أسوار مدينة الأسكندرية عبر العصور (1)

مصر الأسلامية مصر البطلمية مصر الرومانية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ناس كتير من اللي ساكنين بره اسكندرية بيحبوا مدينة الإسكندرية، لكن مش بيحبوا الزحمة اللي في المدينة خصوصا في فصل الصيف، وفيها احياء ومناطق ماينفعش تدخلها عربيات من ضيق الشوارع، غير العمارات اللي طلعت مرة واحدة بارتفاعات عالية في مناطق ضيقة او زحمة بالذات في الفترة اللي اعقبت ثورة يناير 2011 واللي تراخت فيها قبضة الدولة، فباظ تخطيط المدينة الى حدٍ ما!.. مايعرفوش ان المدينة دي كانت من اجمل مدن حوض البحر المتوسط بل والعالم!.. تعالوا نشوف..

Ancient_Alexandria_(1878)_-_TIMEA

في عام 332 ق.م. دخل الأسكندر الأكبر مصر بعد هزيمته لجيش الفرس وطردهم من مصر، وراح مع الكهنة وتم تتويجه ملكا على مصر في معبد أمون في واحة سيوة، واثناء رجوعه راح يعاين مكان على الساحل ينفع انه يكون همزة اتصال مع مقدونيا اللي على الناحية التانية من البحر المتوسط.. واثناء مروره على قرية صغيرة شمال بحيرة مريوط كان بيسكنها جماعة صيادين، وكان اسمها “رع كودا” او باليونانية راكوتيس، ولاحظ امامها جزيرة شريطية تبعد عن الشاطئ حوالي 1.75 كم، فلاقاها مكان ممتاز انه يبني فيه مدينة جديدة على النظام الهلينستي ينشر فيها ثقافة اليونان، ويكون اقرب لمقدونيا من مدينة أون أو منف أو طيبة.. عواصم مصر القديمة.

Alexandria_1st_century_BC

وامر مهندسه الخاص “دينوقراطيس” انه يخطط المدينة الجديدة على شارعين محوريين متعامدين بعرض وصل ل14متر شارع كانوب (شارع فؤاد حاليا) وهو متجه غربا من نيكروبوليس الى الطريق الرابط لمدينة كانوب (ابو قير) شرق المدينة، وشارع السوما (النبي دانيال حاليا) وهو متجة من البحر شمالا لباب الشمس بجوار السيرابيوم جنوبا، وأن يحافظ على المدينة القديمة، وتتفرع منهما شوارع فرعية بعرض لا يقل عن 7 متر، وان يصل الجزيرة بالشاطئ عن طريق جسر عريض اسماه الهبتاستاديوم نظرا لقياسه ب8 وحدات قياس يونانية، فتكوّن خليجين عظيمين استخدموهم كميناء للسفن. وتخصيص مساحات واسعة للحدائق العامة والأعتناء بتشجيرها وتنظيمها، وبعد الأسكندر تعاقب ملوك البطالمة على المدينة باضافات عظيمة، فبقت المدينة بعد اقل من 100 عام من تأسيسها آيه في الجمال مشهورة بشوارعها الواسعة المرصوفة بالأحجار، وقصورها الجميلة وحدائقها الواسعة الخضراء وميادينها المشهورة لدى المؤرخين البطالمة. اضاف لها بطليموس الأول مكتبة الأسكندرية واضاف لها البطالمة المتعاقبين قاعات وكتب لغاية مابقت اكبر مكتبة في العالم في الوقت دا. وجامعة تدرس الرياضيات والفيزياء والكيمياء والفلسفة والهندسة والتاريخ والطب والهندسة المعمارية، وكمان الموسيون (المجمع العلمي) اللي تأسس عام 272 ق.م. وقدم علوم افادت البشرية قرون لقدام، وكان من رواده أقليدس وجالينوس وايراتوثيناش والفيلسوف فيلون. وكمان الحي الملكي (البارخيون) ودا مكانه دلوقتي حي الأزريطة، واللي كان فيه القصور الملكية البطلمية وقصور الأغنياء بالمدينة وكان لها طراز معماري خاص يجمع بين الطراز اليوناني متداخل معه الطراز المصري الفرعوني، كوجوه ايزيس واعمدة على شكل زهرة اللوتس. كمان بنى الملك بطليموس الثاني منارة عظيمة على جزيرة صغيرة قرب الطرف الشرقي لجزيرة فاروس، واطلق عليها اسم منارة فاروس وكانت ترتفع لأكثر من 120 متر لأرشاد السفن في عرض البحر، ودي اللي تحاكى عليها الرحالة والمؤرخين عبر العصور، وكانت من اكبر عجائب العالم القديم.

ومعابد لأيزيس في رأس لوخياس (اللي هيا حاليا السلسلة) ومعبد لبوسيدون (اله البحر) على الساحل ومعبد السيرابيوم في جنوب المدينة واللي كان مقر لعبادة آلهة الأغريق مع ألهة المصريين وكان جامعة ومكتبة حفظت العلم لفترة طويلة جدا طوال العصر اليوناني الروماني حتى تم تدميره مع المكتبة ومباني عديدة في المدينة في بدايات العصر المسيحي (هانتكلم في الموضوع دا بالتفصيل في تدوينة لاحقة.. فتابعونا).

ويحوط المدينة سور سميك من الحجر الجيري بارتفاع اعلى من 20 متر وكانت حدوده شرقا من شارع لطفي السيد حاليا عند كلية الهندسة (باب كانوب او الشرقي)، وغربا عند نهاية شارع الباب الأخضر (باب نيكروبوليس) وجنوبا نهاية معبد السيرابيوم عند منطقة عمود السواري (باب الشمس) وشمالا يحدها البحر (باب القمر).. وتقريبا ماكانش فيه عمار او سكان في منطقة جزيرة فاروس ولكن استحكامات عسكرية وعدة معابد لأيزيس.

alexandria-map-Ptolemy

أما بقا ترعة الأسكندرية (المحمودية في الوقت الحالي) واللي كانت احد فروع النيل في يوم من الأيام، فدي هاتلعب دور هام جدا في عمران المدينة، نظرا لأنها مصدر الماء العذب الوحيد للسكان، وأي حاكم للمدينة لازم يهتم بالترعة دي ويوسعها ويعمقها لأنها قناة اتصال مع باقي البلاد الى جانب كونها مصدر للمياة، وهانتابع خلال التدوينة ازاي عمران المدينة ارتبط بالترعة دي ارتباط كبير، وبيسجل المؤرخين الأغريق والرومان اكبر عمران واتساع للمدينة في عهد كليوبارترا السابعة اخر ملوك البطالمة.

Lawrence_Alma-Tadema-_Anthony_and_Cleopatra

وفي العصر الروماني بعد سنة 31 ق.م. بعد سقوط مصر في قبضة الأمبراطوريه الرومانية بعد معركة أكتيوم البحرية واللي نتج عنه تدمير الحي الملكي ومكتبة الأسكندرية والموزيون، بعدها ماحدش من الولاة الرومان اعتنى بالأسكندرية العناية بتاعت البطالمة لأنها مش عاصمتهم، فأهملوا كتير من مبانيها وميادينها اهمها الحي الملكي اللي كان فيه قصور البطالمة وبنى الرومان مدينة جديدة صغيرة اسمها نيكوبوليس (ودي مكان حي الرمل في الوقت الحالي) وبنوا فيها كتير من قصورهم ومكتبة اسمها قيصريوم في محاولة لأجتذاب العلماء من مكتبة الأسكندرية، لكنها مازالت عاصمة البلاد، ونيكوبوليس بقا زي حي للرومان. وبيحكوا مؤرخين الرومان عن تمرد اهل الأسكندرية عام 215م ضد الحاكم الروماني بسبب قصيدة هجاء شعرية، فينزل الأمبراطور الروماني وفي العصر المسيحي وبعد قرار الأمبراطور ثيودوسيس بتعميم المسيحية في سائر انحاء الأمبراطورية عام 391م، فتم حرق وتدمير معبد السيرابيوم ومكتبته العظيمة مما نتج عنه تدمير جزء كبير من عمران المدينة.

The_Burning_of_the_Library_at_Alexandria_in_391_AD

وفي عام 642م يبدأ عمرو بن العاص قائد جيش المسلمين في التحرك بقواته قاصدا مصر، فسلك نفس طريق قمبيز والأسكندر (رفح / العريش / الفرما / بلبيس / بابليون) وبينجح في هزيمة الروم وحصارهم في الأسكندرية، وبيحكي ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) ان حامية الأسكندرية الرومانية بلغت 40 ألف جندي وكان البحر شمالا تحت سيطرة الأسطول البيزنطي الا ان عمرو بن العاص شدد الحصار لمدة اربعة شهور ونص وقطع عنهم امداد المياة من ترعة الأسكندرية، وبعدين اقتحم المدينة بهدم احد الأبراج وجزء من السور في 17 سبتمبر 642م، وبيقول ابن اياس الحنفي عن فتح الأسكندرية:

« أنَّ الذي ساعد عمرو والمُسلمين على فتح الإسكندريَّة رجلٌ يُسمَّى ابن بسَّامة، وكان على أحد أبواب المدينة وقد طلب الأمان من عمرو بن العاص على نفسه وأرضه وأهل بيته، على أن يفتح له باب المدينة، فأجابهُ عمرو إلى ذلك. ودخل عمرو والمُسلمون من جهة القنطرة التي يُقالُ لها قنطرة سُليمان..» بدائع الزهور ج1 – ابن اياس الحنفي

اما الرواية القبطية، ويتفق معاها المؤرخ ابو اسحق البلاذردي والمؤرخ يوحنا النيقوسي بتقول ان الأسكندرية فُتِحت صُلحاً، يعني باتفاقية بين البيزنطيين والعرب، وبيقول بتلر ألفريد في كتابه (فتح العرب لمصر) بالنص:

« ويقضي اتفاق الصُلح بِتسليم الإسكندريَّة على أن يبقى المُسلمون مُدَّة أحد عشر شهرًا خارجها حتَّى يُبحرُ عنها البيزنطيّون، وأن لا يعود جيشٌ من الروم إلى مصر أو يسعى لِردِّها، وأن يُقدموا لِعمرو بن العاص مائة وخمسين جُنديًّا وخمسين مدنيًّا بِمثابة رهائن، وأن يكف المُسلمون عن أخذ كنائس المسيحيين ولا يتدخلوا في أُمورهم أي تدخُّل. وبناءً عليه خرج البيزنطيّون من الإسكندريَّة بحرًا.. » فتح العرب لمصر – بتلر ألفريد ترجمة محمد فريد أبو حديد

وبيقول بعض المؤرخين منهم ابن العبري (جريجوريوس ابن هارون) وبيتفق معاه بعض المؤرخين زي موفق الدين البغدادي وجمال الدين القفطي، ووردت كمان في دائرة المعارف البريطانية ان عمرو بن العاص لما دخل الإسكندرية احرق ودمر مكتبتها الشهيرة وارسل كتبها توقد بها الحمامات العامة لمدة ستة اشهر!.. وبيكذّب اغلب المؤرخين المعاصرين هذه الرواية اهمهم كلي ترمّبل وروي مكليود ومحمد سهيل وبيقولوا ان تدمير مكتبة الأسكندرية كان قبل معركة اكتيوم البحرية بشكل جزئي وتم تدمير البقية الباقية منها عام 391م مع معبد السيرابيوم، لأن اغلب مخطوطاتها تتعلق بالمفاهيم الهلينستية الوثنية وتتعارض مع الديانة المسيحية، يعني مكتبة الأسكندرية في وقت الفتح الأسلامي ماكانلهاش وجود اصلا ولا شافها عمرو بن العاص!.. (بتلر ألفريد – المرجع السابق).

وبتقول كمان بعض الروايات التاريخية ان البيزنطيين هاجموا الأسكندرية مرة تانية من البحر في محاولة لأستردادها، وحاربهم عمرو بن العاص ولما نجح في طردهم من المدينة امر جنوده بهدم اسوار المدينة عشان ماحدش يتحصن بيها مرة تانية!.. وبيقول د. سيد عبد العزيز سالم ان الرواية دي غير صحيحة وبيستند على حادثة تاريخية شهيرة وهى قيام أحد الثوار او المتمردين واسمه عبد العزيز الجروى بحصار الإسكندرية وإقامة المجانيق على أسوارها عام 819م، مما يدل على أن سور الإسكندرية كان ما يزال باقياً بعد فتح المدينة بأكثر من 180 سنة.. وبيؤكد د. سالم ان اللي هدمها العرب فتحة كبيرة في السور كانت كفيلة بدخول الجيش منها، وليس كل السور اللي كان قوي ومنيع وهدمه يحتاج شهور طويلة، لكن الأكيد انه بعد نقل عاصمة البلاد لمدينة الفسطاط وجلاء البيزنطيين عن المدينة وعدم العناية بترعة الأسكندرية افقد المدينة كثير من رونقها وهجرها الكثير من اهلها، لغاية ماييجي الوالي أحمد بن طولون ويعيد للأسكندرية بهاءها من اول وجديد.. ودا موضوع التدوينة اللي جاية فتابعونا.

WH_Bartlett,_views_of_Alexandria_in_the_1830's (2)

لطفا لو عجبتك التدوينة ياريت لو تعمل لها شير عشان يستفيد منها غيرك، وماتنساش تعمل فولو للمدونة وفولو لحساب تويتر اللي تحت.. وشكرا

مراجع:

  • ابن الأثير – الكامل في التاريخ
  • ابن اياس – بدائع الزهور
  • بتلر ألفريد – فتح العرب لمصر (ترجمة محمد فريد ابو حديد)
  • د. سيد سالم – تاريخ الأسكندرية في العصر العثماني.

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

0 thoughts on “أسوار مدينة الأسكندرية عبر العصور (1)

شاركنا برأيك عما قرأت!..