أول “تليفون” في مصر.. إرفع السماعة وقول ألوو!

العصر الحديث حكايات من خارج مصر عصر النهضة المصري مصر الأسلامية مصر الرومانية مصر الفرعونية
شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares

ألوووه يا مَرْكَز.. ألووه يا مْحَافظَة!.. ألوه يا ترَنك!.. هوا الصوت بعيد اوي كدا ليه؟.. معلش يافندم اصل الخط معلَّق ياريت سعادتك تساعدنا وتنفُخ شوية في السّمَاعة (!!) هيا الخدمة وحشة كدا ليه؟.. لو كانت مش عاجباك خدمة الاتصالات في الوقت الحالي خلّي بالك ان انت احسن كتير كتير من اول ناس اتكلموا في اول تليفون في مصر من اكتر من 150 سنة تقريبا.. تعالوا نشوف كانت حكايتهم ايه.. خليكو معانا!!

من اول عهد الملك مينا موحد القطرين اهتم المصري القديم بالبريد كنوع من اتصال المدن ببعضها عشان يقدر الملك يتابع من قصره اللي بيتم في المدن والقرى الموجودة في كل ربوع المملكة، واخبار الزراعة والحصاد، والأسواق واللي بيتم فيها، وكمان التجار والفلاحين عشان تسويق الحاصلات الزراعية.. وكان البريد في الأول قاصر على الرسائل الملكية والرسائل الحربية فقط، وشوية بشوية توسعوا كخدمة مدفوعة الأجر للتجار والأعيان. وطبعا كانت النقوش اللي تركها المصري القديم على جدران المعابد والمقابر اكبر وسيلة اتصال نقلت اخبارهم وتاريخهم للدنيا كلها.

anubis_judgment

وبعد سقوط مصر في قبضة الأمبراطورية الرومانية، اهتم الرومان بالبريد وتقدموا فيه نظرا لأتساع الأمبراطورية، ومن بعدهم مشيوا العرب على نهج الرومان ولكن انحسر البريد في ايام استقلال مصر عن الدولة العباسية وانقطعت كتير من اخبار البلاد التانية، وفي عهد السلطان صلاح الدين بيبدأ عهد جديد من الأهتمام بالبريد بإفراد كتيبة مخصوص شغلتها البريد وبس في اوقات المعارك و الحصار، وطبعا انحصرت للاخبار الحربية والرسائل فقط. وكانت رسائل الناس والمنقولات بتنتقل مع القوافل اللي بتسافر من بلد لبلد، ويتم تسليمها باليد.

book_pen_ink

ومع دخول الحملة الفرنسية الى مصر عام 1798م خصص الفرنسيين كتيبة للبريد واماكن (نقاط) تمركز بين البلاد لسهولة تداول الأنباء وكانت بصورة منظمة واكثر تطور وسرعة من الطرق المعهودة. وسار محمد على باشا على نهج الفرنسيين واستخدم نفس نقاط التمركز بتاعتهم ولكن برضه استخدامه كان حكومي او حربي فقط، ومش للناس.

fax_6

في عام 1845م ظهر اختراع التلغراف في أمريكا على يد طريق صمويل موريس، وبدأ انتشارها في اوروبا عام 1850، وظهرت في مصر عام 1854 لتأمين خدمات السكك الحديدية وكان مملوك بالكامل لمصلحة السكك الحديدية وتم تدشين اول خط بين القاهرة والأسكندرية، ومن بعدها ظهرت في قصور الوالي والأسرة المالكة كوسيلة لتبادل الرسائل. بعدها بفترة قصيرة ونظرا لموقع مصر الجغرافي بين 3 قارات، تم توصيل خط دولي (بحري) من أوروبا للهند مرورا بالأستانة وقبرص ومصر عبر البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج عدن، وبكدا اتصلت مصر باوروبا وأسيا والأستانة، وبقا لها الريادة بين دول العالم في مجال الأتصالات. وفي عام 1870 وصل عدد خطوط التلغراف في مصر إلى 66 خط  منها 16 خط واصلة للسودان (اللي كان أيامها تحت الحكم المصري) و دا كان له الفضل في تسهيل نقل العديد من الرسائل بين البلدين، بالأضافة الى خطوط اضافية للأتصال بالشام (غزة وعكا وبيروت ودمشق وحلب)، وخطوط اضافية للحجاز (مكة والمدينة).

في عام 1876 تمكن العالم الأمريكي جراهام بيل من تسجيل اختراعه لنقل الصوت عن طريق الأسلاك واللي اتعرف باسم (التليفون) وتم تأسيس شركة باسمه واللي قامت فيما بعد بتوصيل كابل الخدمة بين القاهرة واسكندرية في 1881م وبكدا برضه تكون مصر من دول الريادة في استخدام التليفون. وبعدها بسنة بيدخل الأحتلال البريطاني لمصر في 1882 واللي بيستولي على جميع خطوط الاتصالات و السكة الحديد وبيعمل على زيادة عدد الكابلات في مصر، فدخلت بورسعيد والأسماعيلية والسويس 1883 (لخدمة 30 مشترك) والصعيد والسودان في 1890 (لخدمة 50 مشترك)، وفي 1888 تم تشغيل سنترال يدوي طراز “ماجنيتو” يخدم 3000 خط، وظل يخدم لغاية سنة 1926.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بدأت الوكالات الصحفية الأوروبية تدخل مصر لتداول اخبار الشرق الأوسط والأخبار من الهند وجنوب افريقيا ونقلها الى صحف اوروبا فتواجدت وكالة رويترز و هافاس في مكاتب بالأسكندرية عام 1895م واعتمدت على خطوط تلغراف وتليفون مصر، وزادت خطوط التليفون الداخلية في المنازل وتم الأعتماد على خطوط التلغراف بين المحافظات في بداية الأمر على ان تحصل مصلحة السكك الحديدية (مالكة التلغراف) على 70% من ايرادات الاتصالات.

323423.jpg

في عام 1918 اسست الحكومة المصرية شركة باسم “مصلحة التليفونات والتلغراف” واشترت جميع خطوط التليفون والتلغراف ومكاتب الخدمة من السكك الحديدية، وبكدا بقت محتكرة الخدمة، ومن هنا بدأت ادارة الدولة لمجال الأتصالات بعد ماتم انتشاره بفترة طويلة وكان قطاع خاص تبع الشركة الشرقية للأتصالات ودي كانت شركة اجنبية، وفي عام 1926 يتم تركيب وحدة سنترال ألي طراز “بي ستروجر” في مدينة القاهرة لزيادة كفاءة الخدمة وزيادة عدد الخطوط ل3000 خط بمدينة القاهرة وحدها، فدخلت للبيوت وانتشرت في أماكن عديدة، وفي 1928 بيركب في الأسكندرية سنترال مماثل لتزيد من قوة الأتصال بين المدينتين.

في عام 1928 قامت شركة ماركوني بتركيب اول محطة ارسال واستقبال هوائي في مصر لزوم الأتصالات الدولية، و في 1930 تشغيل أول سنترال آلي طراز الروتارى بسعة 10000 خط بالقاهرة ودا بيخلي فيه انتشار أكتر للتليفونات في كل بيت مع جودة كبيرة في الخدمة، وفي 1932 بيتم تمديد كابلات ارضية للتليفونات بين القاهرة واسكندرية والأستغناء عن الكابلات الهوائية بتاعة التلغراف ودا بيخلي الصوت انقى واسرع بين المحافظات. وعلى الرغم من التقدم السريع في مجال التليفونات لكن برضه كانت المعاملات التجارية والرسمية وتهنئات الافراح والتعازي لاتزال بتعتمد على التلغراف نظرا لأنه بيكون موثق بأوراق للرجوع ليها وقت الحاجة، وظلت التليفونات للمعاملات اليومية والأفراد. كما كان التلغراف وسيلة الربط بين مصر ودول الشرق الأوسط زي السعودية واليمن وإثيوبيا والسودان بالإضافة الى فلسطين وشرق الأردن ، وسوريا قبل ما ترتبط البلدان دي بالاتصال المباشر مع أوروبا عن طريق الكابل البحري المار من خلال  قبرص و حيفا اللي كانت بتملكها شركة التلغراف الشرقية، وبالنسبة للتلغرافات الدولية تم التعامل عن طريق شركة ماركوني أو شركة التلغراف الشرقية أو إذاعة فرنسا.

في عام 1932 تم عمل اول ربط لاسلكي بين مصر وانجلترا، ودا كان عن طريق خدمة تحويل الموجات الصوتية لموجات راديو، ومن هناك اتصلت مصر بدول اوروبا بتكلفة أقل وبجودة اعلى، وزادت عدد الدول اللي تقدر تتصل بها من مصر زي الهند وكندا وجنوب افريقيا وامريكا واليابان، ولاحقا تم ربط بعض عواصم اوروبا كمان بالقاهرة زي باريس وروما وبرلين وبقت المكالمة 3 دقائق وسعر الدقيقة الدولية هو 150 قرش ودا كان مبلغ كبير شوية في الثلاثينات لكن كان ضروري لأنجاز اعمال الأستيراد و التصدير والمعاملات الدولية وخلافه.

وبعد ثورة يوليو 1952 واستيلاء الجيش على الحكم، كان عدد المشتركين في خدمات الأتصالات في مصر كلها 62 ألف مشترك، ودخلت مصر في دور تطوير الصناعة فبقت تصنع كابلات الأتصالات ولا تستوردها زي زمان، وظهرت شركات مصرية قامت بتصنيع كابلات جديدة بمواصفات عالمية ومد خطوط الخدمة لأماكن جديدة مادخلتهاش الخدمة قبل كدا، وفي عام 1957 تم تأسيس هيئة الأتصالات السلكية واللاسلكية وصارت مالكة لحق تشغيل وادارة الخدمة بدل مصلحة التليفونات، وتم تطوير الخدمة من خلال مد كابلات جديدة وتشغيل سنترالات (كروسبار) بسعة اكبر ودخول خدمة التلكس في القاهرة عام 1963.

ومع دخول مصر عصر الأنفتاح في السبعينات واللي شهد تدفق رؤوس الأموال الأجنبية للأستثمار، فكان لابد من تطوير الخدمة، وتم مد خط بحري بين مصر وايطاليا بسعة 230 خط، وكمان إنشاء محطة أرضية متنقلة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية سعة 24 قناة عام 1974م، وتم كمان تشغيل خطوط ميكروويف تربط بين القاهرة واسكندرية واسوان والسلوم والبحر الأحمر بعد ما تم انشاء المحطة الارضيه للاتصالات عبر الساتيليت فى المعادى بسعة مبدئيه 120 قناه، مما نتج عنه زيادة جودة الخدمة بين المحافظات، وكمان تم تشغيل خدمة التليفون في السيارة سنة 1975 بسعة 160 خط.

 

في الثمانينات دخلت الخدمة طور جديد بعد تشغيل كابل الألياف الضوئية داخل القاهرة في 1985، وفي العام التالي تم الربط عبر الكابل البحري الدولي الرابط قارات العالم، فتحسنت خدمة الأتصالات الدولية وصارت بجودة افضل، وظهرت خدمات الفاكس لتبادل المستندات عبر الكابلات. وفي 1989 دخلت مصر عصر النداء الألي بافتتاح سنترال ديجيتال بالقاهرة سعة 14 ألف خط لزيادة عدد المشتركين وتحسين الخدمة.

وفي التسعينات شهدت مصر طفرة في مجال الأتصالات بدأت بظهور اول استخدام لشبكة الأنترنت في مصر وكان مقصورا على الجامعات ومركز المعلومات، وذلك بالتعاون مع شركة (بيت نت) الفرنسية ودا كان سنة 1992 وفي بداية سنة 1994 تم ادخال الخدمة للوزارات والهيئات الحكومية، وفي سنة 1997 بدأت شركة الأتصالات في خصخصة خدمات الأنترنت فبدأ يبقا منح الخدمة عن طريق وكيل يحصل عليها عن طريق رقم ثابت في خط التليفون (****0777)، وفي سنة 2004 بدأت تبقا خدمة الأنترنت فائق السرعة ومازال العمل على تطويرها للأن.

في عام 1996 شهدت مصر دخول أول خدمة للتليفون المحمول (الموبايل) من خلال تقنية GSM وفي عام 1998 تم انشاء المركز القومي لتنظيم الأتصالات، وهو هيئة قومية مسئولة عن تنظيم قطاع الاتصالات. وتحديد اختصاصه في مبادئ رئيسية منها المحافظة على المنافسة الحرة في سوق الأتصالات والخدمة الشاملة وحماية حقوق المستخدم، ودا طبعا تمهيدا لخصخصة خدمة التليفون المحمول، وظهرت شبكات جديدة في مصر زي موبينيل واتصالات وفودافون، وتم منحها خدمة التزويد بالأنترنت فظهرت تليفونات الجيل الرابع واللي بقا لها القدرة على التواصل بصورة اكثر مرونة ماحدش كان يتخيلها قبل كدا.

d8a5d8afd985d8a7d98620d8a7d984d985d8add985d988d984

في عام 2004 احتفلت هيئة الأتصالات بمرور 150 سنة على دخول الخدمة لمصر، وتم استعراض مراحل تطويرها وتحسين الخدمة. ووفقا لإحصائيات المصرية للأتصالات لعام 2010 بلغ إجمالي عدد المشتركين 11.3 مليون مشترك وإجمالي سعة السنترالات 14.5 مليون خط ، وبلغ خطوط التليفون الرئيسية 10.7 مليون خط وعدد المشتركين في خدمة التليفون المحمول اكثر من 50 مليون مشترك وبلغ عدد تليفونات الخدمة العامة للتليفونات  (في الشوارع) 58 ألف خط منتشرة في شوارع مصر.

وعلى الرغم من تحسين الخدمات اكثر من مرات عديدة على مدار تاريخها وكذلك عراقة الخدمة في مصر مما يجعلها من الدول الرائدة في العالم، الا انه مازالت لا تواكب الخدمات العالمية من ناحية الاتصالات الأرضية او الأنترنت فائق السرعة ولا تزال سرعاته اقل من السرعات الموجودة بالكثير من دول العالم.

لطفا لو عجبتك التدوينة تشيرها لأصدقائك عشان فايدتها تعم وماتنساش تعمل فولو للمدونة عشان يوصلك كل جديد وتعمل فولو لحساب تويتر اللي تحت.. وشكرا

مصادر:

  • الموقع الرسمي للمصرية للإتصالات – تاريخنا.
  • تاريخ البريد المصرى – موقع البريد المصري
  • موقع القرية الذكية.
  • ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

شارك التدوينة مع اصحابك بكل الحب..!
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares
  •  
    16
    Shares
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شاركنا برأيك فيما قرأت!..