اسماعيل باشا المفتش.. فرعون وهامان وقارون وجعفر البرمكي معاً!

عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 253
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    258
    Shares

لو سألت كثير من المصريين ماذا تعرف عن اسماعيل باشا المفتش؟.. ستنحصر اغلب الأجابات انه كان اسامة عباس في مسلسل (بوابة الحلواني)، عشان كدا عايزين النهاردا نتكلم بشيء من التفصيل عن هذه الشخصية التاريخية التي اثرت بشكل سلبي في تاريخ مصر خلال القرن التاسع عشر، وامتد تأثيرها تقريبا لأواسط القرن العشرين!.. تعالوا نتعرف على شخصية اسماعيل باشا المفتش من خلال كتابات المؤرخين والمعاصرين، وبعيدا عن الدراما والأدب.. خليكو معانا!!..

نشأة “بؤس وعوز”.. أم كان من الأعيان؟..

اختلف اغلب المؤرخون في نشأة اسماعيل باشا صدِّيق أو اسماعيل باشا المفتش كما عُرف في اغلب كتب التاريخ، فمنهم من قال انه كان ابن فلاح من المصريين ووالدته كانت مرضعة الخديوي اسماعيل في طفولته بقلعة الجبل مثل المؤرخ الكبير جمال بدوي، ويتفق معه الرافعي حين تكلم عن نشأة المفتش بعبارات مقتضبة ووصفها بأنها كانت “نشأة بؤس وعوز” دون ان يقدم مبررا مقنعا لوصوله الى ماحصل عليه من سلطة وجاه!.. ومنهم من قال عنه انه كان ابن الأميرلاي دونالي مصطفى أغا باشا، من قادة الجيش المصري. وكان من الأعيان ويمتلك عزبة في ضواحي مدينة اسيوط ولكن من ليس من الطبقة الحاكمة. والدته كانت كبيرة وصيفات القصر وصديقة شخصية لخوشيار هانم أو الوالدة باشا (والدة الخديوي اسماعيل) كما ذكر موقع الملك فاروق في مقال مطول للدكتورة مروة عباس، ومنهم من قال انه ولد في الجزائر وجاء مع اسرته الى مصر.. أيا كان، فان ظروف نشأته وصداقته للخديوي اسماعيل منذ المراحل الأولى من حياة كليهما، لا يختلف عليها أحد. وربما كان للمفتش نفسه بعد ذلك دور في اخفاء حقيقة اصله ومولده عن الناس بعد علو هامته وعظم شأنه.

ولد الأثنان في نفس العام 1830م، وتربى اسماعيل صدِّيق مع اسماعيل الأمير ابن ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا في قلعة الجبل في فترات الطفولة والصبى، وتدرجا معا في المراحل التعليمية المختلفة قبل ان يسافر اسماعيل الأمير الى فرنسا لأتمام تعليمه، وينال اسماعيل الأخر حظه من التعليم في مصر، ويقول بعض المؤرخين ان اتم دراسته في بعثات الأنجال بالخارج اعتمادا على صحبته للأمير الصغير، وان كان هذا غير ثابت تاريخياً، ولكن عثروا في مكتبته الشخصية على كثير من الكتب الأنجليزية والفرنسية دليلا على اجادته لتلك اللغات، كما كان له دور الوساطة بين الخديوي وكثير من قناصل الدول الأجنبيه دليلا على معرفته بلغاتهم.

المهم.. في بداية حياته العملية شغل منصب مُسيِّر الركائب (مدير الأسطبلات الاميرية) في عهد الوالي عباس باشا الأول، ثم صار مفتش عموم وجه بحري في عهد محمد سعيد باشا وهو مراقب لحكام المديريات وأدائهم من قبل الوالي يرفع بذلك تقارير اليه شخصيا، ولما تولى اسماعيل باشا السلطة في 1863م أقره مفتشا عموم الدائرة السنية (كامل القطر المصري)، كما أطلق يديه في تعيين مديري المديريات والمحافظين والوكلاء والعمد ومشايخ البلاد، فصار منصبا من ارفع المناصب في مصر وقتها. كما حصل المفتش على الباشوية والنيشان المجيدي (نيشان عثماني كبير) ولاحقا رتبة “المشير” العثمانية، كما أطلق الخديوي يده في نظارة (وزارة) الداخلية، فصار يعين ويعزل من يشاء من ضباط القراقولات (الأقسام) وحكمدارات المراكز (المأمور) طبقا لمن يطيع اوامره وينفذ رغباته، فصار الرجل الثاني في مصر، بعد الخديوي اسماعيل شخصيا..!

صداقة وأخوة.. أم منفعة متبادلة؟..

وكان اسماعيل باشا المفتش يتمتع بقدر هائل من الدهاء والكياسة، وكيف لا وقد وصل الى منصب استُحدِثَ خصيصا من اجله، فيما كان نادرا ما يصل احد المصريين في ذلك الوقت الى اي من المناصب العليا!.. ولكنه وظف ذكاؤه في خدمة رغبات اخوه من الرضاعة حاكم البلاد فقربه اليه، وقلده (الى جانب مهامه) منصب وزير المالية عام 1868م، فلعب دورا كبيرا في مشكلة الديون المصرية التي كانت وبالا على خزانة البلاد الى مطلع اربعينيات القرن العشرين!.. فكان يدبر الأموال لحاجة الخديوي دون مراجعة بأية وسيلة، حتى لو كانت خزينة البلاد خاوية!.. ولكن يُجمع اغلب المؤرخين ان ارضاء اسماعيل المفتش لرغبات اخيه الخديوي، ولا كان احتضان الخديوي له، لم تكن من باب العاطفة أوالصداقة فيما بينهما، ولكن من باب المنفعة اولا وأخيرا. فقد كان الخديوي في حاجة الى رجل متفنن في تدبير الأموال والحصول عليها بشتى الوسائل حتى ولو كانوا من جيوب الفقراء أو ثروات الفاميليا (العائلة المالكة)، فكان المفتش هو مندوب الخديوي لشراء بعض املاك امراء الفاميليا لحساب الخديوي اسماعيل، وعلى رأسهم الأمير محمد عبد الحليم. وكان المفتش يقتطع لنفسه كِفلا مما يحصل عليه بعلم الخديوي وموافقته، مادام نصيب الأسد مصونا ومحفوظا لصاحبه.

قصر عابدين جوهرة القصور الخديوية

وفي الوقت الذي كانت بنوك اوروبا قد أمسكت يدها عن اقراض الخديوي بحجة اثقال الديون عليه، ابتكر المفتش حيلا جديدة لجمع الأموال من المصريين، فأخذ يبطش بالفلاحين ويتفنن في تعذيبهم ويرغمهم على هجرة الأرض التي يزرعونها ويتقوتون منها، عن طريق جيش جرار من جباة الضرائب ورجال الأدارة كان يترأس عليهم بحكم عمله مفتشا لعموم القطر، لتئول ملكية تلك الأراضي الى الخديوي وبعض منها له ايضا، وكان يعين عليها بمعرفته ماشاء من المزارعين ويستغل هو خيراتها. فازداد نفوذه وأملاكه الى أكثر من 800 فدان في مدينة السنطة وماحولها!.. يقول المؤرخ الكبير جمال بدوي عن اسماعيل باشا المفتش ما نصه:

“فلما أصبح ناظرا (وزيرا) للمالية، جمع في يده اغلب الخيوط التي تمكنه من تنفيذ سياسته الجهنمية، وبدا المفتش ومن وراءة جهازه الأداري مثل شيخ المنسر الذي  يحط على قرى فيسلبها المال والزاد، ولا يتركها الا قاعا صفصفا..”

جمال بدوي، مصر من نافذة التاريخ

وخلال عمله مفتش عموم القطر المصري، جمع اسماعيل المفتش كافة المعلومات عن املاك الأوروبيين في مصر من اراضي زراعية وعقارات ومحالج للقطن وشون لتخزين الحاصلات الزراعية ومصانع للسكر وخلافه، وامرهم بمضاعفة الرسوم على تلك المنشآت ومنع اقامة المزيد منها، في حين منح بعض المصريين تراخيص لأقامة منشأتهم الخاصة ومنحهم مزايا لمنافستهم مقابل توريد كثير من الرسوم، مما اثار حنق الأجانب على شخصه واتهموه بالأنحياز الى بني جنسه.

عربات قديمة من سكك حديد مصر

ومن اعماله ايضا انشاء سكك حديد وجه بحري بالسخرة، فأشرف بنفسه على تحديث الكشوفات الخاصة بالمسخّرين للعمل بالمشاريع، فاستبعد المتوفين والمهاجرين وكذا خدام المساجد والكنائس وحراس التكايا والأوقاف وغيرهم، اضافة الى كل من تخطى اربعين عاما. واتم مشروع السكك الحديديه في عهده ولكن بكثير من الأستعباد وعديد من القصص المأساوية. كما عمل ايضا على توطين العِربان (البدو) في الأراضي الصحراوية البعيدة عن الزراعة، واقرهم عليهما بعد مصادرة اسلحتهم وسدادهم للضرائب المستحقة سنويا، وذلك للقضاء على تمردهم. كما انشأ مصنعا للورق لسد حاجة الحكومة له، واستغنى عن الورق المستورد توفيرا للنفقات، وعمل على تطوير جودة الورق المنتج حتى صدر فائض انتاج المصنع الى الأستانة وشرق اوروبا. كما اهتم بانشاء المدارس، حينما امره الخديوي بالاهتمام بالتعليم، ولكنه ذهب الى جمع التبرعات اللازمة لذلك من الأعيان والوجهاء وامراء العائلة المالكة لأزاحتها من على كاهل الحكومة، فحنق عليه الجميع وخصوصا حينما اقره الخديوي على قراراته وافعاله.

اسماعيل “المفتش”.. ام اسماعيل “الداهية”؟

وفي سبيل الحصول على المال تفنن اسماعيل باشا المفتش في ابتكار الأساليب الجديدة، منها انه كان يبيع المحاصيل الزراعية للمرابين الاجانب وهي لا تزال شجيرات لم تطرح بعد!.. فإذا طرحت باعها المفتش لتجار اخرين، فيحتج المرابين لدى قناصلهم، فيعوضهم المفتش بأن يشتري منهم المحصول الذي باعه اياهم بفوائد كانت تصل الى 20% فيثقل اعباء الخزانة من اجل ارضاء حاجة سيده للمال في لحظة من اللحظات. فلما كان يلجأ لتلك الحيلة مرة اخرى فلا يجد من المرابين من يعطيه المال، فيلجأ الى جمع الضرائب من الفلاحين (بالقوة) لمدة ستة سنوات مقدما، مقابل ان اعفائهم من نصف الضريبة المقررة على اراضيهم الى الأبد، فيما عرفه المؤرخون باسم قانون (حساب المقابلة). وكان يمنح صكا معتمدا بذلك لمن يدفع ضريبته، ولكن الجميع يعلم ان تلك الصكوك لا تتعدى ان تكون حبرا على ورق!.. ولكنهم امتثلوا للدفع خشية التعذيب او انتزاع ملكية الأرض بالقوة، فمشيئة الملوك لا ترد، والعين لا تعلو عن الحاجب كما كانوا يقولون!..

وكان من اكبر جرائم اسماعيل باشا المفتش في حق مصر انه هو من اشار على أخيه الخديوي ببيع نصيب مصر في اسهم شركة قناة السويس لصالح الحكومة الإنجليزية، وكان البيع مقابل 4 مليون جنيه تقريبا، وهو مايمثل نصف قيمة الأسهم الحقيقية، مقابل ان تدفع الحكومة الأنجليزية المبلغ نقدا وليس على دفعات!.. وكان هو من فاوض القنصل الأنجليزي في تلك الصفقة نيابة عن الخديوي، وكان نصيبه منها مبلغا كبيرا من المال حصل عليه في صورة مجوهرات قيمة وتحف وانتيكات نادرة زين بها قصوره وبعلم الخديوي!.. وكانت تلك الصفقة هي بداية التواجد الأنجليزي في مصر، والذي انتهى الى احتلال جثم فوق صدور البلاد والعباد لأكثر من سبعين عاما.

قصر اسماعيل باشا المفتش

وشبه اغلب المؤرخين اسماعيل باشا المفتش بهامان (وزير فرعون موسى) في طغيانه وسطوته، و”قارون” في جشعه وطمعه وزهوته وثراه، و”جعفر البرمكي” وزير الخليفة هارون الرشيد الذي رفعه فوق الجميع ثم حكم بنهايته المعروفة!.. وكما سقط جميع كان لابد للمفتش ان يسقط سقوطا مدويا، ويلقى مصير الجبابرة حين لا تنفعهم اموالهم ولا سلطتهم. وكان اكثر الأمراء حنقا على شخص المفتشهم الأمراء توفيق (الخديوي فيما بعد) وحسين كامل (السلطان فيما بعد) وحسن وهم ابناء الخديوي اسماعيل، والذين سائهم قرب الرجل من ابيهم وحظوته لديه، فكان كثيرا مايقف امام رغباتهم في امور عديدة، ويبتكر اللوائح للاستقطاع من مخصصاتهم بحجة عدم وجود المال بالخزانة، وحينما يعلم الخديوي بذلك كان يقر المفتش على موقفه، بحجة تهذيب ابنائه، ولكي يعاونه في مزيد من الحيل لأبتزاز الاموال كما اسلفنا القول، وكان يعتبر شكواهم ضده نوعا من الدسائس الصغيرة التي لا يجب ان يقيم لها وزنا ولا يلتفت لها.

ذو الأصابع الفولاذية يتولى نهاية “الطاغية”..

وكانت صفقة اسهم القناة هي السهم الأخير في جعبة اسماعيل باشا المفتش، قبل ان يثقل الدين العام وتتفق بنوك اوروبا على تعيين مندوبان أحدهما انجليزي (جوشن) والأخر فرنسي (جوبير) لاصلاح مالية مصر والأطمئنان على قدرتها على الوفاء بديونها تجاههم، وكان المندوب الأنجليزي يضمر عداءا شخصيا لأسماعيل باشا المفتش لأسباب قديمة، فكان المطلب الأول للمندوبان هو اقالة ذلك المفتش من نظارة المالية وابعاده عن اي منصب اداري في حكومة مصر!.. واقع الأمر ان المندوبان حينما توليا امور مراجعة الدفاتر بنظارة المالية، اكتشفا ان ميزانية مصر المعلنة لم تكن حقيقية، وان كلا من الأسماعيلين لم يكونا الا “حرامية”!.. فطلبا من اسماعيل الخديوي عزل اسماعيل المفتش وإلا سيقدم الأخير للمحاكمة بتهمة اختلاس مبلغ 40 مليون جنيه هي قيمة عجز الميزانية بعد المراجعة!.. ولما كان الخديوي شريكا للمفتش في كل جرائمه، وبدلا من ان يفضح “الخواجات” امرهما معا، فكان على الخديوي ان يضحي بأخيه وتابعه الأمين من اجل ان ينجو بنفسه! وهو يعلم جيدا انه لم يستمر بعده كثيرا. فقد كانت مصر بكل طبقاتها فقراء واثرياء تغلي بالنقمة على الأثنين معا، ويتحينون الفرصة للإطاحة بالخديوي والفتك بالمفتش الذي كان يتحكم في مصائر البلاد والعباد.

وقبل ان يفلت لسان المفتش ويفضح ما اقترفه من ذنوب من اجل اخيه الخديوي، كان ذلك الأخير يرتب للتخلص من اخيه وتابعه الأمين، ففي صباح يوم الجمعة من شهر نوفمبر 1876م اعتمد الخديوي مرسوما يقضي بنفي اسماعيل باشا المفتش الى دنقلة بالسودان، وانطلق في العربة الخديوية ذات الخيول الستة الى قصرالمفتش بميدان التحرير وهناك طلب الخديوي اصطحابه في نزهة نيلية، فانشرحت اسارير المفتش ووجدها فرصة للرد على شائعات الجفاء التي انتشرت بينه وبين الخديوي بعد اقالته من نظارة المالية. وركب المفتش مع الخديوي وتعالت الضحكات والحديث الشيق كان يسمعه المارة في الشارع، وامام احدى السفن المرابطة على النيل توقفت العربة واندفع اربعة من الجند الأشداء يلقون القبض على المفتش ويقتادوه رغما عنه الى السفينه، وتحركت العربة الخديوية تاركه المفتش وقد تعالت صرخاته ولكن لا من مجيب!..

وتحركت السفينة بمن فيها جنوبا، وحينما عبرت مقياس النيل بالروضة، تقدم “اسحق بك” المكلف من قبل مصطفى باشا فهمي محافظ القاهرة (والد السيدة صفية زغلول)، طبعا بتكليف من الخديوي، لاتمام مهمته. فدخل على المفتش القابع في محبسه بقاع السفينة وكمم فمه بيمينه ثم امسكه من خصيتيه بيساره وقبض عليهما باصابع من فولاذ حتى لفظ المفتش انفاسه الأخيرة، ولكنه اثناء مقاومة المفتش كان قد قضم اصبع الأبهام لاسحق بك وقطعه تماما، محدثا به عاهة مستديمة قبل ان يودع الدنيا. ووضعت جثته في جوال مع بعض الأحجار، والقوها في النيل فلم يعثر على جثته الى الأن وليس له قبر معلوم!.. وقفت السفينة امام حلوان ونزل منها مصطفى فهمي باشا يبلغ الخديوي بما حدث، واكملت بعد ذلك رحلتها الى السودان، ومن هناك وردت تقارير وهمية تفيد بأن المفتش يبكي ندما ويختلي بنفسه ويعاقر الخمر، الى ان ورد نبأ وفاته رسميا للرأي العام. والسبب انفجار الزائدة الدودية اثر معاقرة الخمر بكميات كبيرة في منفاه بدنقلة، واعتمد شهادة وفاته طبيبا ايطاليا ونشرتها بعض الصحف وقتها، ولكن الحقيقة كان يعلمها اغلب الناس الذين كانوا يقرأون خبر وفاته ويبتسمون!.. وكتبها كثير من المعاصرين من قناصل الدول والوزراء في مذكراتهم، وعنهم نقل المؤرخون تلك النهاية المستحقة.

ويعلق المؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي على حادث اغتيال المفتش فيقول:

“ولعمرى ان هذه الوسيلة في التخلص من الرجل ليست مما تسيغه الشرائع، ولا النظم والأخلاق، فإن اغتيال الناس غدرا لا يليق ان يصدر من النبلاء فضلا عن الملوك والأمراء. ثم ماذا كان ينقم اسماعيل (يقصد الخديوي) من المفتش؟ انه كان ينفذ سياسته، او كما يقول مؤلف (تاريخ مصر المالي) ماكان الا اداه لتنفيذ مايخطر برأس الخديوي من حيل.. ومهما يكن من الرأي في مقتل المفتش، فقد انتهت بهذه الخاتمة المفزعة حياة رجل فاقد الذمة والضمير، تسلط على حكومة مصر ومصائرها ثماني سنوات، جَرّت الخراب المالي على البلاد..”

عبد الرحمن الرافعي، عصر اسماعيل ج2

املاك اسماعيل باشا المفتش وزوجاته واولاده

حصرت الحكومة المصرية املاك اسماعيل باشا المفتش بعد مقتله لمصادرتها، فكانت ثلاثين الف فدان من خيرة الأراضي بوجه بحري، غير 800 فدان بالصعيد وثلاثة قصور احدهما كان بميدان الاسماعيلية (التحرير حاليا) بالقاهرة، واخر على ترعة المحمودية بالأسكندرية، تحتوى على تحف اصلية نادرة اشترى المفتش اغلبها من مزادات قيمة في اوروبا. أما مجوهراته فقدرت بأكثر من 300 الف جنيه انجليزي (باسعار سنة 1876م) كما كان لدية أكثر من 300 جاريه من مختلف الأصناف والأجناس.. وفي لحظة من لحظات الغضب الملكي، ضاع كل شيء ودخلت جزء من هذه الأملاك للخاصة الخديوية، والباقي ضُمَّ لوزارة المالية للمساهمة في سداد عجز الميزانية وتسديد اقساط الديون، ولم يرث منه اولاده الا النذر اليسير. كما ثبت تاريخيا انه كان له زوجات عديدة الى جانب عدد من المستولدات (المحظيات) وله من الذرية خمسة من الذكور واربعة من الإناث تزوجوا من امراء العائلة المالكة في مصر، ومنهم من تزوجوا من امراء الأستانة.

فهيمة هانم المفتش

لو اعجبتك التدوينة واضافت الى معلوماتك التاريخية، لطفا شيرها لأصدقاءك للفائدة، ولا تنسى ان تشارك برأيك في تعليق والأشتراك بحساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي المختلفة الموجودة جانبا.. وشكرا.

مراجع:

عبد الرحمن الرافعي، عصر اسماعيل ج2، الهيئة العامة للكتاب 2001

جمال بدوي، مصر من نافذة التاريخ، الهئية العامة للكتاب، 1995

حلمي النمنم، اسماعيل المفتش من قمة السلطة الى قاع النيل، جريدة الأتحاد 20/1/2006

محمد القدوسي، القاتل العميل والمفتش القتيل، الدستور الأصلي 9/7/2010

د. مروة عباس، اسماعيل باشا المفتش شخصية تاريخية جنى عليها التاريخ، مدونة النبّاهة

ويكيبيديا الموسوعة الحرة – اسماعيل باشا المفتش


شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 253
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    258
    Shares
  •  
    258
    Shares
  • 253
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاركنا برأيك فيما قرأت!..