اسوار مدينة الأسكندرية عبر العصور (2)

العصر الحديث حكايات من خارج مصر مصر الأسلامية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 13
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    13
    Shares

قرينا في التدوينة اللي فاتت ازاي كانت بداية مدينة الأسكندرية وازاي تطور بيها الحال من الأزدهار والرخاء في العصر البطلمي للأهمال بعض الشيء في العصر الروماني وتدمير مكتبة الأسكندرية ومعبد السيرابيوم، لغايد دخول العرب واستيلائهم على مدينة الأسكندرية ونقل العاصمة لمدينة الفسطاط وبعدها اهملت مدينة الأسكندرية وتهدم الكثير من اسوارها بفعل الزمن والأهمال لغاية قدوم الوالي أحمد بن طولون وتوليه مقاليد الأمور في مصر واستقلاله بحكم البلاد عن الدولة العباسية في 873م.. ايه اللي حصل؟.. تعالوا نشوف..

الأسكندرية في بدايات العصر الأسلامي

لما تولى احمد بن طولون حكم مصر عنى كثيرا بزيادة موارد البلاد وخصوصا بعد الأستقلال عن الدولة العباسية، ولما كانت التجارة مصدر اساسي ومورد من موارد الرزق في الأسكندرية فقد اهتم ابن طولون بالاسكندرية واعاد حفر قناتها اللي بتمدها بالمياة وعشان كمان يستغلها في التجارة بعد ما انحسرت المياه عنها و عن مدينة كانوب القديمة (ابو قير في العصر الأسلامي)، وأعاد بناء السور المحيط بالأسكندرية وزود من عدد ابراجه وتحصيناته الدفاعية ولكن لم يبنيه على كامل مسطح المدينة القديم في العصر البطلمي الروماني ولكنه احاط المنطقة المعمورة بس وساب المناطق الخربة بره اسوار المدينة عشان يوفر شوية في التكاليف والتفقات والوقت طبعا.

الاسكندرية في العصر الاسلامي

واستخدم ابن طولون كتير من الأحجار بتاعت السور القديم وهوا بيبني السور الجديد، وفتح فيه اربعة ابواب مقابلة للأبواب القديمة الباب الشرقي (باب رشيد فيما بعد) مقابل للباب الكانوبي ويقابله جهة الغرب الباب الأخضر مقابل لباب نيكروبوليس القديم، وباب القرافة أو باب العمود (باب سدرة فيما بعد) في الجنوب مقابل لباب الشمس القديم، ولكنه رجع للخلف وطلع العمود والقرافة وبقايا معبد السيرابيوم خارج المدينة الجديدة، وباب البحر مقابل لباب القمر في العصر القديم وفي نفس مكانه (قرب ميدان المنشية حاليا) وكانت هيا دي المنطقة المعمورة من مدينة الأسكندرية، وماكانش فيه مناطق معمورة في الجزيرة المقابلة في البحر (فاروس) وطبعا الفنارة طالها بعض التهدم بفعل الزلازل والأهمال وطبعا زالت عنها وظيفتها لأرشاد السفن، فاستخدمها ابن طولون كنوع من التحصينات العسكرية للدفاع عن المدينة من جهة البحر. بيقول د. محمد عبد العزيز مدير عام اثار غرب الدلتا عن اسوار الأسكندرية:

قبل قيام ابن طولون ببناء السور الدفاعي‏، فإن الإسكندرية كان يوجد بها سور دفاعي من العصر البيزينطي وقد قام العرب باستخدام الكثير من اجزاء السور البيزنطي لبناء السور الإسلامي‏،‏ الامر الذي يجعل السور الإسلامي يحمل العديد من الآثار الخاصة بكل حقبة من الحقب التاريخية‏:‏ بيزنطي‏،‏ أيوبي‏،‏ مملوكي‏..‏
حوار صحفي للأهرام 21 نوفمبر 2003
ودا طبعا ساعد على اعادة اعمار المدينة من جديد واجتذابها للكثير من العلماء ورجال الدين بعد كدا زي الأمام الشاطبي اللي عرف بالتصوف والزهد، وعاش في منطقة خارج عمار المدينة ومات وبنى له تلاميذه ضريح في مكان اقامته، والحافظ السلفي واللي عاش في منطقة شرق المدينة واجتذب العديد من الأتباع والتلاميذ، وابن خلدون عالم الأجتماع المعروف، والشيخ بشر الجوهري واللي اشتهر ايضا بالزهد وعرف كمتصوف في منطقة بعيدة عن العمار، ودول اثروا على الحركة العلمية للمدينة، وعرف اهل المدينة قديما ابي الدرداء الصحابي الجليل رضي الله عنه (أبو الدردار) واللي اشترك في حصار المدينة واستشهد فيها واقام له الأهالي فيما بعد ضريحه المعروف في شارع صلاح الدين في الوقت الحالي.
Street_Scene_near_Pompey's_Pillar,_Alexandria._(n.d.)_-_front_-_TIMEA
وفي العصر الفاطمي شجع الخلفاء الفاطميين التجارة ودا ساعد في ازدهار المدينة وزيادة اعمارها، وفي العصر الايوبي اعتم بهاء الدين قراقوش بزيادة تحصين الأسوار واعادة بناء المتهدم منها في كتير من الأماكن وزيادة ابراجها وتحصيناتها ولكن لم يتم زيادة مساحة العمار بها عن عصر ابن طولون.
Cornelius_de_Bruyn,_view_of_the_great_harbour_from_a_little_behind_the_shoreline,_1681
وفي بدايات العصر المملوكي واللي بيعتبر فعلا عصر ازدهار جديد لمدينة الأسكندرية، بيهتم المماليك بالتجارة وبيتم انشاء العديد من الفنادق (الخانات) على الطراز الأوروبي ليسكنها اهل جنوة والبندقية بالقرب من الحي الملكي القديم في العصر البطلمي واهتموا بحفر وتعميق وتجديد ترعة الأسكندرية مما يسهم في اعمار المدينة وربطها بالقاهرة (العاصمة) ربط مباشر، ومن اشهر من عني بالمدينة الظاهر بيبرس واللي اعتنى بالمسجد العمري وتجديده وتعميق الترعة ونصب 100 منجنيق على الأسوار بعد تجديدها وصيانتها، والناصر محمد بن قلاوون واللي امر بترميم منارة الأسكندرية، وحفر الترعة واهتم ببساتين المدينة وخانات التجار، والأشرف شعبان واللي اعاد اعمار المدينة بعد هجمات القبارصة في عام 1360م (اقرأ المزيد عنها من هنا)، كما بنى فيها السلطان قايتباي طابية حربية هامة بعد تهدم الفنار اثر زلزال ضرب منطقة شرق البحر المتوسط، لصد الغارات من جهة البحر.
GreceAncienne_070_s
 وفي عام 1487م بيكتشف البرتغاليين طريق رأس الرجاء الصالح، وبتسيطر البحرية البرتغالية على مضيق باب المندب وبينتصروا على اسطول السلطان قنصوة الغوري في معركة ديو البحرية، فبتفقد الأسكندرية جزء من اهميتها بعد هجران الكثير من تجار البندقية وجنوا المدينة والأتجاة للتجارة مع البرتغال. كمان في 1517 بتسقط البلاد في ايدي العثمانيين اللي بياخدوا خيرات البلاد ويسافروا بيها القسطنطينية من ميناء الأسكندرية (للمزيد اقرأ هنا) كمان اهمل ولاة بني عثمان تجديد المدينة والعناية بالترعة اللي زاد القاع بتاعها فكانت المياة لا تجري فيها الا وقت الفيضان فقط، واتجه اغلب التجار والأهالي للسكن في مدينة رشيد اللي ازدهر عمرانها كتير في العصر العثماني على حساب الأسكندرية، وبيحكي المؤرخ عبد الرحمن الرافعي ان اهل الأسكندرية كانت بتستقبل المياة بالأفراح في ايام الفيضان، فيملأوا صهاريج بلغت اكتر من 300 صهريج بطول وعرض المدينة (منهم صهريج النبيه الأثري بالأزريطة حاليا) مما ادى الى صعوبة المعيشة بالمدينة فتقلص تعداد السكان بها من اكتر من 40 الف نسمة في العصر المملوكي الى اقل من 8000 نسمة في اواخر العصر العثماني، كما نزح السكان للسكن على الجزء الواصل بين الجزيرة والشاطئ بعد زيادة مساحته بفعل انحسار البحر مع الزمن..
الاسكندرية في العصر العثماني
 وفي عام 1798م وتحديدا في يوم 2 يوليو انزل الجنرال نابليون قواته بالقرب من طابية الشيخ العجمي غرب الأسكندرية، وساروا لمدة 10 ساعات حتى بلغوا باب العمود، فوجدوا الحامية العثمانية والأهالي اتخذوا مواقعهم على الاسوار واستعدوا لصد الهجوم. بيحكي الجبرتي ان نابلبون وقف بجوار تل عمود السواري فكشف المدينة كلها، المناطق المعمورة والخربة وعرف الأماكن التي تم ترميمها بالسور من وقت قريب، فهجم من 3 جهات (الجنرال بون من عند باب رشيد / الجنرال كليبر من عند باب سدرة / الجنرال مينو من عند الباب الأخضر) واقتحموا المدينة في اقل من يوم واستولوا على قلعة قايتباي قبل غروب الشمس وانزلت السفن من جهة البحر باقي الجنود مساء اليوم.
  Alex_DescriptionEgypteEM84
كانت المدينة في الوقت دا اسوارها بتمتد 7893 متر وبيتكون من 100 برج وبعض الأماكن بها اسوار مزدوجة كنوع من التحصينات، وبه عدد كبير من الغرف استخدمها الحكام كسجن للمدينة لمناعة موقعها (طبقا لأحصائيات كتاب وصف مصر الواردة في كتاب الرافعي تاريخ الحركة الوطنية ج1) وبعد خروج الفرنسيين وتولي محمد علي باشا حكم البلاد كانت فعلا بداية عصر ازدهار جديد للأسكندرية، ففي عام 1820م انتهى محمد علي من تعميق وتوسعة ترعة الأسكندرية القديمة وحفر مأخذها من مدينة المحمودية بالبحيرة، ودا كان له الفضل في اعادة العمران للمدينة من جديد، كمان بنى ميناء للأسكندرية على النظام الأوروبي (رصيف للميناء) لأن حتى عصر محمد علي كانت السفن تقف في عرض البحر وتنزل حمولتها بالمراكب!.. فكان الميناء الغربي لأن يكون هو الميناء الرسمي لمصر وتم بناء منارة حديثة عند مدخله..
Modern_Lighthouse_at_Alexandria_(1878)_-_TIMEA
كمان اعاد تصميم وبناء منطقة المنشية لتكون منطقة عمران حديثة بعد ان كانت اطلال لأحياء قديمة خربة، وبنى لنفسه قصر بمنطقة رأس التين يشرف على الميناء والبحر والمدينة بأسرها.. وأصبحت الإسكندرية هي مقر قناصل الدول الغربية ودا اللي خلى للمدينة طابع اوروبي بعد ماجذبت العديد من الفرنسيين واليونان والأيطاليين واليهود والشوام، بسبب الانتعاشة الأقتصادية اللي بقت في المدينة.
وفي نهاية عصر محمد علي ارتفع عدد سكان الأسكندرية من 7 الاف نسمة (طبقا لأحصاء جارتيان لوبير -كتاب وصف مصر) الى أكثر من 60 الف نسمة عام 1850م. وفي عهود الوالي محمد سعيد والخديوي اسماعيل بيتم اعمار منطقة الرمل (نكروبوليس القديمة) وبيظهر الترام الداخلي من المدينة عند مسلة كليوباترا (محطة الرمل) الى محطة فلمنج الحالية (اقرأ المزيد عن الترام من هنا) وبترتبط المدينة بالقاهرة بخط سكة حديد 1856 م (يعتبر الأول في افريقيا والشرق) وبيدخل خط سكة حديد تاني لداخل الميناء ناحية مينا البصل الحاليه، ودا بيزيد من عمران المدينة بصورة كبيرة بتقترب من 180 الف نسمة طبقا لتعداد سنة 1885م.
alexandria_map_egypt
وفي بدايات القرن العشرين بيزداد عمران الأسكندرية ونزوح الأجانب والباشوات الى منطقة الرمل وبناء المزيد من الفيلات الفخمة، بعد ربط مدينة ابو قير بمدينة الأسكندرية بقطار داخلي في اوائل القرن وبيبني الخديوي عباس حلمي عام 1910 قصر فاخر على الطراز الفلورنسي بضاحية المنتزة القريبة من الأسكندرية فيزيد من اتساع المدينة نحو الشريط الساحلي.
بناء كورنيش الأسكندرية
وفي الثلاثينات من القرن العشرين، تم بناء كورنيش الأسكندرية من منطقة قلعة قايتباي الى نهاية حي الأزريطة وهي المنطقة القديمة المعروفة، وتم استخدام احجار من سور الأسكندرية القديم الذي كان قد تهدم بفعل عوامل الزمن و نزوح العمران وظهور احياء جديدة خارج السور زي محرم بك والحضرة والشاطبي وغيره.. فانتهى سور الأسكندرية الأثري ولم يتبقى منه الا برج في حديقة الشلالات بالأزريطة، وجزء تم ضمه لسور ستاد الأسكندرية اللي تم بناؤه عام 1930م.

مراجع:


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 13
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    13
    Shares
  •  
    13
    Shares
  • 13
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

4 thoughts on “اسوار مدينة الأسكندرية عبر العصور (2)

  1. هناك كتاب قيم للدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة الاسبق عن الإسكندرية بعصورها المختلفة من نشأتها على يد الإسكندر الأكبر ووجود قرية راكوده (راكوتيس )في ذاك المكان واكثر عصورها اذدهارا ايام البطالمه والاعجوبه الثانيه في مصر من اعاجيب الدنيا السبع(فنار الإسكندرية )وكيف دمر جزء منه في البدايه
    كذلك مكتبه الاسكندرية التي كانت في ذلك الوقت اكبر مكتبه في العالم القديم
    وكانت الإسكندرية باشعاعها في العلوم والفنون والفلسفه والاديان وكل مناحي الثقافة عاصمه العالم بحيث انها تفوقت على اثينا
    ويستمر الكتاب لكل المراحل التي مرت بها😊

شاركنا برأيك فيما قرأت!..