اطراف الصراع بعد خروج الفرنسيين من مصر

اطراف الصراع على السلطة بعد جلاء الفرنسيين

عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 22
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    22
    Shares

خرج الفرنسيين من ارض مصر بعد احتلال دام 3 سنوات وشهرين!.. فتنازع السلطة فيما بينهم 3 قوى مختلفة متباينة المصالح والأغراض، بعد ماكانوا متحدين من وقت قصير لقتال الفرنسيين، ولما خرجوا بدأت كل جهة تنظر لأطماعها: الأتراك.. الأنجليز.. المماليك!.. بس في الواقع كان فيه قوة رابعة ماحدش اخد باله منها ولا عمل لها حساب قبل كدا، ورغم كدا هيا اللي انتصرت في النهاية وحققت كيانها وكلمتها هي اللي مشيت على الكل.. الشعب!!.. ازاي انتصر الشعب المصري على القوى الثلاث؟.. دا موضوع تدوينة النهاردا.. خليكو معانا..

197d46640b93ebfa02eb529cf416aa4f.jpg

العثمانيين

بعد خروج الفرنسيين اعتبر الصدر الأعظم يوسف باشا ضيا انه دخل مصر بحد السيف، وعليه فإن الدولة العثمانية لها الحق انها تعمل فيها اللي هيا عايزاه، وتفرض سلطتها عليها من تاني بالطريقه اللي هيا شايفاها، مش مجرد انها تستعيد الوضع القديم اللي كان فيها قبل دخول نابليون!.. ضيا باشا كان عاوز انه يستخلص مصر للعثمانيين وبس!.. الأنجليز كانوا داخلين يساعدوا حليفتهم القوية تركيا وخلاص.. متشكرين! يتفضلوا يغادروا البلاد ونِخلص كمان بالمرة من سلطة المماليك عشان نحكم مصر بهدوء ومن غير شركاء. وكانت القوات العثمانية في مصر مكونة من جيشين: الأول كان حوالي 25 ألف مقاتل من الأنكشارية الأتراك بقيادة الصدر الأعظم نفسه وكان معسكره العام في القاهرة في قلعة الجبل البعض في بني سويف والفيوم، والتاني فكان بقيادة حسين قبودان باشا وكان حوالي 6 الاف مقاتل معظمهم من الأرناؤوط والدلاة (أكراد) والأروام (يونانيين) ومعسكره العام شمال الدلتا وأبوقير ورشيد والبرلس وفوه.

الإنجليز

أما انجلترا فطبعا مكانتش بتساعد تركيا بوصفها الحليف القوي وبس، لكن كمان كانت عايزة تبسط اطماعها في وادي النيل وتحتل بعض المواقع في البحر الأحمر عشان تأمن مركزها القوي في الهند منعا لتكرار اللي حصل من فرنسا، وكانت القوات الأنجليزية الموجودة في مصر كمان من جيشين: الأول حوالي 15 الف مقاتل بقيادة السير جون هيلي هاتشنسون ويحتل الأسكندرية ورشيد و دمنهور، وكان فيه كمان جيش قادم من الهند عن طريق البحر الأحمر حوالي 6 الاف مقاتل ومعسكره العام في الجيزة. وكانت تصرفات القوات الأنجليزية في المواقع اللي بتحتلها مش بتاعت ناس بتحضَّر نفسها عشان تمشي، لأن المعاهدة اللي مضاها اللورد إلِچين Elgen  (سفير انجلترا في الأستانة) مع الدولة العثمانية بتقول: «ضمان الحكومة البريطانية سلامة املاك السلطنة العثمانية في مصر بلا استثناء كما كانت قبل دخول الفرنسيين، والا يجلو الجيش الأنجليزي عن البلاد الا بعد استتباب الأمن في ربوعها.. »!!.. الحجة القديمة بتاعت أي مستعمر عايز يقعد في المكان.. استتباب الأمن!

المماليك

أما المماليك فكانوا عايزين يسترجعوا مكانتهم القديمة في مصر قبل الفرنسيين، وطبعا حجتهم انهم الأقدم والأقوى وهما اللي حاربوا الفرنسيين وشتتوهم في الصعيد. لكن كدا ولا كدا هما كانوا فاهمين ان مجئ الأتراك المرة دي مش هايكون في صالحهم، خصوصا ان قواتهم العسكرية مش زي الأول كانت حوالي 4 الاف مقاتل اغلبهم مرتزقة من النوبة والسودان واعراب الصعيد وبعض مئات من جنود الفرنسيين اللي رفضوا يرجعوا أوروبا مع جيشهم، فكان لابد من التحالف مع حليف قوي ينفذوا له كل طلباته وفي المقابل يعزز لهم موقفهم أمام الأتراك، زي ماعمل مراد بك وعثمان بك البرديسي مع الفرنسيين قبل كدا. في نفس الوقت كانت انجلترا بتبحث عن نفس الحليف دا لبسط سيطرتهم على البلاد بدون مايشتتوا قواهم في أماكن بعيدة ويعرضوا ارواح جنودهم للخطر (الجيش الأنجليزي خسر حوالي 4 الاف جندي في معارك أبوقير والأسكندرية في ابريل ومايو 1801م) فتلاقت رغبتهم مع المماليك واتصل السير هتشنسون بـمحمد بك الألفي وعثمان بك البرديسي اللي شافوا ان صفقة الأنجليز هاتكون افضل بكتير من صفقة مراد بك مع الفرنسيين!

زعماء الشعب

وسط كل الصراع دا ظهرت قوة الشعب اللي وقف وثار في وجه السلطة الفرنسية الغاشمة بمدافعها اللي هدمت احياء بأكملها على دماغ اللي فيها، ورصاص جنودها اللي مكانش بيفرق بين رجال ونساء واطفال وشيوخ، كانوا بيقتلوا الكل بدم بارد!.. فكانت سنوات الأحتلال التلاتة زي تدريب (ولكن باهظ الثمن) ظهرت فيه الروح الوطنية والقومية عند الناس وتكونت الشخصية المصرية من جديد ونهضت تبحث عن حقوقها اللي نهبها المماليك والأتراك على مر قرون.. حق تقرير مصيرهم ورأيهم في اختيار الحاكم اللي يحكمهم!..

13710737_1175792245817957_7245173980330873964_o.jpg

واختار الشعب اولا اعضاء ديوان نابليون القديم (للمزيد طالع هنا) انهم يتكلموا بلسانهم امام مغتصبي السلطة من الأتراك او المماليك، واتفقوا على الخروج وقت اللزوم زي ما خرجوا قبل كدا مرتين في وجه جيش من اقوى جيوش عصره. ونتعرف على قادة الشعب في لمحة سريعة:

    • السيد عمر مكرم: وكان نقيب الأشراف ويعتبر أكبر شخصية مصرية في عصره وأكثرهم شجاعة واقدام واحترام بين الناس. كان اسيوطي المنشأ ومن آل البيت النبوي (صلى الله عليه وسلم)، كان من طليعة الشعب امام الفرنسيين في موقعة امبابة وهرب بعدها ليافا وعاد مع جيش نابليون من الشام ليقود ثورة الشعب الثانية ضد الحكم الفرنسي.
    • السيد محمد السادات: من علماء الأزهر وأوسعهم علما وثقافة، ومن اثرياء القاهرة زمن قبل الحملة وصفه الجبرتي بأنه بالشهامة والكثير من الفضائل، رفض عضوية الديوان في زمن الحملة الفرنسية ليحتفظ بمكانته بين الناس، كما تزعم الشعب في ثورة القاهرة الثانية وتولى تدبير المال اللازم لشراء الأسلحة والعتاد.
    • الشيخ عبد الله الشرقاوي: شيخ الجامع الأزهر، فكان بحكم مكانته كبير علماء عصره وأفقههم، وكان له احترامه بين كثير من أمراء المماليك ووقف لهم غير مرة ليسترجع بعض الحقوق المسلوبة لأصحابها، ورغم قبوله لعضوية ورئاسة الديوان لكن الفرنسيين تشككوا في ولائه اكثر من مرة، عندما رفض ارتداء الشارة الفرنسية وقال عنه نابليون انه لا يصلح للرئاسة!.. وحينما قتل كليبر اعتقله الفرنسيين ووجهوا له تهمة التحريض على مقتل القائد العام وظهرت براءته، وعاد مينو واعتقله في القلعة قبل ان يخرج لقتال الأنجليز في الأسكندرية خشية الثورة، وظل معتقلا الى جلاءهم لأكثر من 3 شهور، ولمكانته كان في مركز متقدم بين كافة زعماء الشعب.
    • الشيخ محمد الأمير: من كبار العلماء المشهود لهم بين الناس، وقد بلغت شهرته الأستانة وبلاد المغرب الأقصى، سافر اليها ودرس بمساجدها، ولذا فكان لا يخشى مواجهة الأمراء ويحكي عنه انه وقف لخورشيد باشا حينما اعتقل السيدة نفيسة البيضا (للمزيد طالع هنا).
    • الشيخ سليمان الفيومي: من علماء الأزهر واعيان الفيوم، نال مكانة عالية بين الناس لما اشتهر به من الكرم وحسن المعاشرة والشجاعة، فلجأ اليه الكثير لرفع المظالم وقضاء الحاجات. كان عضوا بالديوان ايام الفرنسيين ومنحه الجنرال مينو سلطة تعيين العمد ومشايخ القرى فقال عنه الجبرتي انه (شيخ المشايخ).
    • الشيخ مصطفى الصاوي: من علماء الأزهر وكان مشهود له بالشجاعة، بعد هزيمة المماليك في موقعة امبابة وفرارهم من القاهرة، خرج مع الشيخ سليمان الفيومي لمقابلة الفرنسيين نيابة عن الشعب والتفاهم معهم، فعينوه عضوا بالديوان، اعتقله الفرنسيين مرتين اخرهم كانت مع الشيخ الشرقاوي بسجن القلعة وافرج عنه بعد الجلاء.
    • الشيخ محمد المهدي: من كبار العلماء، اشتهر بالذكاء وحسن المحاضرة وسعة العلم والشعر والأدب، من اسرة قبطية واعتنق الأسلام منذ صباه هو وأبوه واحتضنه الشيخ محمد الحنفي وأرسله ليتعلم في الأزهر. أعجب نابليون بذكائه واشاد به اكثر من مرة وطلب منه صياغة النسخة العربية لأكثر من منشور له، استثناه كليبر من الغرامة التي فرضها على المشايخ بعد ثورة القاهرة الثانية فقال عنه الجبرتي: «لأنه كان يستعمل المداهنة مع الطرفين (الفرنسيين والناس) بصناعته وعادته.. »، وبعد جلاء الفرنسيين كان في طليعة المتقدمين في ثورات الشعب على الأتراك والمماليك.
  • السيد أحمد المحروقي: (شاه بندر) تجار مصر، ومع انه كان ليس ازهريا لكن مكانته كانت عالية بين الناس اجتماعيا وأدبيا لثراه ولأنه سليل بيت تجاري عريق، وصفه الجبرتي بانه «نادرة الزمان المرتقي بهمته الى مقام الفخار، النبيه النجيب، الحسيب النسيب.. » اشتهر بالصدق والأمانة والشجاعة، أجله الفرنسيين وكان من اعضاء الديوان، وصاحب نابليون في رحلته للسويس، ولكنه كان من طليعة زعماء الشعب في ثورة القاهرة الثانية وقد صادر كليبر املاكه بعدها، فهاجر الى الشام مع الشيخ عمر مكرم وعادا معا بعد الجلاء. زاره الصدر الأعظم في داره لأكثر من ساعة، ولم يمنعه ذلك من قيادة الشعب أمام المماليك والأتراك.

كانت دي نبذة سريعة عن زعماء الشعب وقادته في بداية نهضته الحديثة، وبيعلق المؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي عنهم انه على الرغم من بعض الضعف في تراجم بعضهم، لكن نضع في اعتبارنا انهم ظهروا على مسرح الحياة السياسية في زمن لم يعرف الشعب فيه شيئا لا عن الوطنية ولا عن حقوقه امام حكامه!.. فكانوا هما لسان حاله اللي وصلوا كلمته وقادوا تحركاته ضد الحكام الأتراك اللي ماكانش قدامهم غير القبول برأي الشعب وتعيين محمد علي باشا والي على مصر في اول سابقه في عهد الدولة العثمانية الممتدة لأكثر من 450 عاما في الوقت دا.. ماحصلتش لاقبلها ولا بعدها!!.. لكن مين هوا محمد علي باشا دا اللي اختاره الشعب حاكما عليه رغم انه مكانش يعرفه؟.. هانسلط عليه الضوء في تدوينات عديدة لاحقة ونعرف جوانب كتيرة من شخصيته ومن حياته قبل ماييجي مصر.. فتابعونا..

محمد علي باشا

مراجع:

  • عبد الرحمن الرافعي، تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر ج1، دار المعارف 1987م

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 22
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    22
    Shares
  •  
    22
    Shares
  • 22
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

1 thought on “اطراف الصراع على السلطة بعد جلاء الفرنسيين

شاركنا برأيك فيما قرأت!..