أول “سيارة” في شوارع مصر.. وسّع يا جدع!

العصر الحديث عصر النهضة المصري
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares

اي واحد بيسوق عربيته، او بيركب عربية من غير مايسوق، في شوارع القاهرة بيتمنى انه يسوق عربيته في طرق مافيهاش عربيات نهائي!.. زي اول واحد دخل بعربيته يمشي في شوارع القاهرة.. ايه اللي حصل؟.. تعالوا نشوف..

10997611_979345448784005_3321769615821862090_n

ظهرت السيارة لأول مرة في ألمانيا وبالتحديد سنة 1885، استطاع مهندس ألماني اسمه “كارل بنز” انه يقدم للعالم اول سيارة بتعمل بمحرك 3 سيلندر بيدور بالبنزين، وكانت السيارة بدائية الشكل من 3 عجلات، واستطاع انه يحصل على براءة اختراع سنة 1886 ويقدم أول مصنع للسيارات (مرسيدس بنز) سنة 1888، وابتدت تتصنع كمان في فرنسا وأيطاليا.

وفي ألمانيا كان الأمير عزيز حسن من الأسرة العلوية، بيدرس العلوم العسكرية في مدينة بوتسدام والتحق بالخدمة كضابط في الجيش الامبراطوري الالماني وبالطبع سمع عن الاختراع الجديد، فلما اتم دراسته وخدمته عام 1890 ورجع مصر فقرر انه يجيب معاه سيارة لزوم المغامرة والترفيه!.. وكانت اول سيارة تدخل مصر.

وكانت وسائل المواصلات المعروفة في مصر في الوقت دا هيا (الحنطور) أو (الكارتّة) ودول غالبا كان بيجُرّهم حصان أو أكتر، أو (العربية الكارو) اللي كان بيجرها حمار أو بغل، ودي كانت وسيلة مواصلات شعبيه. وكانت بالطبع للأغنياء من التجار او الأعيان أو الأمراء وحتى الخديوي كان لهم عربات خاصة تتفاوت درجاتها حسب درجة الثراء.. أما بالنسبة لعامة الشعب فكانت بتعتمد على مواقف الحناطير أو العربيات الكارو واللي موجودة في كل مكان، واللي يركب يتقاول مع العربجي وهوا يسوق بيه لغاية المكان اللي هوا عايزة.. وكانت الحمير أو البغال لها ارقام على لوحات معدنية متعلقة على السرج، لأنه كان بيندفع عليهم ضرايب في المجلس البلدي.

ودخل مصر القطار البخاري عام 1852 في عهد الوالي محمد سعيد باشا، والترام الكهربي عام 1895 في شوارع القاهرة والأسكندرية (وتكلمنا بالتفصيل عن الترام من هنا)

asharqeye1.562229

وفي كتاب «المجتمع المصري بين الثابت والمتغير» بيحكي الدكتور عبد المنعم جميعي عن أول سيارة دخلت مصر بيقول إن لما رجع الأمير عزيز حسن من الخارج اشترى سيارة فرنسية الصنع من طراز “دي ديون بوتون” وكانت بتعمل بالبخار، ودخلت ميناء اسكندرية عام 1890 زي ماهو ثابت في سجلات دار المحفوظات والوثائق. وكان الأمير بيستخدم عربيته في الترفيه والمغامرة، وبيقول كمان ان خديوي مصر عباس حلمي الثاني كان برضه عنده عربية خاصة اشتراها في وقت لاحق وكانت للترفيه برضه مش للتنقل، وكمان بعض الأمراء من الأسرة العلوية، وماكانش حد بيقدر يركب العربية بحرية لأنه ماكانتش الطرق مجهزة للعربيات، وكان سير العربيات بيعمل حوادث كبيرة زي اللي حصل للأمير محمد علي توفيق عام 1901 لما دخل بعربيته في عربية كارو كانت محملة اخشاب سقطت كلها عليه فكسرت العربية وعملت كسور للأمير!.. وكمان الوقود اللي بتمشي بيه ماكانش متوفر في مصر. كمان كانت الناس مش متعودة على “الأختراع” الجديد دا وحتى الحيوانات كانت بتخاف منه بصورة ملحوظة لما بتعدي جنبه في الشارع!..

أول سيارة دخلت مصر

وفي عام 1904 بيقرر الأمير عزيز حسن انه يطلع اول رحلة بين القاهرة واسكندرية بالعربية، وكان معاه 2 من اصدقاؤه، كانت مسافة الرحلة 210 كم والعربية بتمشي بسرعة 20 كم/س، ولأن مافيش طرق ممهدة في مصر في الوقت دا اضطرت العربية انها تعبر من بين الحقول والجسور على حافة الترع، فأتلفت مزروعات وقتلت بعض الحيوانات وكمان حصل شبه رعب للفلاحين من (العفريت) اللي ماشي في قلب المزارع لوحده من غير ما حاجة تجره!.. ودفع الأمير تعويضات للفلاحين لغاية ما وصل اخيرا القاهرة بعد اكتر من 10 ساعات سير في دروب وعرة، وارهاق وبهدله بصورة رهيبة!..

158

ومن بعد (المغامرة) دي قرر الخديوي عباس حلمي انه يستخدم عربيته الخاصة في التنقل وابتدا يمهد طرق القاهرة ويمهد طريق بين القاهرة واسكندرية عشان يشجّع الناس انهم يتنقلوا بحرية بين القاهرة واسكندرية فتنشط السياحة لأن القادمين من الخارج كانوا بييجوا في ميناء اسكندرية. وفي نهاية عام 1905 كان في القاهرة 101 سيارة واسكندرية 56 سيارة تم استيرادها من الخارج وبقت بتمشي في شوارع مصر.. وفي 1907 طلبت الغرفة التجارية الفرنسية في مصر من الحكومة المصرية توجيه عين العناية للطرق وتمهيدها للسيارت عشان انعاش السياحة، وبالفعل تم تأسيس أول شركة للتاكسي في الإسكندرية سنة 1907 وكان فيها 8 سيارات اجرة فرنسية ماركة «يونيك». وفي 1908 تم عمل اول مركز خدمة لميكانيكا السيارات، وكان ملك الشركة الشرقية للنقل والمواصلات وكانت لصيانة سيارات من نوع «باكارد» الأمريكية الصنع، وتلاها مركز خدمة لشركة «جراف وشتيفت» الألمانية، واللي كانت من أرقى السيارات في الوقت دا، وامتلكها نبلاء وتجار كبار في عام 1909، وكمان ظهرت العربيات ماركة «فورد»، والتي كانت بتاعة الباشوات في الوقت دا.

159.jpg

وفي 1910 اصدر محافظ القاهرة مجموعة قرارات خاصة بسير العربيات في شوارع القاهرة تتعلق بسرعة السير واتجاهاته ووضع عقوبات على اللي يخالف التعليمات دي وكانت اول قانون للمرور في مصر، وأمر بوليس العاصمة انه يشرف على تنفيذها وتطبيق الغرامات او العقوبات. وطبعا تم تعديل القوانين دي بصورة اكبر مع مرور الأيام وزيادة انتشار السيارات في الشارع المصري بعد الحرب العاملية الأولى.

6a00e54ed05fc288330134821e9a52970c-400wi

وفي عام 1924 تم تأسيس نادي السيارات الملكي المصري، واللي تولى تنظيم عملية قيادة السيارات في مصر واشرف على تعديل قوانين السير في الشوارع ومنح تراخيص القيادة للتأكد من ان اللي بيسوقوا عربيات في الشارع بيعرفوا فعلا يسوقوا ولا لأ، وطبعا كانت وزارة الداخلية هيا المنوطة بالتنفيذ ولكن نادري السيارات كان له تدخل كبير بفعل النفوذ اللي اخده من الملك فؤاد الأول ومن بعده الملك فاروق. جدير بالذكر ان تراخيص القايدة كانت بتمنح للرجال والسيدات دون تفرقة من 1920، ومحفوظ بدار الوثائق حاليا رخصة قيادة قديمة لمواطنة سكندرية اسمها “عباسية أحمد فرغلي”.

وفي أغسطس 1925 تم عمل أولى مسابقات السيارت في مصر في منطقة «سان ستيفانو» اسكندرية، وكان فيهم مسابقة لأبطأ سيارة (!!)، وكان التراك فيها طوله 15 متر والفايز هو الذي يصل آخر واحد لخط النهاية بدون ماتقف عربيته في التراك، بعدها تم افتتاح مركز خدمة شركة جنرال موتورز الأول في الإسكندرية في عام 1926م.

161.jpg

وفي 1937 تولى الملك فاروق الأول حكم مصر وكان عنده شغف كبير بالسيارات، ويذكر موقع (فاروق مصر) ان عن الملك انه امتلك أول سيارة وهوا عنده 13 سنة، وكان شغوف بالعربيات الكاديلاك و البوجاتى ولانشا واستون مارتن وام جى واوستن وتريامف، وكان اغلبها (سنييه) يعني مصنعه خصيصا له بمواصفات خاصة، واشتهر الملك ايضا بالسيارة “مرسيدس” اللي اهداها له الزعيم النازي هتلر عام 1937 (للمزيد طالع المقال من هنا)

160.jpg

وبعد ثورة يوليو 1952 دخلت السيارة فولكس فاجن بطرازها (البيتلز – الخنفساء) المشهور بتبريد الهواء وشكلها التقليدي المعروف وعجلات لا تغوص وبودي قوي مايقلبش ابدا!.. وظهرت كمان السيارة الأمريكية شيفروليه وكانت من أغلى السيارات إذا يتراوح سعرها من 147، إلى 240 جنيه.، وفي اواخر الخمسينات بدأت البلاد تتجه الى الصناعة فتم افتتاح اول مصنع لأنتاج أول سيارة مصرية «رمسيس» عام 1960، وتم التوقف عن انتاج السيارة في 1973 والتوجه لتجميع سيارات فيات.

وحاليا بيتم استيراد كافة الماركات والأنواع والموديلات المختلفة من جميع شركات السيارات لمصر، كما يوجد توكيلات ومراكز خدمة وبيع قطع غيار لكل الأنواع والأشكال بموديلاتها المختلفة وسنوات الصنع المختلفة، ولكن مع الأسف مافيش سيارة وطنية يتم تصنيعها بايدي مصرية وتستطيع المنافسة في السوق المحلية او العالمية.. ودا طبعا شيء محزن جدا..

MERCEDES-GLE-2016-7

وبيعلق د. جميعي مؤلف كتاب «المجتمع المصري بين الثابت والمتغير» على التضاد بين مشهد 1904 بتاع الأمير عزيز حسن والمشهد الحالي في اي شارع من شوارع القاهرة بيقول:

«عندما نتذكر هذه الأيام الخوالي وننظر إلي شوارع مصر المحروسة حاليا والتي أصبحت عبارة عن جراج كبير للسيارات من جميع الأنواع والأشكال والماركات ننظر إلي السماء ونقول سبحان مغير الأحوال فبعد أن كان التنقل بالأتوبيس والترام ووسائل النقل العامة أمرا متبعا وكان من الشائع أن تقابل أشخاصا من ذوي الحيثيات وهم يقرأون الصحف في الترام أو المترو أو واقفين أمام محطة الأتوبيس ينتظرون وصوله ولم يكن يدور في حسبان أحد اقتناء سيارة خاصة.»

ونسيبكم شوية مع فيلم قصير يشرح مراحل تطور انتاج السيارات في أمريكا على مدار 100 عام، واللي كان معظمها موجود ومستعمل في مصر على مدار السنين، في اقل من 4 دقائق..

[youtube https://www.youtube.com/watch?v=d7M_pCnEyv8]

لطفا اللي عجبته التدوينة يشيرها لأصدقائه عشان الأستفادة تعم على الجميع، وماتنساش تعمل فولو للمدونة وفولو كمان لحساب تويتر اللي تحت.. وشكرا..

المصادر:

  • المجتمع المصري بين الثابت والمتغير – د. عبد المنعم جميعي
  • موقع فاروق مصر
  • مجلة عالم السيارات
  • ويكيبيديا الموسوعة الحرة

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares
  •  
    16
    Shares
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *