علي باشا من قبل وصارت تعمل بكفاءة اكبر، واستحدث مجالس تفتيش الزراعة والري للاشراف على اعمال الصيانة الدورية للترع والمصارف في كامل عموم مصر، فانتشر مهندسو الري يقومون بعملهم في طول البلاد وعرضها.

كما استحدث زراعات جديدة كقصب السكر في صعيد مصر، وانشأ معامل تكرير السكر في ببا والفشن وابوقرقاص والروضة (اسيوط) وقنا والفيوم، كما استحدث بعض خطوط السكك الحديدية لنقل المحصول من المزارع للمعامل. ايضا عاد النشاط من جديد في عهده لمصنع الطرابيش بفوه، والذي انشأه محمد علي باشا وكثير من مصانع النسيج التي توقفت من قبل، فاستحدث ماكيناتها وامر بتعيير العمال والمهندسين القائمين على التصنيع والصيانة، كما استحدث مصنعها جديدا لعمل الجوخ في بولاق بدلا من استيراده من الخارج، والطوب في قليوب ودباغة الجلود في الأسكندرية، وقد اشرف على تلك الأنشاءات اسماعيل باشا المفتش بنفسه، حتى صار انتاج تلك المصانع يغطى استهلاك البلاد ويتم تصدير الفائض لتركيا وشرق اوروبا.

المواصلات والسكك الحديدية

وبرغم انشاء شبكة المواصلات في عهد عباس باشا الأول وتنميتها في عهد سعيد باشا، الا انها كانت على حالة كبيرة من الوهن، ولا تزال تغطي مناطق بسيطة في القاهرة والأسكندرية والسويس فقط بما يبلغ 254 ميل. فتوسع اسماعيل بها حتى بلغت 1200 ميل (حوالي ستة اضعاف) حسب احصاءات بعثة كييف الأنجليزية عام 1876م. فأمد خطوطا الى اهم المراكز في كفر الزيات وطنطا وقليوب والزقازيق ومحلة روح وسمنود، ومن الأسكندرية خرجت الى دمنهور وكفر الزيات ورشيد وكفر الشيخ. وفي الصعيد امتدت السكك الحديدية لتشمل المنيا وملوي واسيوط والفيوم.

كما زاد من شبكة التغرافات لتخدم سهولة نقل الرسائل، ليس فقط محليا ولكن دوليا، فقد سارت خطوط التلغراف مجاورة لخطوط السكك الحديدية كلما حلت ببلاد دخل التغراف معها، والى جانب ذلك انشئ خط من القاهرة لغزة (فلسطين)، ومنها الى الأستانة، وخطا اخرا للسودان. وبلغ عدد مكاتب التلغراف في مصر والسودان معا حوالي 151 مكتب حسب احصائيات عام 1876م. كما انشأت الشركة الأنجليزية الشرقية في عهده خطا بحريا من الأسكندرية لجزيرة مالطة وصقليه ومنها لأوروبا، فأمكن نقل الرسائل من والى كل بلاد القارة. وخطا اخرا من السويس الى ميناء عدن ثم الهند واستراليا، فاتصل شرق العالم بغربه.

كما توسع اسماعيل في شبكة البريد، وانشأ (شركة البوستة الخديوية) وكان مقرها في ميدان العتبة، واستخدم خطوط المواصلات لنقل الخطابات شمالا وجنوبا، ولم يعتمد على القوافل التجاريه مثلما كان يحدث سابقا، وبلغ مكاتب البريد في عام 1876م حوالي 210 مكتب في طول البلاد وعرضها.

اسماعيل ينشئ المتحف المصري

كان اول من انتبه الى الحفاظ على ثروات البلاد من الأثار الفرعونية القديمة هو محمد علي باشا بناء على توصية من العالم الجليل شامبليون حينما زار مصر عام 1825م. فأنشأ الباشا دارا للمحافظة على الأثار بقصر محمد بك الدفتردار بالأزبكية، ولكن ذلك لم يمنعها من السرقة من المغامرين واللصوص الأجانب الذين جاءوا الى مصر لنهب ثرواتها، كما أهدى الوالي عباس باشا كثيرا منها الى ملوك وامراء اوروبا مثل ولي عهد النمسا ماكسميلان كنوع من اظهار الود، وللأسف كانت انواع قيمة للغاية!..

وفي عهد اسماعيل تعرف على مسيو ميريت، وكان فرنسيا يعنل في مجال التنقيب على الأثار، فكلفه الخديوي باصلاح مخازن بولاق وتوسعتها ونقل كافة الأثار الموجودة بطول البلاد وعرضها اليها، وافتتح الخديوي اول متحف للاثار المصرية في اكتوبر عام 1863م وكان ميريت هو اول رئيس له ومنحه لقب باشا. كما امر بتشكيل لجنة للحفاظ على الأثار العربية التي كانت بدأت تندثر امام اعمال عمران القاهرة الجديدة وكذلك الأسكندرية، فأنشأ لجنة حفظ الأثار العربية والتي انشأت بدورها دار الأثار العربية عام 1869م واسند رئاستها لمسيو فرانس وهو كبير مهندسي وزارة الأوقاف وظل يعمل بها الى ان افتتحت في عهد الخديوي توفيق.

كما أنشأ دار الرصد (المرصد خانة) وأسند رئاستها الى محمود باشا الفلكي، وكان من اجدر علماء الفلك المصريين، وجعل مهمتها رصد حركة الفلك والأرصاد الجوية وخلافه.

كما انشأ مصلحة الأحصاء، وجعل مهمتها حصر احوال مصر اقتصاديا واجتماعيا، مثل حصر السكان والقرى والمدن والأراضي الزراعية والطرق والسكك الحديدية وتقديم تقارير على كل شيء لمعاونة الحكومة في تقدير خدمات لكل تلك المرافق. وقد نفذت المصلحة احصاء عام 1882م في عهد الخديوي توفيق.

واضافة الى هذا انشأ مصلحة المساحة للمعاونة في حصر الأراضي الزراعية وتخطيط المدن الجديدة، وقد تولاها مسيو دي رينك (فرنسي) مع المسيو أميتشي (ايطالي).

وفي مجال الصحة والسكان، استحدث اسماعيل عديد من المستشفيات لعلاج الأهالي الى جانب المستشفيات القديمة التي أنشأها محمد علي لخدمة الجيش، فعملت على تحسين احوال البلاد الصحية ومحاربة الأمراض والأوبئة. أنشأ اسماعيل تقريبا وحدات صحية بكافة المراكز الكبرى لتخدم ماحولها من قرى، في بر مصر صعيدها وبحريها الى جانب السودان ودارفور ودنقلة.

القاهرة الخديوية درة انشاءات الخديوي

اثناء دراسة اسماعيل بفرنسا كان ميالا للعمارة والأنشاءات، منبهرا بطراز المباني في باريس وروما فيينا. فوجه عنايته لأن تكون القاهرة “قطعة من باريس” على حد قوله. فخط شوارع جديدة كالفجالة، وشارع كلوت بك وشارع محمد علي وشارع عبد العزيز وشارع وميدان قصر عابدين. كما أنشأ احياء بأكملها كحي الأسماعيلية (ميدان التحرير حاليا) والتوفيقية وعابدين والعتبة (ميدان الأوبرا) واعاد تنظيم احياء الجزيرة، والجيزة بعد ان انشأ بها قصورا فخمة.

وكان تمهيد الطرق في عهده بالدقشوم بعد تكسيره جيدا، معدا لسير العربات التي تجرها الخيول، وخط الشوارع مستقيمة واسعة بها ارصفة للمشاة بخلاف المركبات، واضاءها ليلا باستخدام غاز الأستصباح، كما وصفها العلامة علي باشا مبارك في خططه الشهيرة. كما انشأ أول شبكة لتنقية ونقل مياه الشرب للمنازل عوضا عن السقا الذي كان ينقل المياة على ظهره من النيل للبيوت مقابل اجر.

دار الأوبرا المصرية

كما بنى المسرح الكوميدي ودار الأوبرا الخديوية (المصرية) ليستضيف فيها ملوك وامراء اوروبا في حفل افتتاح قناة السويس عام 1869م، واعاد تنسيق حديقة الأزبكية على النسق الفرنسي، وانشأ كوبري قصر النيل ليصل لقاهرة بالجيزة بدلا من العبور بالمراكب والعدايات، وأتم بناؤه عام 1872م.

كما أنشأ الطريق المعبد من الجيزة للهرم ورصفه بالحجارة والدقشوم، لأن ضيوفه من امراء وملوك اوروبا كانوا يطلبون زيارة الأهرامات دائما، وردم كثير من البرك والمستقعات كبركة الفيل وبركة الرطلي وشق فيها طرقا واحياءا جديدة. وعنى بنظافة الشوارع، فعهد للمجالس البلدية بنظافة كل منطقة من دائرة اختصاصها، ورش الشوارع يوميا صباحا ومساءا بالمياه، وادخال الأضاءة بالغاز ليلا فاكتسبت القاهرة في الليل منظرا بديعا.

وكان اول من شرع في اقامة التماثيل في الميادين الكبري، تخليدا لذكرى ابائه واجداده من اسرة محمد علي، فأمر عمل تمثال محمد علي بالمنشية (الإسكندرية) وابراهيم باشا (القاهرة) عام 1873م، كما عمر المشهد الحسيني (جامع الحسين) وامر ببناء حمامات حلوان للاستشفاء بالمياة الكبريتية، فصارت مقصدا لكثير من الأجانب.

الإسكندرية “الخديوية”

ازداد عمران الأسكندرية كثيرا في عهد اسماعيل، فتوسعت ناحية الشرق، واستحدث بها كثير من الأحياء، كحي الرمل والذي اتصل بالمدينة عن كطريق خط حديدي، كما انشأ كورنيش الأسكندرية فصارت مصيفا لكل المصريين بعد ان كانت شواطئ خربه، وانشأ حديقة النزهة على ترعة المحمودية وجعل منها منتزها عاما، واصلح ميناء الأسكندرية اضاف اليه عديد من الارصفة وساحات التخزين.

كما انشأ عديد من القصور الخديوية (الملكية) بطول البلاد وعرضها منها سراي عابدين والذي جعل منه مقرا رسميا للحكم عوضا عن قصر الجوهرة بقلعة الجبل، وسراي الجيزة والجزيرة وبولاق وقصر القبة وقصر حلوان وسراي الأسماعيلية وقصر الزعفران. وفي الأسكندرية انشأ سراي الرمل وجدد قصر رأس التين وقصر النزهة وقصر المسافرخانة وجعله مقر اقامة الضيوف، كما انشأ عدة قصور اخرى في المنيا والمنصورة والروضة.

لو اعجبتك التدوينة واضافت الى معلوماتك التاريخية، لطفا شيرها لأصدقاءك للفائدة، ولا تنسى ان تشارك برأيك في تعليق والأشتراك بحساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي المختلفة الموجودة جانبا.. وشكرا.

مراجع: عبد الرحمن الرافعي، عصر اسماعيل ج2، الهيئة العامة للكتاب 2001


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 25
  • 4
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    29
    Shares
  •  
    29
    Shares
  • 25
  • 4
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاركنا برأيك فيما قرأت!..